رويترز: انتهاكات جسمية يعيشها نزلاء سجن بدر وهم بمعزل عن العالم الخارجي

سلط تقرير لوكالة رويترز الضوء على سجن بدر المصري الجديد الذي وصفته السلطات بأنه نموذج للإصلاح وتحتجز فيه بعض أبرز السجناء، مشيرا إلى أنه يحرم النزلاء من الرعاية الصحية ويخضعهم لمعاملة عقابية تشمل العزل.

والكثير من السجناء القابعين الآن في سجن بدر، على أطراف مدينة القاهرة، نقلوا من سجن طرة القديم الواقع في إحدى الضواحي الجنوبية للمدينة حيث كان يحتجز سجناء من بينهم قادة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وغيرهم من النشطاء السياسيين.

وتقدر جماعات حقوقية أن عشرات الآلاف سُجنوا بسبب المعارضة السياسية في عهد عبد الفتاح السيسي، ويشكون منذ فترة طويلة من انتهاكات بما في ذلك التعذيب الممنهج وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

واصطحبت السلطات المصرية صحافيين، بمن فيهم مراسل من رويترز، في جولة إلى بدر العام الماضي، وهي خطوة يرى منتقدون أنها جزء من محاولة الحكومة لمواجهة الانتقادات الغربية لسجلها الحقوقي وجذب المزيد من الاستثمارات وتدفقات المساعدات، وتعزيز نفوذها الإقليمي.

 وحكت جماعات حقوقية وأقارب سجناء تفاصيل انتهاكات يتعرض لها المعتقلون، رغم أن العديد ممن تحدثت إليهم رويترز قالوا إنه كان من الصعب عليهم الحصول على معلومات حول الظروف داخل سجن بدر، حيث قالوا إن السجناء محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، أكثر من وضعهم السابق في سجن طرة.

وقالت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان والشبكة المصرية لحقوق الإنسان إن أربعة سجناء توفوا في سجن بدر العام الماضي بسبب الإهمال الطبي، من بينهم علاء السلمي (47 عاما) الذي كان مضربا عن الطعام لمدة شهرين بسبب ظروف الاحتجاز.

وقالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وهي منظمة حقوقية مصرية، إنها تقدمت بشكوى قانونية للسلطات بعد أن تم جذب الأعضاء التناسلية لمسجون بعنف أثناء التفتيش في سجن بدر. وقالت إنها لم تتلق أي رد.

وقال حسين بيومي من منظمة العفو الدولية إن بعض الموجودين في جناح بدر 3 هم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين أو متعاطفون مع الجماعة المحتجزة بتهم الإرهاب. وكانت منظمة العفو وصفت الجناح في أكتوبر، بأنه يعاني من “ظروف مروعة وعقابية”.

وذكر بيومي “بناء على تقييمنا، من المتعمد إخضاع السجناء لظروف غير إنسانية فقط بسبب هويتهم وخلفيتهم السياسية”.

ويقول أقارب السجناء إنهم يعانون أكثر مما كان الوضع عليه في طرة للحصول على أخبار عن ذويهم أو زيارتهم أو توصيل الأدوية أو المواد الغذائية لهم.

وذكرت إحدى الأمهات التي قُبض على ابنها بتهم الإرهاب في 2017، ثم نُقل من طرة إلى بدر 3 في يونيو، أن المرة الأخيرة التي رأتها فيها كانت في عام 2019، حينما كان يضغط بوجهه على نافذة الشاحنة التي كانت تقله للمحكمة.

وأوضح أقارب آخرون أن النزلاء يعانون من أجل التواصل مع بعضهم البعض لأن أبواب الزنازين لا تحتوي على فتحات أو نوافذ، ويتم مراقبة السجناء بواسطة كاميرات في الزنزانات المضاءة باستمرار، ويقولون إن الوضع لم يكن كذلك في طرة.

ومنع السجناء الذين حاولوا في الماضي الحديث عن الظروف في السجن. وقالا بيومي ونبيه الجنادي، المحامي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن الميكروفون قطع في جلسات المحاكمة التي كانت تنعقد عبر الإنترنت مرة عندما حاول سجين الإبلاغ عن تعرضه للضرب ومرة أخرى عندما سعى سجين إلى وصف وفاة أحد النزلاء.

وجاء في رسالة مكتوبة بخط اليد هربها سجناء بدر 3 واطلعت عليها رويترز أن المحتجين على الأوضاع بالسجن أخذت منهم ملابسهم وأغطيتهم أو أرسلوا إلى زنزانات ضيقة لا يحصلون فيها إلا على شريحة خبز واحدة وقطعة صغيرة من الجبن لتناولها يوميا.

وقال الجنادي إنه حضر جلسة محاكمة عبر الإنترنت في نوفمبر، عندما اشتكى نحو 50 سجينا محتجزين بتهم الإرهاب في بدر 3 من نقص العلاج الطبي والتمارين الرياضية والمياه الساخنة والزيارات العائلية.

 

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …