تتزايد الشكوك حول مدى فاعلية اللقاح البريطاني أسترازينيكا/أكسفورد في مواجهة السلالات الجديدة من فيروس كورونا، التي اكتُشِفت في جنوب إفريقيا، فيما تنفي السلطات البريطانية هذه المزاعم وتؤكد أنه قويّ في مواجهة المرض.
وعلّقت جنوب إفريقيا استخدام لقاح أسترازينيكا-أكسفورد مؤقتاً، بعد تزايد الشكوك حول مدى فاعليته ضد السلالات الأخيرة التي ظهرت لديها من فيروس كورونا (كوفيد-19).
ويقع اللقاح في صلب خلاف تجاري مع الاتحاد الأوروبي، بعد التشكيك في فاعليته ضد النسخة المتحورة من فيروس كورونا في جنوب إفريقيا.
واضطُرّت جنوب إفريقيا إلى تعليق برنامجها للتلقيح ضد وباء كوفيد-19، الذي كان من المفترض أن يبدأ في الأيام المقبلة باستخدام لقاح أسترازينيكا.
واتخذت الدولة الأكثر تضرراً جراء الوباء في إفريقيا، قرارها في ضوء اختبارات أجرَتها جامعة فيتفاترسراند في جوهانسبرغ، أظهرت أن فاعلية اللقاح محصورة في 22% فقط من الإصابات المتوسطة الخطورة لدى الشباب.
غير أن خبير الأمراض المعدية الطبيب بيتر إنغليش أوضح أنه “ليس من الواضح إطلاقاً إن كان (اللقاح) أكثر أو أقلّ فاعلية من لقاحات أخرى ضد النسخة المتحورة”، وفق ما نقله عنه مركز “ساينس ميديا”.
دفاع عن اللقاح
وسارعت مختبرات أسترازينيكا والسلطات البريطانية إلى الدفاع عن اللقاح المعتمد على الناقل الفيروسي، وهي تقنية تقليدية تجعله أقلّ كلفة وأسهل في التخزين، من اللقاحات المنافسة التي تعتمد تقنية الحمض النووي مثل لقاحَي فايزر وموديرنا، مما يجعله أداة أساسية في حملات التلقيح المكثفة، بخاصة في الدول الفقيرة.
وقال متحدث باسم مجموعة الأدوية: “نعتقد أن لقاحنا سيحمي رغم ذلك من المضاعفات الخطيرة للمرض”، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير الدولة البريطاني للصحة إدوارد أرغار الاثنين: “لا شيء يثبت أن هذا اللقاح ليس فعالاً في منع الدخول إلى المستشفى والوفاة، وهو في نهاية المطاف ما نسعى إليه من خلال هذه اللقاحات”، حسب شبكة سكاي نيوز.
وفي بريطانيا حيث تسيطر حالياً سلالة متحورة سريعة الانتشار ظهرت في جنوب إنجلترا، قال مسؤول حملة التلقيح ناظم الزهاوي إن لقاح أسترازينيكا/أكسفورد “يأتي بنتيجة جيدة على ما يظهر”، حسب صحيفة التليغراف.
ويراهن هذا البلد الذي يسجّل أكبر عدد من الوفيات في أوروبا، إذ تتخطى حصيلته 112 ألف وفاة، على التلقيح باعتباره المخرج الوحيد من تدابير الحجر الصارمة المفروضة منذ يناير/كانون الثاني على مواطنيه.
وتعليق استخدام لقاح أسترازينيكا في جنوب إفريقيا هو آخر تطور في سلسلة نكسات أصابت اللقاح البريطاني.
ومؤخراً أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن اللقاح “يكاد يكون عديم الفاعلية” لمن هم فوق الخامسة والستين من العمر، وهو ما ينفيه المختبر.
وفضلّ عديد من الدول الأوروبية التزام الحذر، فنصحت السلطات الصحية فيها بعدم استخدام هذه الشريحة العمرية، خلافاً للتوصيات الأوروبية، معتبرة المعطيات حول فاعليته غير كافية.
كما تلقت المختبرات انتقادات شديدة لتأخيرها في تسليم شحنات اللقاح إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما تسبب في اختبار قوة بين بروكسل ولندن.
ورغم إشادة لندن بفاعلية لقاح أسترازينيكا المعتمد في المملكة المتحدة منذ يناير/كانون الثاني المنصرم، لا تستبعد السلطات ضرورة تلقّي جرعة ثانية في الخريف، على غرار اللقاح ضد الإنفلونزا الموسمية الذي يُكيَّف كل عام مع المتحورات الجديدة.
وأعلنت مجموعة الأدوية أنها تعمل على تطوير نسخة جديدة من اللقاح تكافح المتحورات الجديدة ولا سيما الجنوب إفريقية، على أمل أن تكون جاهزة بحلول الخريف.
وفي الوقت الحاضر، رُصِدَت 147 إصابة بالمتحور الجنوب إفريقي في البلاد، وحذّر خبير الأمراض المعدية الذي يقدم النصح للحكومة مايك تيلدسلي، من أنه إذا ما تفشت هذه النسخة على الرغم من حملة فحوص مكثفة في عدة مناطق من إنجلترا وفرْض حجر صحي في الفنادق على جميع المقيمين العائدين من رحلة إلى بلد ذي مخاطر، فهذا قد يحتّم “فرض مزيد من القيود لفترة أطول”.
وحذر العديد من المسئولين بمنظمة الصحة العالمية ونظام “كوفاكس”، من الإفراط في التشاؤم بشأن لقاح “أسترازينيكا” الذي يكافح فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)؛ لأنه يتعلق قبل كل شيء بالحد من الإصابة به وإنقاذ الأرواح وذلك على خلفية تقارير ترجح أنه قد لا يكون فعالا ضد سلالة جنوب أفريقيا المتحورة للفيروس.
وقال “ريتشارد هاتشيت” المدير التنفيذي لتحالف ابتكارات التأهب الوبائي (سي إي بي آي) الذراع البحثية لآلية “كوفاكس” التي أنشأتها منظمة الصحة العالمية -حسبما ذكرت قناة “بي إف إم” الاخبارية الفرنسية اليوم الثلاثاء- إنه من السابق لأوانه رفض هذا اللقاح الذي يعد جزءا مهما من الاستجابة العالمية للوباء الحالي.
وأضافت القناة أن لقاح “أسترازينيكا” تعرض لبعض الانتكاسات في الأسابيع الأخيرة حيث تم التشكيك في فعاليته للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما حيث يأتي ذلك بعد أن قال علماء في جنوب إفريقيا إن لقاح شركة “أسترازينيكا” البريطانية السويدية، الذي وصلت دفعة منه إلى البلاد، أظهر نسبة فاعلية منخفضة ضد السلالة الجديدة من فيروس كورونا، التي تم اكتشافها في البلاد في ديسمبر الماضي.
وكان وزير الصحة في جنوب إفريقيا “زويليني مكيزيه” قد اعلن مؤخرا تعليق التحضيرات للتطعيم الجماعي بهذا اللقاح والذي كان من المقرر أن ينطلق غدا الأربعاء (10 فبراير الجاري).
يذكر أن نظام “كوفاكس” يعد آلية دولية أنشأتها منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع التحالف الدولي للقاحات والتحصين (جافي) بهدف تسريع الوصول العادل للقاح كورونا والتي نجحت في استقطاب 172 دولة حتى الآن، بما يمثل أكثر من 70% من سكان العالم، لضمان التوزيع العادل لإمدادات اللقاحات المستقبلية ضد فيروس “كوفيد-19″، خاصة الدول الفقيرة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات