في 11 يوليو 2016, التقى وزير خارجية الانقلاب سامح شكري، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة، في زيارة قال عنها مراقبون، إنها لترسيخ وتعزيز التقارب بين القاهرة وتل أبيب. وزيارة شكري كانت الأولى لوزير خارجية مصري منذ تسع سنوات.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قالت في بيان إن زيارة شكري “تستهدف توجيه دفعة لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، إضافة إلى مناقشة عدد من الملفات المتعلقة بالجوانب السياسية في العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية”، وتمحورت الزيارة حول إحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
في الأشهر القليلة الماضية أثنى كبار المسؤولين الإسرائيليين على قيادة السيسي لمصر, ووصفوه بالرجل المناسب، وقال مسؤول دبلوماسي إسرائيلي إن اجتماع نتنياهو وشكري تم في أجواء وصفها بالجيدة للغاية, في حين ذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن زيارة وزير الخارجية المصري قد تأتي في سياق تحضير زيارة محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي للقاهرة.
زيارة عشقي لـ”إسرائيل”
عقِب زيارة شكري لـ”إسرائيل”، صرّحت “إسرائيل” بأن زيارات مسؤولين عرب ستتوالى من أجل إقامة علاقات اقتصادية وسياسية، وفي تصريح إسرائيلي رسمي نقلته وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، قالت وزارة الخارجية “الإسرائيلية” إن مسؤولًا كبيرًا اجتمع مع لواء سعودي متقاعد يقوم بزيارة لـ”إسرائيل”، حيث قال المتحدث باسم الخارجية “الإسرائيلية”، إيمانويل نحشون، إن المدير العام، دوري جولد، التقى اللواء متقاعد أنور عشقي في أحد فنادق القدس، وليس بالخارجية “الإسرائيلية”.
وشغل عشقي عدة مناصب رفيعة في الجيش السعودي، وفي وزارة الخارجية السعودية، فيما يرأس حاليًا منصب رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية في مقره بجده, بالمملكة العربية السعودية. وقد عمل بعد تخرجه من الكلية الحربية ضمن قوة السلام التابعة للجامعة العربية، وشارك ضمن الوفد المرافق للملك فيصل في عدد من زياراته الخارجية، ثم عمل مساعدًا لقوات الردع السعودية في لبنان، ثم مستشارًا للسفير السعودي في واشنطن، وتقاعد عن الخدمة العسكرية برتبة لواء.
كانت الخارجية السعودية، قد أصدرت بيانًا رسميًا في يونيو الماضي، أكدت فيه أن كلًا من جمال خاشقجي ونواف عبيد وأنور عشقي ليس لهم علاقة بأي جهة حكومية، ولا يعكسون وجهة نظر حكومة المملكة العربية السعودية، وأن آراءهم تعبر عن وجهات نظرهم الشخصية، وهو ما استند إليه البعض في التأكيد على أن الزيارة هي موقف شخصي وليس رسمي.
وكانت الإذاعة الإسرائيلية ذكرت منذ أيام أن اللواء السعودي المتقاعد، عقد لقاءات مع مسؤولين في إسرائيل، وقالت إن مصادر سياسية إسرائيلية وصفتها بالكبيرة رفضت إعطاء مزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، ووصل عشقي إلى الضفة الغربية مطلع الأسبوع الحالي عن طريق معبر اللنبي برفقة وفد سعودي، واجتمع الخميس الماضي رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله.
عشقي يُبرأ السعودية
برّر الجنرال أنور عشقي زيارته لـ”إسرائيل” قائلًا: “إنها جاءت بمبادرة فلسطينية للوقوف على أوضاع الأسرى الفلسطينيين، ومواساة أسر الشهداء”.
وأوضح عشقي خلال تصريحات لصحيفة “سبق” أن “من يكتبون بعض الكلام عليهم التأكد، فأنا لم أقم بزيارة إسرائيل (!)، بل ذهبت لرام الله بدعوة من الفلسطينيين، واجتمعنا مع أسر الشهداء وواسيناهم، وحضرنا زفاف ابن مروان البرغوثي؛ أحد المعتقلين ورمز القضية الفلسطينية”.
وتابع: “الإسرائيليون كتبوا أني زرت إسرائيل؛ لأنهم يعتبرون القدس إسرائيلية، ونحن نعتبرها فلسطينية، ونعتبرها قضية إسلامية وعربية بناءً على مبادرة السلام التي وضعها الملك عبدالله”، وعن وصفه بـ”الخائن”، قال عشقي وهو في طريق عودته إلى جدّة: “هل مَن زار الإخوة الفلسطينيين وقال نحن معكم يقولون عنه خائن؟ وهل يعد مَن زارهم ونشر الفرح بينهم كذلك خائنا؟” (!).
وأضاف: “المرة الأولى صليت بالمسلمين في بيت المقدس صلاة المغرب، وهذه المرة صليت بهم إماما في مسجد عمر بن الخطاب، الذي يقع في المهد ببيت لحم، وكل الهدف نصرة القضية الفلسطينية”، وشدّد عشقي على أن “الزيارة تمثل مركز الدراسات والبحوث، وليست ضمن وفد رسمي، ومركزنا مستقل وغير حكومي وأنا متقاعد ومفكّر فقط”.
وذكر أن الهدف الأساسي لزيارته كان يتمثل في أمرين هما إشعار الفلسطينيين بأن العرب والمسلمين معهم ومؤيدون لقضيتهم العادلة، والأمر الآخر هو بحث قضية محمد الزهراني المفقود منذ 29 عاما في إسرائيل، حسبما تقول أسرته.
على المكشوف!
من جانبه كشف الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية المصري أن زيارة شكري توضح أن هندسة الانقلاب على الرئيس محمد مرسي؛ أول رئيس شرعي منتخب, تمت في قلب تل أبيب.
وقال الزمر في تغريدة بموقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي: ” بعد زيارة شكري للكيان الصهيوني أصبح اللعب على المكشوف.. فلم يعد خافيا على أحد أن هندسة الانقلاب تمت في قلب تل إبيب”.
واعتبر الزمر أن زيارة وزير خارجية الانقلاب إلى تل أبيب تأتي ضمن سياق تقوية العلاقات بين الطرفين، فرغم أن العلاقة مع تل أبيب دُشنت أيام الرئيس الأسبق أنور السادات، وتعمقت أيام المخلوع حسني مبارك، فإن استئنافها بهذا الزخم ما كان وارداً لولا الدعم القوي من قبل حكومة بنيامين نتنياهو لانقلاب السيسي على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي.
وأضاف الزمر: إن الزيارة تأتي ضمن تجاذبات سياسية في المنطقة تهدف إلى حصار الربيع العربي وأي مشروع عربي ناهض قد يشكل خطرا على حكومة الاحتلال.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات