تصريحات السيد خليل الحية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لوكالة اسوشيتدبرس التي أكد فيها أن الحركة مستعدة للقبول بهدنة لمدة خمس سنوات أو أكثر، أحدثت ردود فعل متباينة علي الجانب الفلسطنيني بالذات ، واعتبرها البعض تخليا عن ثوابت القضية وتنازلا للجانب الصهيوني ، لكن من يراجع سجل الصراع ويتوقف أمام مواقف حماس يكتشف
أن هذه التصريحات لم تمس ثوابت وحقوق الشعب الفلسطنين ، وإنما تقدم طرحا لوقف الحرب الدائرة في غزة في اطار” هدنة ” وليس “اتفاق سلام” او صلحا نهائيا .. ولم يكن ذلك خروجا علي مبادئ حركة حماس وإجماع قوى المقاومة، وإنما امتداد وتجديد لموقف الحركة المعلن علي لسان مؤسسها الشيخ الشهيد أحمد ياسين بتاريخ : 3/10/1993 م عندما كان معتقلا في السجون الصهيونية وقد اكد عليه بعد خروجه من الاعتقال في تصريحات لوسائل الإعلام ،وخلال زيارته الوحيدة للكويت 1998/5/12 م ، حيث أكد علي ذلك في تصريحات لمجلة المجتمع وغيرها من وسائل الإعلام ، بل لم يمانع من ان تصل هذه الهدنة إلى عشرين عاما .
يومها أحدث هذا الموقف ( القبول بهدنة ) ردود فعل مرتبكة في الشارع العربي، استغلها خصوم حماس للهجوم عليها واتهموها بتقدم تنازلات والانحراف عن ثوابت القضية ، وهو ما حدا بشبكة الحوار التابعة للمركز الفلسطيني للإعلام ، لإصدار دراسة علمية حول الموضوع في
25/02/2009 م عن موقف الشيخ الشهيد احمد ياسين من الهدنة والتي قدمها وحققها د : خالد الصافي.
ويشرح فيها الشيخ الشهيد أحمد ياسين- يرحمه الله تعالى-موقفه من الهدنه مع الاحتلال الصهيوني من وجه نظر حماس و المسوغ الشرعي لهذه الهدنه .
وتمت إعادة نشرها هذه الأيام وأشارت المقدمة التي قدم بها المركز الفلسطيني للإعلام لهذه الدراسة إلى أنها وضعت من أجل المزاودين على حماس زمن الشيخ يرحمه الله , و زمن حماس الحالي , فمشكلتنا مع المشككين والمرجفين , محاولتهم خلط أوراق حماس بتفريق بين حماس الياسين و حماس هنيه و الزهار , او حماس الخارج و حماس الداخل , او الاخوان و حماس …الخ “.
وتقول الدراسة : يبدو أن مفهوم الهدنة اصطلاحًا لدى الشيخ ياسين ومن ثم حركة حماس ينص على إمكان
توقيع هدنة مع الكيان الإسرائيلي لفترة زمنية محددة، كأن تكون شهرًا أو شهورًا أو سنة أو عشر
سنوات أو عشرين سنة …وهكذا، وخلال هذه الفترة يلتزم كل طر ف بعد م الاعتداء على الطرف
الآخر .
والفارق الجوهري بين مفهوم “الهدنة” و”معاهدة السلام” أو ” الصلح “لدى حماس،
فالصلح – كما تقول الدراسة – غير محدود بزمان بل هو مطلق ومفتوح ، وهذا أمر يترتب عليه تفريط في الحقوق واعتراف للعدو بشرعية اغتصابه لفلسطين ،وإقامة علاقات المودة والحماية للعدو
ضد معارضيه ، وذالك بخلاف مفهوم الهدنة كما يراها الشيخ أحمد ياسين الذي لا يعترف
بواقع الاحتلال لأراضي عام 1948 م، “…فهي إذا هدنة معناها وقف صراع، وليس اعترافًا بما سلب الكيان الصهيوني، ( وهذا ما سمعته من الشيخ أحمد ياسين يرحمه الله خلال حوارنا معه لمجلة المجتمع الكويتية أثناء تلك الزيارة).
ومن هنا وبناء علي ذلك فإن استفاضة السيد خليل الحية في تصريحاته لوكالة اسوشيتدبرمؤخرا بالقول
: إن حركة حماس مستعدة لإلقاء السلاح والتحول إلى حزب سياسي إذا تم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967 م وأن الحركة ستقبل بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقا للقرارات الدولية على حدود إسرائيل ما قبل عام 1967، يأتي في إطار الحديث عن ” هدنة ” وليس في إطار الحديث عن اتفاقية سلام أو صلح دائم ، فميثاق حركة حماس المعلن – باعتبارها حركة إسلامية يتطابق مع موقف الحركة الإسلامية العام ( الإخوان المسلمون ) – أن فلسطين وقف إسلامي وأن تحرير كامل ترابها من
النهر إلى البحر فريض علي كل مسلم .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات