تاريخيًا، الخوف من الزومبي استُخدم كوسيلة من وسائل السيطرة الاجتماعية والسياسية في هاييتي، ويُعتقد أن بعض الناس لديها القوة السحرية لتحويل شخص ما إلى “زومبي”، معظمهم من الأطباء السحرّة والذين يُطلَق عليهم “بوكورز”، حيث كان الناس يخافون منهم ويحترمونهم.
كما يُعتقد أن البوكورز كانوا في خدمة ” Tonton Macoute” وهي الشرطة السرية الوحشية التي استخدمتها أنظمة دوفالييه القمعية بين 1957م – 1984م، فأولئك الذين يتحدون السلطة يصبحون مهددين في أن يكونوا الحي الميت!
النسخة المصرية من “الزومبي” تتمثل في قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، الذي أطلق أحد أذرعه, وهو منير الزاهد؛ رئيس بنك القاهرة ، يطالب بفرض ضرائب تصل لـ20%، على المصريين المغتربين, ما أثار استفزاز وغضب الكثير منهم، مستنكرين الفكرة تماما.
وكان رئيس بنك القاهرة، قد دعا إلى اتخاذ إجراءات هامة لتنمية موارد النقد الأجنبي وتوفير الدولار لمصر، بالتركيز على زيادة تحويلات المصريين فى الخارج بعدما انخفضت بشكل كبير.
وأوضح الزاهد أن هذه الإجراءات تتضمن فرض ضريبة على الدخل قدرها 20% على العاملين بالخارج يتم تحويلها بالدولار، وتعتبر شرطًا لتجديد تصاريح العمل، مضيفًا أن هذه الضريبة ليست بدعة بل كثير من الدول تفرضها، كما هو الحال في ضريبة “الفاتيكا” التى تفرضها الولايات المتحدة على كل من يحمل الجنسية ويتواجد خارج البلاد.
استفزاز برلماني
وقد وافق مجلس النواب المصري برئاسة علي عبد العال، على مشروع قانون مقدم من الحكومة، بتعديل القانون رقم 231 لسنة 1996، بشأن بعض الأحكام الخاصة بتنظيم عمل المصريين لدى الجهات الأجنبية.
ويتضمن مشروع القانون تعديل الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون، بزيادة الرسم على المصريين الراغبين في العمل خارج البلاد، ليكون 200 جنيه لحملة المؤهلات العليا، و100جنيها لغيرهم بدلا من 60 جنيهًا سنويًا.
وعللت لجنة الدفاع والأمن القومي في تقريرها، أن التعديل المطروح يأتي في ضوء ارتفاع سعر الصرف وانخفاض قيمة العملة المحلية، حتى تستطيع الدولة القيام بواجباتها تجاه المواطنين، والتي تعتبر الرسوم من أهم مصادر دخلها.
ولم يتمكن الدكتور علي عبد العال من الحصول على الموافقة النهائية على القانون نظرا لغياب الأعضاء عن حضور الجلسة، وهو الأمر الذي جعل الموافقة تكون من حيث المبدأ.
“بيقبضوا كتير”
ويقول فايز أبو خضرة، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن البرلمان وافق مبدئيا على مشروع قانون فرض ضرائب على المصريين العاملين بالخارج, معتبرًا أن فرض الضرائب على العاملين بالخارج، “عادى جدا”، ومطبق فى دول شرق آسيا.
وتابع قائلا :”دى حاجة طبيعية جدا، ويجب على المغترب المساهمة في اقتصاد بلده، وياريت لو كانت الضريبة أكبر من كده، دول بيقبضوا كتير”!.
زمن الجباية
وقد لاقى مشروع القانون رفضا من جانب ممثلي المصريين بالخارج والجاليات المصرية، وأكدوا أن المشروع يعد عودة لزمن الجباية من جديد، وتجنيًا على دور المغتربين في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تحويلات مدخراتهم إلى وطنهم التي بلغت 4 أضعاف عائدات قناة السويس.
ووصف محمد العريان، نائب رئيس اتحاد المصريين بالخارج، فرض رسوم على المصريين لدخول بلادهم بالجباية ومحاولة من جانب نواب البرلمان لمجاملة الحكومة من خلال طرح تشريعات تعتمد علي فكرة الدعم الإجباري وليس كعملية تطوعية.
وقال العريان:”إن الاتحاد على تواصل دائم مع الجاليات المصرية في مختلف دول العالم، الذين أعربوا عن رفضهم لهذا الطرح”، واشار إلى أن العائد من تحويلات المغتربين لمدخراتهم بلغ 4 أضعاف الدخل العائد من قناة السويس هذا العام، معربا عن دعمه لمبادرات التشجيع علي الاستثمار ومضاعفة تحويل المدخرات وزيارة الوطن وسداد التأمينات الصحية والاجتماعية والمعاشات المستحقة من المغتربين.
طفشتونا
وقد اثار هذا المشروع استياء الكثير من المغتربين الذين أكدوا رفضهم التام لدفع هذه الضريبة.
ويقول محمود عبد اللطيف ويعمل مدرسا في قطر :” لا أصدق الحال الذي وصلت إليه مصر، احنا بنوفر للدولة عدم استخدامنا للكهرباء والمياه والتموين ومعي زوجتي وولادي وطفشانين من البلد كلها وكمان عايز تاخد مننا فلوس! طب بأمارة ايه؟ طبعا مش دافع حاجة؟”.
بينما تشير سلوي عاطف وتعمل مهندسة إلى أن حال مصر أبكاها، متسائلة: ماذا أنتم فاعلون بنا وبالبلد؟ يكفي هذا القدر من الاستخفاف بنا فقد أصبحنا أضحوكة العالم.
ويضيف عمرو علي, ويعمل في سويسرا :” الحكومة فاكرة اننا قاعدين في بنك وبنغرف منه فلوس، إحنا طالع عين اللي خلفونا وأنتوا السبب .. طفشتونا من البلد وعايزين تنصبوا علينا وتاخدوا عرقنا وشقانا”!.
وتابع قائلا :” مش كفاية خرجنا من مصر وتركنا أهلنا ويعلم الله كم هي موجعة غربتنا، ولم نجد مسكن مناسب ولا وظيفة تكفي لأكل العيش، كل الوجع اللي شفناه منهم وبعد كده عايزين فلوس على أننا متغربين، حقيقة أنا مبهور باللي يحصل ومش هادفع جنيه ومش راجع البلد يا حكومة”.
نوافق بشروط
فيما طالبت عدة صفحات تابعة للمقيمين بالخارج عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” الحكومة المصرية بتوفير عدة شروط حتى يقبلوا بهذه الضريبة.
وتتضمن تلك الشروط توفير الحكومة الرعاية الكاملة، ورفع كفاءة ملف متابعة الرعايا، وتوفير حياة كريمة حال العودة، ومعاش يضمن الحد المناسب للحياة، وتوفير فرص عمل للعاملين بالخارج، عند الإصابة، وهو الأمور الذي لم تجب الحكومة عن واحدة منها، في ظل عملها الدءوب على فرض الضرائب المتعددة على الفئات المصرية، لزيادة رواتب وخدمات المؤسسات السيادية.
وفي الخيال الشعبي هناك العديد من الطرق لتدمير “الزومبي” منها قطع الرأس أو إطلاق النار عليه، والهدف من ذلك -حسب الفلكلور الهاييتي – هو تحرير الشخص من حالة الزومبي، وليس القتل الصريح، وهناك العديد من الطرق لتحرير الزومبي، منها تغذيته على الملح، وآخرون يرون أن الزومبي إن رأى المحيط فقد فإنه يستعيد عقله، وبالتالي العودة إلى القبر، فهل يعود زومبي العسكر إلى قبره؟!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات