شريف عبدالغني يكتب: الزعيم «الوسطي» الجميل!

(1)

يوما بعد يوم، وحدثا بعد آخر، يثبت نظام حكمنا الجميل أنه أنقذنا من تطرف محمد مرسي، وغلو «الإخوان»، وأكد فعلا أنه «نظام وسطي» يعبر بوضوح عن الشخصية المصرية «الوسطية» بكل أبعادها «المتوسطة».

يوم الانتخابات العملاقة التي أتت بطبيب الفلاسفة حاكما علنيا، بعدما كان يحكم قبلها من وراء «ستار» أو «طرطور» أيهما أقرب، وقفت مجموعة «وطنية شريفة» من خير من أنجبت الأمة، ترقص أمام اللجان، بشكل أدهش مراسلي الإعلام العالمي، وجعلهم يرصدون أن «الصنف الديمقراطي المصري» له طعم ومذاق خاص، يتفوق بمراحل على نظيره في الغرب والشرق وبلاد تركب «الأفيال» وأخرى تمتطي «الحمير» وثالثة يركبها «السيسي».

(2)

وقتها خرجت الفنانة العظيمة صابرين على الفضائيات تشيد بوصلات الرقص الديمقراطية الفاخرة، وتقول بحكمة السنين: «الست المحتشمة المحترمة اللي رقصت أمام اللجان بتعبر عن الإسلام الوسطي الجميل».

نحمدك يارب. لقد هلّت بشائر الزعيم بالتعبير عن الإسلام الوسطي الجميل، ليزيل عن كاهلنا أي تأثير متطرف من الرئيس المتشدد الإرهابي محمد مرسي.

وبعد إعلان نتيجة العرس الديمقراطي بالفوز الكاسح للعريس التاريخي الوسطي، وليلة تنصيبه بالجلوس على عرش «أم الدنيا» ليجعلها «قد الدنيا»، كان على محبيه أن يثبتوا مرة أخرى أنهم مواطنون وسطيون يفرحون و”يفرفشون”، بعيدا عن التزمت والتشدد. تحول ميدان التحرير الذي فتحه القوم على مصراعيه للمحتفلين الوطنيين الشرفاء، إلى ملتقى كبير راقص، ووقعت العديد من الالتحامات القومية والتحرشات الوسطية، أرجعتها إحدى المذيعات من الأذرع الإعلامية إلى أن «الجمهور كان مبسوط شوية»!!

ورد عليهم القائد وسطيتهم، بأحسن منها، يوم ذهب منتشيا واثق الخطوة يمشي قزما, حاملا باقة ورد حمراء، إلى مواطنة وسطية تعرضت لتحرشات وسطية خلال الاحتفالات الوسطية الجميلة، ومن شدة الفرحة بهذه الزيارة التي لا تخطر على قلب بشر، خرجت أم المواطنة تلك، بتصريحات أكثر وسطية لتقول للزعيم: «إحنا مستعدين يا باشا نخرج نحتفل تاني .. ويتحرشوا بينا تاني .. ويغتصبونا تاني عشان خاطرك وعشان خاطر مصر .. يا حبيبتي يا مصر».

(3)

الواضح أن النظام الوسطي، في إطار حربه الوسطية ضد الإرهاب والتشدد، يتلذذ باستمرار بلعبة الوسطية، فلا يفوّت فرصة إلا ويثبت فيها للداخل والخارج وسطيته، وآخرها يوم الاحتجاجات «الإرهابية» الصادرة من الصحافيين، من داخل مقر نقابتهم. لقد أرسل النظام الوسطي مجموعة من عشاقه أمام مقر النقابة.

كانت التعليمات صارمة للمؤيدين الشرفاء الوسطيين: تظاهروا بوسطية .. وأثبتوا للعالم وسطيتكم .. وسبوا والعنوا الصحافيين الأشرار بمنتهى الوسطية.

وهكذا تلقف الشرفاء الوسطيون «الأوردر» ونفذوه بكل وسطية، وراحوا يشتمون الصحافيين بمنتهى الرقي والتحضر، ويرفعون لهم أياديهم مع خفض الإصبع الوسطى، تعبيرا عن الإشارة الوسطية إياها، وهي الإشارة التي يتقنها جيدا كل أنصار النظام الوسطي، وسبق أن فعلها أحد أهم عشاق الزعيم وهو الكابتن إبراهيم حسن، في مباراة شهيرة أمام الجمهور المغربي الشقيق، الذي لم يفهم وقتها تلك الإشارة ومعناها الوسطي، فهاج وماج واشتكى اللاعب للاتحاد الإفريقي الذي فهم هو الآخر معنى الإشارة خطأ، وأوقف ظلما اللاعب الوسطي عاما كاملا.

(4)

«إرهابي» من يظن أننا أمام نظام سافل قليل التربية، عديم الحياء. الحقيقة أن نظامنا الوسطي الجميل تربى أحسن تربية، وأمه أدبته وأرضعته «الفصاحة»، وعلمته ألا ينظر لـ”الرز اللي في إيد غيره”!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …