شركاء السيسي في الانقلاب يعتبرون 30 يونيو كارثة ويطالبون برحيله

وجه شركاء عبد الفتاح السيسي، في انقلابه على الرئيس الشهيد محمد مرسي، انتقادا لاذعا له بعدما تسبب في انهيار مؤسسات الدولة، وتفريطه في مقدراتها وبيعها للأجانب.

ويرى البعض منهم أنه لا سبيل لإنقاذ مصر مما وصلت إليه إلا بتنحية السيسي عن الحكم.

وجه الكاتب المصري علاء الأسواني، أحد شركاء السيسي، في تظاهرات “30 يونيو” وانقلاب “3 يوليو” 2013، خلال ندوة له تحت عنوان “لقطة أخيرة” من مقر إقامته بأمريكا حيث يقوم بتدريس الأدب العربي، انتقادات لاذعة لنظام السيسي، وعرض حلولا لمشاكل البلاد، أهمها الخلاص منه.

الأسواني، أحد مؤسسي حركة “كفاية” ‏رصد في ندوته الأخيرة يونيو الماضي، ما حدث خلال 10 سنوات في مصر على يد نظام السيسي، الذي يلاحقه عبر القضاء العسكري بتهم “إهانة الرئيس والتحريض ضد النظام”.

وقال إن السيسي ضيع حقوق مصر في مياه النيل بتوقيع اتفاقية “مبادئ دول حوض النيل” مع إثيوبيا والسودان عام 2015، مضيفا أنه ضيع كذلك ممر “تيران” البحري بتنازله عن جزيرتي “تيران وصنافير” للسعودية عام 2016.

وأكد أن السيسي هو السبب في توريط مصر بأكبر نسبة ديون في تاريخ البلاد ولا يعترف بأنه السبب، مشيرا إلى أنه لن يعترف بأخطائه إطلاقا، وأن إرادته فوق الجميع، معتقدا أنه لا إصلاح ولا إقناع مع السيسي، ولا بد من الخلاص منه.

من جانبه قال الممثل المصري العالمي والمعارض لنظام السيسي، وأحد مؤيدي تظاهرات”30 يونيو” قبل 10 سنوات، عمرو واكد (50 عاما) إنه لا يوجد حل في مصر طالما أن “السيسي وعصابته لهما كلمة فيها”.

وعبر صفحته على “تويتر”، طالب واكد بالقبض على “السيسي وعصابته”، قائلا: “لازم يتمسكوا ويحاسبوا”، مؤكدا أن هذه “أول خطوة في اتجاه وجود حل حقيقي”.

ولفت واكد إلى أنه “بدون هذه الخطوة فإن كل الحلول المطروحة هي بمثابة الهذيان والاستعباط وقلة الأدب كمان”، خاتما بقوله: “كرامة مصر مش هترجع طول ما المتسول الفاسد القبيح ده بيحكمها”.

من جانبه، قال مستشار وزير التنمية المحلية السابق، عصام لا لا، عبر صفحته على “فيسبوك”: “أنا من الذين خرجوا في 30 يونيو، ولم أكن أعلم ما كان يُدبَر لها في الخفاء، وأُعلن ندمي على ما أوصَلتنا إليه من ابتعاد عن أهداف وقيم الثورة الحقيقية 25 يناير”.

وفي بوست ثان أكد  أنه “من يريد استمرار السيسي، عليه ألا يشتكي من مرار العيشة… سأقوم بواجبي الوطني لتجنب مصير قاتم حتى 2030، وسأدعم علنا مرشحا منافسا للرئيس السيسي (بغض النظر عن اسمه) حتى تتمكن البلاد من بدء رحلة التغيير والتطوير والتحرر من قبضة يوليو”.

وقال رئيس تحرير موقع “بوابة الحرية”، محمود فؤاد، إننا نعيش في “كارثة محققة نتيجة الاستبداد، وإخفاء وخرس المؤسسات التشريعية، وحصار المجتمع المدني، والاعتداء على حقوق الإنسان، وانتهاج سياسات الفقر وسحق الطبقة المتوسطة وضم ملايين أخرى لخط الفقر”.

واعترف المحامي المصري نبيل زكي، بما اعتبره “خدعة 30 يونيو”، استجابة لما أثير حينها عن غلاء الأسعار، وكتب عبر صفحته على “فيسبوك”: “نزلنا وحدث عكس كل ذلك أضعاف أضعاف الأسعار، وهم باعوا النيل والأرض، وسجن وعذب الآلاف من الشرفاء ظلما، ووصلنا إلى ما نحن فيه الآن، والقادم أسوأ”، قبل أن تُحذف التدوينة.

من جانبه، طرح مدير مركز “القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” بهي الدين حسن، تساؤلا يوم 29 يونيو الماضي، قال فيه: “على ضوء 10 سنوات من الحصاد الاقتصادي والسياسي والإنساني المر؛ لو عاد الزمن للوراء لـ30 يونيو، هل يقرر التيار المدني من أبناء انتفاضة 25 يناير التحالف مع الجيش والأجهزة الأمنية للإطاحة بالإخوان المسلمين بانقلاب عسكري، أم يخوضون صراعا سياسيا مدنيا لتحقيق برنامجهم؟”.

وفي تعليقه على حديث بعض شركاء السيسي في “30 يونيو”، قال رئيس حزب “الفضيلة”، محمود فتحي، لـ”عربي21”: “بعد العشرية السوداء يجب الوقوف عند عدة محطات أعتقد أنها مفيدة للناشطين السياسيين بكل الاتجاهات، ولمستقبل مصر وشعبها”.

مؤسس “تيار الأمة”، أكد على ضرورة “توصيف ما حدث توصيفا صحيحا، وتحمل الأطراف مسؤوليتها، خاصة الذين أوصولنا لما نحن فيه سواء أنظمة مجرمة، أو مؤسسات دعمت الانقلاب، أو متصدرين للمشهد كانوا دون المسؤولية، أو نخبة سياسية عرقلتهم، أو تحالفت مع المجلس العسكري والسيسي للإطاحة بهم”.

ولفت إلى أن “الشعب كان ينبغي أن يقف عند مسؤوليته هو أيضا، ويكون أكثر مقاومة للإطاحة باختياراته، وأكثر مراقبة لمن اختارهم”.

وأشار إلى أن المحطة الثانية تتمثل في أن “كثيرا من الذين شاركوا في 30 يونيو، نخبة أو ناشطون أو مساكين من الشعب تم إيهامهم بتحسن الأوضاع، كثير منهم يرفض الاعتراف بأنه كان مستخدما ومغفلا، وهذه أزمة كبيرة، ولذا فأنا أحترم كل من اعترف بأنه أخطأ بالمشاركة”.

 

فتحي، أضاف: “رغم أن الذباب الإلكتروني للنظام يدعم نظام السيسي ويساهم في ضياع مصر ومستقبلها؛ إلا أنني لا أحترم الذين يصرون على الحديث أن 30 يونيو كانت ثورة”، معتبرا أنها المحطة الثالثة.

وختم حديثه بالقول: “العشرية السوداء دخلت بنا في الحائط وتسقطنا في الهاوية السحيقة، وقد نصل معها لانتهاء مصر كدولة أو بسيناريو الدولة الفاشلة”.

وفي رؤيته، يعتقد الناشط المصري المعارض يحيى موسى، أنه “من الجيد اعتراف بعض من شاركوا في 30 يونيو، بالخطأ والجرم الذي تم اقترافه في حق الوطن وأهله بدعم الانقلاب العسكري وقائده في 30 يونيو”.

واستدرك في حديثه لـ”عربي21″، قائلا: “لكن في الحقيقة ادعاء بعض السياسيين والنشطاء عدم معرفة النوايا الحقيقية للسيسي في السيطرة على الحكم أو جهلهم بأنه انقلاب عسكري متكامل الأركان هو مناف للحقيقة أو بلاهة سياسية على أفضل الظنون”.

وأكد أن “النتائج المترتبة على 30 يونيو، كانت كارثية على كافة المستويات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، حتى إنه يصعب تصور كيفية التخلص من هذه الآثار بعد سقوط النظام العسكري”.

 

موسى، أشار إلى أنه “لذلك فإن كل من تورط في هذه الكارثة يجب عليه أن يتخذ مقعدا في مؤخرة الصفوف ولا يحاول تصدر المشهد مرة أخرى ولا يراهن على نسيان الناس والضحايا لما حدث”.

ولفت إلى مسألة أخرى “لا ينبغي تجاوزها” وهي أن “التيار العلماني قد أثبت بالتجربة العملية لأنه لا يقبل بالديمقراطية إلا حين تحمله إلى السلطة ولا يرضى إلا بفرض هويته وأيديولوجيته الخاصة حتى وإن لفظها الناس، وكأنهم رعايا أو ناقصو الأهلية وهناك عشرات من الأحداث واللقاءات التي عبر فيها رموز هذا التيار عن هذه القناعة بلا مواربة”.

وأضاف: “نعم مشكلة مصر هي الاستبداد بكل أشكاله العسكرية والعلمانية والدينية، كذلك ونحن نرى ونسمع كيف يوظف السيسي الأوقاف والكنيسة ويضغط للقضاء على ما تبقى من استقلالية الأزهر لموافقة رغباته وتبرير أفعاله”.

وأكد أن “القوى السياسية المصرية في حالة مزرية من الضعف والهزال. هذا حقيقي دون وزن حقيقي في المشهد ويجب أن تتبلور أجسام جديدة تستلهم التجربة الماضية، وتستغل حالة التشكل الجديد في المنطقة والعالم. فالفرص دائما ما تأتي لكن فقط من لديه الجاهزية يستطيع التعاطي معها وتحويلها إلى مكتسبات”.

شاهد أيضاً

إسرائيل تخشى خطوات الجيش المصري على الحدود السودانية

رصدت الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بقلق بالغ التصعيد الأخير على الحدود السودانية، حيث تتعامل بحساسية …