«صبح على مصر بدولار» بديل النظام عن المعونة الأمريكية

على غرار مبادرة قائد الانقلاب بمصر عبد الفتاح السيسي “صبح علي مصر بجنيه” للارتقاء بالاقتصاد المصري, اقترح إعلاميون موالون للسلطة الحالية تفعيل مبادرة “صبح علي مصر بدولار”، كبديل للمعونة الأمريكية.

وجاء ذلك بعد قرار الإدارة الأمريكية بحجب 290 مليون دولار من إجمالي المساعدات، التي تصل إلى 1,3 مليار دولار، اعتراضًا على قانون الجمعيات الأهلية الذي أقره البرلمان في مايو الماضي، واعتبر على نطاق واسع يضيق على عمل منظمات المجتمع المدني في مصر.

وانطلق الإعلاميون أصحاب المبادرة في دعواتهم من أن المصريين استطاعوا في وقت سابق جمع 64 مليار دولار لصالح قناة السويس الجديدة، وهو ما يعني أن بإمكانهم تعويض مبلغ المعونة الذي تحصل عليه مصر سنويًا منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل في عام 1979.

ورأى محللون أن مثل هذه الاقتراحات لن تساعد في بناء اقتصاد وطني, بل تحوله من اقتصاد قائم على المعونات إلي اقتصاد قائم علي التبرعات والإعالة, قائلين إن هذا الأمر لايمكن أن يكون بديلاً عن المعونة الأمريكية.

وقال الدكتور مختار الشريف, الخبير الاقتصادي, وأستاذ الاقتصاد بجامعة طنطا, إن “قرار الإدارة الأمريكية بخفض جزء من المعونة الموجهة لمصر ما هو إلا جزء من الحرب المعنوية التي تشنها عليها, خاصة وأن الجزء المخفض لن يؤثر بأي حال من الأحوال على الاقتصاد المصري, لكنه يؤثر على العلاقات السياسية بشكل اكبر من العلاقات الاقتصادية بين البلدين والتي تقوم على المصالح المشتركة”.

وأضاف الشريف “على الرغم من ذلك لا يمكن أن تكون مبادرات التبرعات بديلاً عن معونة سياسية ساعدت الاقتصاد المصري على النهوض في فترة هامة من تاريخ مصر في أعقاب حرب 1973”.

وتابع: “مثل هذه المبادرات تحول الاقتصاد المصري إلى اقتصاد قائم على التبرعات, وهو ما لا يبني بلدًا بأي حال من الأحوال ويسيء إلى مصر أكثر ما يحسن صورتها”.

بينما قال الدكتور سعيد صادق, أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية, إن مثل هذه المبادرات سبق وأن تم الدعوة إليها من رأس السلطة التنفيذية تحت مسمى “صبح علي مصر بجنيه” ولاقت فشلاً ذريعًا, بالإضافة إلي فتح صندوق ” تحيا مصر” لقبول تبرعات المصريين للارتقاء بالاقتصاد وهذه مبادرة ثالثة.

ورأى أن “هذا الأمر يسيء لمصر لأن الاقتصاد لا يمكن أن يعتمد على التبرعات وإنما على الاستثمارات”.

وأضاف: “على السلطة السياسية أن تتعاطى مع مسببات خفض الإدارة الأمريكية لمعونتها الموجهة لمصر, خاصة وأن مصر في حاجة علي الأقل للجزء العسكري من المعونة وإمدادها بالسلاح الأمريكي، والذي يعد من أجود الأسلحة في العالم, بالإضافة إلى الاحتياج السياسي للقوة العظمي في العالم”.

وبموجب القانون الأمريكي مطلوب من الإدارة تجميد 15 في المائة أو 195 مليون دولار من مجمل 1,3 مليار دولار تحصل عليها مصر سنويا كمساعدات مالية عسكرية إلا إذا استطاعت إثبات أن القاهرة تحرز تقدمًا في ملفي حقوق الإنسان والديمقراطية، لكن الإدارة تستطيع إصدار استثناء بموجب اعتبارات الأمن القومي يسمح بصرف الأموال.

وفي العام الحالي، قررت الإدارة مرة أخرى أنها لا تستطيع إثبات إحراز مصر تقدمًا في مجال الحقوق واختارت إصدار استثناء لاعتبارات الأمن القومي لكنها ستحجب 195 مليون دولار.

وستودع هذه الأموال في حساب انتظارًا لأن تحرز مصر تقدمًا في حقوق الإنسان والديمقراطية، ويعني هذا أن من الممكن أن تحصل مصر على الأموال في نهاية المطاف إذا تحسن سجلها في الديمقراطية والحريات المدنية.

 

شاهد أيضاً

سموتريتش يدعو لاحتلال غزة كليا وحكمها عسكريا

طالب وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الأحد، بفرض سيطرة كاملة على قطاع غزة، وإقامة …