حذر جيريمي كوربين زعيم حزب المعارضة الرئيسي في بريطانيا، من مغبة تصعيد التوتر مع إيران، متسائلًا عما إذا كانت الحكومة لديها أدلة تدعم اتهاماتها لإيران بالمسؤولية عن الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان، بحسب الأناضول.
وكتب “كوربين” زعيم حزب العمال في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة على تويتر “دون وجود أدلة قاطعة فيما يتعلق بالهجمات على الناقلتين، فإن التصريحات الصادرة عن الحكومة لن تتسبب إلا في تصعيد خطر الحرب”.
وأضاف أنه “يتعين على بريطانيا العمل على تهدئة التوتر في الخليج لا تأجيج تصعيد عسكري بدأ بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني”، في إشارة لانسحاب واشنطن من الاتفاق الموقع في 2015 بين طهران والقوى العالمية بهدف الحد من أنشطتها النووية.
جاءت هذه التصريحات بعد أن أعربت لندن عن “قناعتها” بأن إيران هي من يقف وراء استهداف ناقلتي النفط في خليج عمان.
وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، في بيان، إنه “من شبه المؤكد أن فرعًا من الحرس الثوري الإيراني هاجم ناقلتي النفط”.
وصباح الخميس، تعرضت ناقلتي نفط لتفجيرات في مياه خليج عمان، وتم إنقاذ طاقميهما المكون من 44 شخصًا.
والجمعة، حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إيران مسؤولية الهجمات، مشيرا إلى فيديو نشره جيش بلاده يظهر فيه زورق قال إنه لمجموعة من الحرس الثوري الإيراني، تقوم بإزالة لغم غير منفجر من إحدى الناقلتين.
وفي وقت سابق، دعت روسيا، إلى عدم إلقاء اللوم على أي طرف بسبب الحادث حتى يتم الانتهاء من التحقيق، وعدم استخدامه لتأجيج الموقف ضد إيران.
كما اعتبرت ألمانيا، مقطع الفيديو الذي نشرته الولايات المتحدة، لا يكفي لإثبات وقوف إيران وراء الهجوم.
من جهتها، رفضت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة “بشكل قاطع” المزاعم الأمريكية بشأن الهجمات على ناقلتي النفط، قائلة إنها “لا أساس لها من الصحة”.
العلاقات المتوترة
تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ويتزايد القلق حيال تفجر صراع محتمل في وقت تشدد فيه واشنطن العقوبات والضغوط السياسية على طهران وتكثف وجودها العسكري في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو المنصرم، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض. ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.
وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقا تاريخيا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.
وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.
ودخل في 2 مايو المنصرم، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.
كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.
وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات