محاور ستة أفرزتها مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر في 5 يونيو 2017 التي نجحت بداية الأزمة الخليجية في الحد من تداعياتها محليا.
1- المحور التركي
48 ساعة فقط فصلت بين اندلاع الأزمة الخليجية, وإقرار البرلمان التركي قانونا يقضي بالسماح بنشر قوات تركية في القاعدة العسكرية التركية في قطر، وفق الاتفاقية الموقعة مع الدوحة في عام 2007.
وبعد أيام من خطوة البرلمان، وصل وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع، إلى العاصمة التركية أنقرة، لبحث التعاون العسكري مع مسؤولين عسكريين.
فيما اعتبرت تركيا، مطالبة دول الحصار بإغلاق قاعدتها العسكرية في قطر، تدخلا في شؤون العلاقات الثنائية بين البلدين.
وبعد ذلك بأيام وفي 19 يونيو، نشرت تركيا قواتها بالفعل بالقاعدة، ثم أجرت قوات البلدين خلال الفترة ما بين 5-6 أغسطس الماضي، مناورات عسكرية برية، أعقبتها مناورات مشتركة للقوات البحرية يومي 6و7 من الشهر نفسه.
وفي الشهر ذاته، افتتح وزير الدفاع القطري ونظيره التركي في الدوحة مركز أنظمة محاكاة الطائرة المروحية (AW139)، والذي يعتبر أكبر مركز تركي للصناعات الدفاعية في قطر.
ويوفر المركز تدريبات للطيارين القطريين تماما كما لو أنهم في طائرة مروحية حقيقية، ويناسب كل الحالات الجوية التي تعيشها قطر.
كما توالت الزيارات المتبادلة بين المسؤولين العسكريين من البلدين لتعزيز التعاون العسكري، علاوة على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للدوحة، وزيارة أمير قطر؛ الشيخ تميم بن حمد لأنقرة، وكانت تركيا أول دولة يزورها عقب الحصار.
2– المحور الأمريكي
تزامنا مع التحرك على المحور التركي، بدأت الدوحة منذ الوهلة الأولى لاندلاع الأزمة في طرق محور تعزيز التعاون العسكري مع واشنطن، لا سيما مع توارد الكثير من التقارير الغربية عن أن ما جرى لم تكن إدارة دونالد ترامب، غائبة عنه، إذ لا يملك رباعي الحصار أن يفعل ذلك دون الحصول على الضوء الأخضر من الأب الروحي الذي تتناغم شخصيته وتوجهاته ومصالحه مع من يقودون دفة الأمور بالدول الأربع.
ومع هذا وذاك بات التعاون العسكري بين الدوحة وواشنطن أمرا تحتمه اللحظة، وبالفعل لم تكد شمس الأسبوع الثاني من اندلاع الأزمة تغيب، حتى تم تنفيذ تمرينين عسكريين بين واشنطن والدوحة، جنوبي قطر.
ونفذت التمرينان، القوات القطرية الخاصة المشتركة ممثلة بالقوة الخاصة المحمولة، والعمليات الخاصة، والبحرية الخاصة والقوات الجوية الأميرية ممثلة بجناح النقل وسرب الطائرات العمودية، والقوات الخاصة الأمريكية.
وبعد ذلك توالت المناورات الأمريكية القطرية المشتركة لتعزيز التعاون العسكري بين الجانبين.
كما وقعت قطر في 14 يونيو، أي بعد أقل من 10 أيام من اندلاع الأزمة، اتفاقية شراء طائرات مقاتلة من أمريكا من طراز «إف 15» بتكلفة مبدئية تبلغ 12 مليار دولار.
هذه التحركات عضدها تمركز حوالي 11 ألف عسكري أمريكي، غالبيتهم من سلاح الجو، في قاعدة «العديد» العسكرية الجوية على بعد 30 كيلومترًا جنوب غرب الدوحة.
وتستخدم أمريكا القاعدة، التي تضم أكبر تواجد عسكري لها بمنطقة الشرق الأوسط، في حربها على تنظيم «الدولة» في سوريا والعراق.
كما افتتحت وزارة الدفاع القطرية، في 23 أكتوبرالماضي، المقر الجديد لمكتب الملحقية العسكرية لدولة قطر بالعاصمة الأمريكية واشنطن، فيما تعد مقاربة للعلاقات الدفاعية مع الولايات المتحدة تعزز التأكيد على التعاون والتكامل بين الجانبين.
والشهر الماضي، وافقت الخارجية الأمريكية على مبيعات لقطر بقيمة 1.1 مليار دولار، تشمل توفير خدمات دعم لبرنامج مقاتلاتها من طراز «إف 15 كيو إيه».
وتتضمن الصفقة خدمات تصميم وإعمار، ومحطات وقوف جديدة، ومناطق لتخزين الأسلحة، ومنصات تعبئة المواد شديدة الانفجار، وخدمات الأمن السيبراني، وخدمات الحماية والدعم، وغيرها من الخدمات المتعلقة بهذا النوع من المقاتلات.
3- المحور البريطاني
خلال الأشهر الأخيرة، أجرت قطر وبريطانيا 5 تمارين عسكرية في مختلف المجالات البحرية والجوية والبرية؛ كان آخرها، التمرين العسكري الجوي (إيبك سكاي)، الذي أقيم مع سلاح الجو الملكي البريطاني، في قاعدة العديد الجوية.
فيما وقع وزير الدفاع القطري؛ خالد بن محمد العطية مع نظيره البريطاني؛ جافين ويليامسون في الدوحة قبل أيام، اتفاقية تبيع بموجبها بريطانيا لقطر 24 طائرة من طراز «تايفون» بقيمة 8 مليارات دولار.
وقال وزير الدفاع البريطاني إن الصفقة مع قطر هي أكبر صفقة تصدير لطائرات «تايفون» خلال السنوات العشر الأخيرة.
وأوضح أن هذه الطائرات العالية الكفاءة ستعزز مهمة الجيش القطري لمواجهة التحديات المشتركة في الشرق الأوسط، وستدعم الاستقرار بالمنطقة، وتوفر الأمن في الداخل.
وتشمل الصفقة أيضا اتفاقا مبدئيا لشراء قطر صواريخ «بريمستون» و«ميتيور» و«رافيون» التي تركب على الطائرات، إضافة إلى التدريب والتعاون بين القوات الجوية في البلدين، حيث سيدرب الطيارون البريطانيون نظراءهم القطريين.
كما وقع الوزيران في اللقاء نفسه، على اتفاقیة إنشاء السرب العملیاتي المشترك, وتشمل الاتفاقية العملیات المشتركة والتدریب، ومنظومة الحرب الإلكترونیة.
ويضم السرب جمیع العملیات الجویة القتالیة لضمان الجاھزیة القتالیة للطیارين والفنيين القطريين والبریطانيين.
وأشار البيان إلى أن لهذا السرب دورا مهما وبارزا في التغطیة العملیاتیة، وتأمین الأجواء خلال تنظیم كأس العالم 2022.
4- المحور الفرنسي
منذ اندلاع الأزمة الخليجية؛ تتخذ فرنسا موقفا يبدو إلى حد كبير رافضا للحصار وإجراءاته، وهو ما ساهم في زيادة التقارب القطري الفرنسي، ترجم إلى تعاون عسكري، إذ شهدت المياه الإقليمية القطرية تدريبات عسكرية مشتركة مع البحرية الفرنسية.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، وقعت قطر عقودا بقيمة تتجاوز 10 مليارات يورو لشراء 12 مقاتلة «رافال» القتالية الفرنسية و50 طائرة «إيرباص» (إي 321) أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للدوحة.
وتضمنت الاتفاقيات التوقيع على خطاب نوايا للتعاون في مجال الدفاع بين وزارتي الدفاع القطرية والفرنسية، والبرنامج التنفيذي السابع في مجال التعليم والتعليم العالي لاتفاقية التعاون الثقافي والفني، ومذكرة تفاهم بين مكتبة قطر الوطنية والمكتبة الوطنية الفرنسية، واتفاقية تعاون بين الخطوط الجوية القطرية ومجموعة إيرباص للطيران.
كما تم التوقيع على خطاب اتفاقية للتعاون بين وزارة الدفاع القطرية ومجموعة داسو للطيران، وخطاب نوايا للتعاون بين مع شركة «Nexter» للدفاعات الأرضية.
5- المحور الروسي
وإن بدت الخطوات العملية التي اتخذتها الدوحة في هذا المحور غير ملموسة، لكن مجرد التحرك فيه كان له رد فعل ووقع مختلف، حيث زار وزير الدفاع القطري موسكو في أغسطس الماضي، وحضر استعراضا خاصا لقدرات منظومات «إس 400» و«بانتسير-إس» للدفاع الجوي.
وقال الوزير خالد بن محمد العطية، في تصريحات لوكالة «إنترفاكس» آنذاك، مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو على هامش منتدى «الجيش 2017» بضواحي موسكو: «نختبر حاليا بعض أنظمة الأسلحة (الروسية) التي، كما أعتقد، ستكون مفيدة جدا في قطر».
وتابع: «نأمل في التعاون بمجال الدفاع، ولاسيما فيما يتعلق بالتكنولوجيا المتقدمة التي طورتها روسيا».
6- المحور الأفريقي
لم تغفل قطر البعد الأفريقي في تحركاتها العسكرية، حيث زار وزير الدفاع القطري دولة جنوب أفريقيا في أكتوبر الماضي، وعقد مباحثات مع رئيسها جاكوب زوما، في مدينة بريتوريا، تناولت سبل تعزيز التعاون في المجالات العسكرية والدفاعية.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت قطر توقيع 3 اتفاقيات لتعزيز التعاون مع إثيوبيا، في عدة مجالات، أبرزها خاصة بالتعاون الدفاعي، وذلك عقب مباحثات أجراها أمير قطر مع رئيس وزراء إثيوبيا؛ هايلي ماريام ديسالين، خلال زيارة الأخير للدوحة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات