أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، الإثنين، أن برنامج طهران الصاروخي غير قابل للتفاوض وأن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن “على علم بذلك جيدا”.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي لروحاني، في العاصمة طهران، حضره عدد من الصحفيين المحليين والأجانب، ، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”.
وقال روحاني: “الأمريكيون يحاولون منذ شهور إضافة قضية الصواريخ (إلى المحادثات النووية) و تم رفض هذا، والسيد بايدن يعرف ذلك جيدا”.
واستبعد روحاني وقف بلاده برنامجها الصاروخي أو تغيير سياستها الإقليمية، غير أنه في المقابل طالب واشنطن بتغيير سياستها، بما في ذلك رفع العقوبات والتعويض عن الأضرار الاقتصادية التي سببها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وتأمل طهران أن يتسبب وصول جو بايدن إلى السلطة في عودة انضمام واشنطن للاتفاق النووي.
وفي مايو/ آيار 2018، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، الموقع في 2015، بين إيران ومجموعة (5+1)؛ وفرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات جديدة ضد طهران.
إيران ترفض الشروط الأمريكية
يذكر أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قال إن طهران لا تقبل بشروط مسبقة من جانب الإدارة الأمريكية المقبلة بشأن برنامجها النووي، مؤكدا على ضرورة عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق عام 2015 قبل إجراء محادثات.
وأضاف ظريف أن الولايات المتحدة عليها “التزامات” يجب أن تنفذها.
وقال الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن إنه سيعود إلى الاتفاق النووي ويرفع العقوبات عن إيران، إذا التزمت “بشكل صارم بالاتفاق النووي”.
ويبدو أن كل جانب يريد من الطرف الآخر العودة إلى الالتزام ببنود اتفاقية عام 2015 أولا، حسب بي بي سي.
وفي مايو/أيار 2018، انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في عهد سلفه باراك أوباما.
وأعاد ترامب فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران، تستهدف قطاعي النفط والمال.
ومنذ ذلك الحين، تجاوزت طهران القيود المفروضة، بموجب الاتفاق، على أنشطتها النووية.
ويهدف الاتفاق إلى فرض قيود على برنامج طهران النووي بطريقة يمكن التحقق منها، مقابل تخفيف العقوبات. وتصر إيران على أن طموحاتها النووية سلمية بالكامل.
وفي كلمة أمام مؤتمر افتراضي استضافته إيطاليا يوم الخميس 3 ديسمبر 2020، قال ظريف إنّ الولايات المتحدة “انتهكت بشكل خطير” قرار الأمم المتحدة، الذي يؤيد الاتفاق النووي، عندما انسحبت منه، واصفاً إدارة ترامب بأنها “نظام مارق”.
وأضاف: “يجب على الولايات المتحدة أن تتوقف. على الولايات المتحدة أن تكف عن انتهاكاتها للقانون الدولي”.
وأضاف ظريف أن الولايات المتحدة “ليست في وضع يسمح لها بوضع شروط”.
وقال بايدن إنه سيعطي أولوية لإعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاقية والنظر في رفع العقوبات، لكنه سيطلب من إيران الامتثال أولاً لبنود الاتفاق.
ومرّر البرلمان الإيراني مشروع قانون يمنع عمليات التفتيش التي تقوم بها الأمم المتحدة لمواقع إيران النووية، ويطالب الحكومة باستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪ – وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة 3.67٪ المتفق عليها بموجب الاتفاق – إذا لم يتم تخفيف العقوبات في غضون شهرين.
شروط “تعجيزية”
ووجه الرئيس المنتخب جون بايدن رسالة إلى طهران رسالة، خلال حوار له.
وعلق الكاتب الصحفي عبدالباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم، على تلك الرسالة قائلا: إن رسالة بايدن “جاءت لتعزيز الجناح الإصلاحي برئاسة حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، الذي يواجه ضغوطا قوية من الجناح المُتشدّد المدعوم من المرشد الأعلى”.
ويعدّد الكاتب أربع نقاط يراها “أخطر” ما في رسالة بايدن. الأولى تأكيد بايدن على أن العودة للمفاوضات ستتناول كذلك “تفكيك برامج الصّواريخ الباليستيّة الإيرانيّة”. والنقطة الثّانية هي “إشراك دول أُخرى في المفاوضات” مثل السعوديّة والإمارات، بما يعني “وضع إيران وبرامجها النوويّة تحت وصاية إقليميّة بعد الوِصاية الدوليّة”.
النقطة الثالثة هي “تمديد فترة القيود على أنشطة إيران لإنتاج المواد الانشطاريّة التي قد تستخدم لصنع أسلحة نوويّة، وهذا يعني إطالة المدّة الزمنيّة للاتّفاق النووي إلى أكثر من عشر سنوات”.
النقطة الرابعة هي “الحصول على التزام إيراني بوقف كل الدعم السياسي، والعسكري، والمالي للأذرع العسكرية الحليفة في اليمن، ولبنان، وسوريا، والعراق، وفلسطين المحتلّة”.
ويرى عطوان أنه “سيكون من الصعب على الجناح الإيراني المتشدد أن يقبل بـ كل، أو بعض هذه الشروط الأمريكية التعجيزية المسبقة، لأن هذا يعني تقزيم ‘الثورة الإيرانية’، ونسْف كل أدبياتها في داخل إيران وخارجها، وتحويلها إلى ‘دويلة’ منزوعة المخالب والأنياب”.
كما أكد فاروق يوسف في موقع ميدل إيست أونلاين اللندني أن “ما بدأه ترامب سيكمله بايدن لكن بأسلوب مختلف ومزاج آخر، غير أن الأهداف تظل واحدة”.
ويقول “إذا كانت إيران تأمل أن يتراجع بايدن عن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي فإن آمالها ستكون ناقصة إلى درجة الخيبة. فقد تكون العودة التي وعد بها الرئيس الجديد أشبه بالانسحاب، من جهة كونها لا تلبي شيئا من الأمنيات الإيرانية”.
ويرى أن طهران “ستسعى إلى الظهور بطريقة تبعد عنها شبهة التشدد وهو ما بدا واضحا في موقف الرئيس روحاني الرافض لقرار مجلس النواب الداعي إلى عدم الالتزام بشروط الاتفاق النووي بشكل كلي”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات