قالت صحيفة “واشنطن بوست”، إن المواطن المصري محمد سلطان، والذي يحمل الجنسية الأمريكية، نجل الداعية الدكتور صلاح سلطان المحبوس حاليا بسجن طرة، قام برفع دعوى قضائية أمام القضاء الأمريكي لمحاكمة عددًا من المتورطين في تعذيبه على رأسهم عبدالفتاح السيسي.
وتعتبر هذه الدعوى التي رفعها سلطان، هي أول قضية دولية يتم رفعها لملاحقة المتورطين في تعذيب المعتقلين على يد نظام السيسي.
وقالت الصحيفة، إن أوراق الدعوى أشارت إلى أن سلطان تعرض لإطلاق النار عليه أثناء فض رابعة، كما تم تعذيبه خلال فترة احتجازه لمدة 643 يوما في سجون السيسي.
وأضافت الصحيفة، أن محمد سلطان، 32 عاما، رفع الدعوى أمام محكمة أمريكية في مقاطعة كولومبيا، مشيرة إلى أن سلطان يتهم السلطات المصرية باعتقاله وتعذيبه من أجل نشره المذابح التي حدثت أثناء فض رابعة من قبل السلطات المصرية.
وأكدت واشنطن بوست أن أوراق الدعوى تتهم عدد من المسئولين المصريين بينهم رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي، وعبدالفتاح السيسي، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في ذلك الوقت، وعباس كامل وثلاثة من قادة وزارة الداخلية.
وقالت “واشنطن بوست” إنه “عادة ما يتمتع القادة الأجانب بالحصانة، إلا أن قانون حماية الضحايا يسمح بدعاوى قضائية ضد المتهمين بالتعذيب ومعاملة غير إنسانية لو كان المتهمين في الولايات المتحدة وليسوا رؤساء دول بعد. مشيرة إلى أن حازم الببلاوي، 83 عاما، يعمل في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي بعيدا ثلاث مباني عن البيت الأبيض في واشنطن، ويعيش في ماكلين فيرجينيا، أي ميل واحد من الدعوى التي قدمها سلطان”.
ولفتت “واشنطن بوست” إلى أن “سلطان” يعيش في فيرفاكس بجامعة جورج تاون، ويعمل كمدافع عن حقوق الإنسان في مؤسسته بواشنطن.
وقال محامي سلطان، إريك لويس،: “من غير العادي التفكير بأنه في هذا اليوم، وهذا الوقت بالولايات المتحدة، أن يكون لديك مشهد من بلد آخر، وزمن آخر، يمشي فيه جلاد وضحية في نفس الشارع. وهذا يعني أن الببلاوي خاضع للعدالة الأمريكية، وهذا هو فحوى القضية”.
وتم ترحيل “سلطان” عام 2015 بعدما تخلى عن جنسيته، وانتقاد إدارة باراك أوباما لانتهاكات حقوق الإنسان.
وقال سلطان: “لا تستطيع تجميع قطع حياتك بالكامل بعد التجربة الفظيعة”. ولكن والد محمد الذي لا يزال في السجن ولا يعلم عن الدعوى القضائية يرسل رسائل من السجن مُعبّرا عن فخره ما يقوم به ولده من عمل. مضيفا: “المعركة من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية وحكم القانون هي معركة نبيلة”.
وتعرض “سلطان” للحرق، والضرب، والتعذيب، وحُرم من علاج الجرح الذي أصابه بفعل الرصاصة في ذراعه. كما تعرض لألم شديد بعدما بدأت عضلاته تتمزق بسبب الشظايا التي ظلت في ذراعه. وقال مسؤول أمني لـ “سلطان”: “ما هي العناية الطبية التي تحتاجها عندما تضرب طلقة في رأسك؟”.
ونوهت “واشنطن بوست” إلى أن “سلطان” تعرض أيضا إلى “خسارة نصف وزنه أثناء اعتقاله في سجن طرة”. وتشير الدعوى القضائية إلى أن “سلطان” تعرض أثناء اعتقاله إلى انسداد رئوي و12 غيبوبة بسبب نقص السكر بالدم.
وقال “سلطان” إن زميلين طبيين كانا معه استخدما الشفرة والكماشة لإجراء عملية له بدون تخدير أو تعقيم لمنع توسع الجرح. وأعطى الحرس شفرة بتعليمات أن يجرح يده، وطلبوا منه الإمساك بسلك كهربائي عار، بحسب تقرير “واشنطن بوست”.
ويقول مراقبو حقوق الإنسان إن “قانون حماية ضحايا التعذيب قد يكون رادعا للديكتاتوريين الذين يتمتعون بالحصانة في بلادهم، والتي تتردد الحكومة الأمريكية بمعاقبتهم”.
ويؤكد أستاذ القانون ستفين فالديك من جامعة تكساس بأمريكا أن “فكرة المحاكمة بناء على قانون حماية ضحايا التعذيب في أمريكا قد يكون سببا بإلغاء القادة زياراتهم لأمريكا”.
وقال محامي سلطان، لويس،: “نرسل اليوم رسالة إلى الجلادين ومنتهكي حقوق الإنسان في النظام المصري الفاسد والوحشي مفادها أنكم لا تستطيعون ارتكاب جرائم في مصر ثم تسيرون في شوارع الولايات المتحدة دونما خوفا من العقاب”، مؤكدا أن “تعيين صندوق النقد الدولي جلاد ومنتهك لحقوق الإنسان وحرية التعبير هو وصمة عار في سمعة المنظمة”.
ويؤكد “سلطان” أن “حكومة الببلاوي هي التي أقرت الهجوم على المعتصمين، والذي أدى لقتل ألف شخص تقريبا”، منوها إلى أن الدعوى القضائية التي أقامها تمثل ” بصيصا من الضوء في وقت مظلم جدا”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات