بين الحين والآخر يتفاجأ المصريون بالحديث عن تعديل الدستور للسماح لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، بالترشح مرة ثالثة للرئاسة، ما يعني بدء مخطط النظام لمحاولة إقناع الشعب بضرورة الاستفتاء على تعديل الدستور، باعتبار أن المرحلة المقبلة تتطلب ذلك، رغم ما يعانيه المصريون من الارتفاع المتكرر لأسعار السلع والخدمات عقب تعويم الجنيه.
عززت تلك الاتجاهات تجمع عدد مما يطلق عليهم لقب “المواطنون الشرفاء” بالتزامن مع انعقاد أولى جلسات النظر في الدعوى المقامة من المحامي المغمور، أيمن عبدالحكيم، داخل محكمة الأمور المستعجلة، ضد رئيس مجلس النواب، والتي تطالب بإلزامه بدعوة البرلمان للانعقاد لتعديل نص المادة 140 من الدستور.
والمادة 140 من الدستور تتضمن عدم جواز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية، إلا لمرة واحدة مدتها 4 سنوات، وتعديل هذه الفقرة سيسمح بإعادة انتخاب السيسي لمدد مماثلة بزعم موافقة الشعب على هذا الإجراء المخالف لصحيح الدستور.
وشارك في الدعوى 342 شخصا تقاضوا أموال لكي يشاركوا في الزفة الإعلامية امام المحكمة وهي نفس طريقة السيسي والمخابرات التي حدثت بعد فض اعتصام رابعة العدوية لإعطاء السيسي تفويضا بمقتضاه يستبيح دماء المصريين.
وقدم المحامي حافظة مستندات، تحوي 3 مذكرات من 866 صفحة، قال إنها تتضمن انجازات عبد الفتاح السيسي، مطالبا بإلزام مجلس النواب بالدعوة للانعقاد للنظر في تعديل نص المادة 140 من الدستور.
وأجلت المحكمة نظر الدعوى إلى يوم 20 يناير المقبل، وجاء قرار التأجيل بعد أن اثبتت هيئة المحكمة الحضور وحصلت على 140 توكيل بتحريك الدعوى، فضلًا عما يناهز الثلاثمائة متضامن مع موضوع الدعوى.
وبحسب مراقبون فإن السيسي الذي يتمتع بخلفية عسكرية لن يترك السلطة بالطريقة الديمقراطية ولكن بالقوة، خاصة أن الانقلاب الذي جاء بالدبابة لا يمكن أن يقبل أن يذهب بصناديق الانتخابات، ولهذا فإن الأجهزة الأمنية تعد العدة لتمديد بقاؤه بدعم من قضاة الانقلاب.
وخلال “منتدى شباب العالم” أعلن عبد الفتاح السيسي، الحرب على الدستور وعلى كل المواد التي اعتبر أنه وافق عليها واضطر لقبولها، بزعم أن يكون هناك دولة ويكون هناك دستور، أما الآن بعد أن اكتملت الدولة فلابد أن يتم مراجعة هذا الدستور.
وقال آنذاك:” إنه منذ 5 سنوات كان المجتمع المصري في حالة انقسام شديدة جدًّا، وعندما يسقط مصري في حادث إرهاب، فهذا يؤلم كل المصريين”، مضيفًا: “مستعد أخليكم تشوفوا الرأي العام في الشارع المصري على أي واقعة تستهدف أشقاءنا المسيحيين، لما بيستهدف مسجد أو كنيسة رد الفعل والتأثير واحد على الاتنين، ولازم يكون التعامل بين المواطنين دون تمييز، الكل سواء، وهذا ليس كلام ولكنها ممارسات تنفذ وتحول إلى سياسات وآليات عمل مستقرة في الدولة، والمنطق ده اتبنى مكنش موجود قبل كده”.
وذكر السيسي، في كلمته خلال منتدى شباب العالم، اليوم الأحد: “مكنتش الدولة بتفكر تبني دور عبادة لمواطنين غير المساجد، دلوقتي الدولة بقت مهتمة ببناء الكنائس للمواطنين؛ لأن لهم الحق في العبادة، ولو لدينا في مصر ديانات أخرى كنا بنينا ليهم”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات