انتقد سياسيون مصريون بذخ السيسي وإنفاقه بسفه، في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد المصري أزمة طاحنة، مشيرين إلى أنه في الوقت الذي يحتفل فيه السيسي بتوزيع 6 ملايين كرتونة على الفقراء، يفتتح مسجد مصر في الصحراء والذي أنفق عليه والمركزي الثقافي الإسلامي 800 مليون جنيه.
وظهر رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، في عدد من الصور المبهرة، والمواكب المهيبة، والاستقبالات التاريخية، خلال أيام معدودة.
وتتمثل تلك المشاهد في موكب “مهيب” للسيسي، جرى تصويره بالطائرات حيث جاب العاصمة الإدارية الجديدة، مساء الأربعاء، لتفقد مبانيها ولافتتاح أكبر مساجد مصر وقارة أفريقيا وثالث أكبر مسجد بالشرق الأوسط بعد الحرمين المكي والمدني، في حضور كامل لهيئات وجهات ووزارات الدولة المصرية، ووسائل الإعلام وآلاف المدعوين.
تلك الصور أثارت غضب الكثير من المصريين الذي عبروا عن تعجبهم من حالة الإسراف تلك برغم ما يعانيه الشعب المصري من أزمات، ومع ما تقوم به الحكومة المصرية من إجراءات لبيع الأصول الرابحة لإنقاذ الاقتصاد.
وكذلك في ظل ما تطلبه القاهرة من قروض ومنح ومساعدات من مؤسسات التمويل الدولية، والدول الخليجية، ومع ما ترصده الوكالات الاقتصادية الدولية عن حالة الاقتصاد المتداعي وحجم فوائد وأقساط الديون المطلوب سدادها.
وافتتح السيسي “مركز مصر الثقافي الإسلامي”، و”مسجد مصر الكبير”، بالعاصمة الإدارية الجديدة فجر الخميس، أول أيام شهر رمضان، فيما بدت الأبنية كتحفة فنية ومعمارية حيث استخدم فيها أغلى وأجود أنواع الرخام للحوائط والأرضيات، بلغت قيمتها نحو 800 مليون جنيه (26 مليون دولار).
والمركز الثقافي الإسلامي، ومنه المسجد، بنيا على مساحة مرتفعة بنحو 24 مترا تبلغ 116 فدانا، ويتسعا لـ130 ألف مصل، فيما يبلغ ارتفاع مئذنة المسجد 140 مترا، ويحيطهما سور 1200 متر مسطح، ويحتوي على 160 محلا تجاريا.
المسجد الذي بنته شركة “المقاولون العرب” الحكومية بإشراف “الهيئة الهندسية للقوات المسلحة”، حصل على 3 شهادات عالمية من موسوعة “غينس”، أولها شهادة “أكبر منبر” في العالم الإسلامي، والمصنوع يدويا بـ”التعشيق”، من أجود أنواع الأخشاب، بارتفاع بلغ 16 مترا و45 سم.
وحصلت النجفة الموجودة في المسجد والمكونة من 4 أدوار على شهادتين من “غينس”، الأولى كـ”أكبر نجفة” بالعالم لقطرها البالغ 22 مترا، والتانية كـ”أثقل وزن نجفة” في العالم والتي تصل إلى 50 طنا.
وعلى طريقة ما يجري من تقديم أغان جديدة لمطربين مصريين في جميع الاحتفالات التي يشارك بها السيسي؛ شهدت افتتاح مركز مصر الثقافي الإسلامي، احتفالا كبيرا قدم خلاله المغني هشام عباس، أنشودة “أسماء الله الحسنى”، مع ابتهالات دينية للمنشدين أحمد العمري، ومصطفى عاطف.
وفي مشهد ثان وعلى غرار تقديم أكبر مائدة إفطار في رمضان بالعاصمة الإدارية يونيو 2019، حضر السيسي، ومعه كبار رجال الدولة، أول سحور في العاصمة الإدارية الجديدة، فجر الخميس، بدعوى التسحر مع العاملين في المدينة.
وفي مشهد ثالث، عقد السيسي، مبادرة “كتف في كتف” في استاد القاهرة الدولي وسط حضور آلاف المصريين احتفالا بتوزيع 6 ملايين كرتونة غذائية على 20 مليون مواطن، وسط احتفالات وأغاني استمرت على مدار يوم الجمعة الماضي.
وفي تعليقهم على المشهد الأخير، رأى البعض أنه “بهذه الإمكانيات الضخمة التي وفرتها الدولة لتوزيع الكراتين وأسطول سيارات النقل وعشرات الآلاف من المتطوعين لتجهيز وتوزيع الكراتين، كان يمكن أن تدعم الدولة إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة تحول المجتمع إلى خلية عمل منتجة، بدلا من تركهم عالة يتسولون قوتهم”.
وانتقد السياسي والبرلماني المصري السابق، الدكتور ثروت نافع، تلك المشاهد مجتمعة، قائلا: “يحتفل بالفقر، وبعدها بيومين يحتفل بالبذخ الذي أدى إلى هذا الفقر”، متهكما بقوله: “عبقري تخطيط”.
رئيس حزب الخضر المصري المهندس محمد عوض، انتقد مشهد البذخ في ظل الحالة الاقتصادية المزرية، موجها تساؤله إلى من سماهم أهل الفتوى الشرعية، قائلا: “هل بناء مسجد بهذا الشكل والطراز والتكاليف والمساحات حرام شرعا أم حلال؟”.
ووصف ما شاهده خلال افتتاح رجالات الدولة له، بأنه “مسجد على أعلى مستوى في التصميم والتأسيس والإمكانيات المتاحة، به آيات بالحفر على جدران رخامية، وأرضيات من أرقى أنواع الرخام، وإضاءة مبهرة، وأثاث فريد، ومداخل ومخارج للمسجد تبدو أرقى من تلك التي في أثرى وأجمل القصور الرئاسية”.
وتهكم مراقبون ومتخصصون في الاقتصاد على تدشين السيسي، أثقل نجفة وأكبر منبر، ودخول مسجد مصر الكبير موسوعة غينس للأرقام القياسية، بقولهم: “بذلك أصبحت قضية ارتفاع الأسعار، وشح الدولار محلولة”.
وعبر تشبيه غاية في القسوة، وصف السياسي مجدي حمدان، مشهد البذخ وفي مقابله مشهد الجوع والفقر، منتقدا الحالة التي عليها النظام المصري.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات