شهدت إحدى الجلسات التفاعلية التي عقدت على هامش القمة الروسية الإفريقية أمس، سجالًا بين المشاركين من الصحفيين العرب، حول أداء الإعلام العربي والقيود المفروضة عليه، وإشكاليات التحول التكنولوجي، بما في ذلك وضع الصحافة الورقية ومقاومتها عملية التحول الرقمي.
وعكست الجلسة التي أدارها الإعلامي العراقي سلام مسافر، المذيع بقناة روسيا اليوم الحكومية، تباينًا في وجهات النظر حول المطلوب من الإعلام، وانتقادات للإعلام الغربي في ظل حالة الاستقطاب الشديدة التي يعيشها العالم مؤخرًا.
ودار سجال بعد كلمة ساخنة أدلى بها الصحافي التونسي وليد الماجري مؤسس موقع الكتيبة، اتهم فيها الحكومات العربية بتكميم أفواه الصحفيين وتعمدها محاربة العمل الإعلامي الجاد، ما أفضى إلى تصدر الإعلام الرديء المشهد في البلاد العربية، على حد تعبيره.
و”الكتيبة” هي مجلة رقمية تفاعلية تصدر بالعربية والفرنسية والانجليزية، وكذلك باللهجة العاميّة التونسية لتبسيط الموضوعات الشائكة والمعقدة وتقدم المجلة الصحافة التفسيرية والتحقيقات والإنفوجرافيكس.
وأشار الماجري، خلال كلمته، إلى أن الإعلام المستقل في البلدان العربية يعاني من الحصار، سواء من خلال حجب المواقع أو الضغوط التي تمارس على صحفييها، حيث لا تسمح الدول للإعلام المستقل بالعمل بحرية.
كما انتقد استمرار الأنظمة في دعم الصحف الورقية حتى الآن، رغم أن بعضها لم يعد يبيع أكثر من 15 نسخة في اليوم.
وتعاني العشرات من المواقع الإخبارية والحقوقية في مصر من الحجب خارج إطار القانون، ومن ضمنها المنصة ولا تعلن جهة محددة مسؤوليتها عنه، فيما تُحمّل تقارير حقوقية جهات الأمن المسؤولية في ظل البنية الأساسية الضخمة التي يحتاجها مثل هذا الإجراء.
وواصل الماجري هجومه على الإعلام الحكومي قائلًا “الدولة ما زالت تتبنى الصحافة الورقية رغم إفلاسها، لأنها إحدى أذرع البروباجندا. الإعلام الحكومي لا يقدم معلومة ولا ينشر الحقائق، لذا نحن أمام إعلام رديء إما أنه يخدم أجندة السلطة أو يحمي مصالح رجال الأعمال الفاسدين”
لسنا ثوّارًا كي نتحدث عن أداء الحكومات!!
أثارت مداخلة الماجري تحفظات الكثير من المشاركين، ومن بينهم الوفد المصري، فقال كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن محور الندوة حول مناقشة سبل دعم روسيا لتقديم الدعم التقني للدول الإفريقية، حتى تستطيع المؤسسات الصحفية النهوض بأدائها، والأفضل ألا نسير في مسار آخر مثل السقف الإعلامي والإشكاليات المتعلقة بالحريات الصحفية.
وعقب جبر قائلًا “لسنا ثوّارًا كي نتحدث عن أداء الحكومات، نحن صحفيون ودورنا ليس قيادة الثورة لتغيير الأنظمة. الأهم هو مناقشة كيف ندعم المهنة ونطور أدواتنا”
وأكد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حاجة الدول الإفريقية إلى العدالة الإعلامية مثلما تحتاج إلى العدالة السياسية والاقتصادية، والتى تتمثل فى إنتاج التكنولوجيا الحديثة والمحتوى، حتى تتمكن من تطوير محتواها، مطالبًا الحكومة الروسية بتقديم الدعم المطلوب للحاق بقطار التكنولوجيا.
وشدد جبر على وجود حاجة لتوسيع المشاركة حول المحتوى المناسب للقيم السائدة في المجتمعات العربية تحديدًا، ووضع ضوابط للقيم الأخلاقية والسلوكية، في ظل ما وصفه بمحاولات نشر نصوص تتعارض مع قيمنا الشرقية، مشيرًا إلى “تركيز بعض المنصات على 3 قضايا هي الشذوذ الجنسي والإلحاد والتطرف الفكري، وهو ما يتطلب حماية الشباب بنشر الوعي والبحث عن بدائل إعلامية تقطع الطريق أمام نشر هذه الأفكار”، على حد وصفه.
وقال وليد الماجري ردا على ردود الأفعال التي تسببت فيها كلمته قائلًا لموقع “المنصة” إن كلمته كانت عادية جدًا، وتضمنت تحليل وضع الإعلام العربي في ضوء ما يحدث من ممارسات أدت إلى سيطرة الإعلام الرديء، على حسب تعبيره.
وتابع “الإعلام يجب أن يبدأ تصحيح نفسه من الداخل، لأن إعلامنا مريض للغاية ولم يتجاوز مرحلة المقارنة بين الصحافة الورقية والتكنولوجية (الإلكترونية)، لسنا ضد إحياء الصحف الورقية لكنها يجب أن تسوق لنفسها بشكل جيد، الجمهور لا يشتري صحفًا الآن”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات