صحف أجنبية: نتنياهو نشر وثائق مزعومة لـ “السنور” ليبرر رفضه صفقة الأسرى

بسبب فشل الاحتلال الصهيوني في هزيمة المقاومة في غزة، ولتبرير الحكم العسكري للقطاع وممر أو محور صلاح الدين (فيلادلفيا) على الحدود المصرية، لم تتورع حكومة نتنياهو عن تسريب أكاذيب للإعلام الغرب وادعاء إنها وثائق من جهاز كمبيوتر زعيم حماس يحيي السنوار.

لكن لأن هذه الروايات عن الاستيلاء على كمبيوتر السنوار، كما أعلنوا من قبل أنهم عثروا على حذائه (!)، كشفتها صحف الاحتلال وأكدت أن من سربها هو نتنياهو إذ أن المعلومات التي قيل إنها وثائق مسربة هي بالضبط ما يريده نتنياهو، بحسب تقرير نشرته مجلة “المجتمع” الكويتية.

حيث زعموا أن السنوار كتب في الوثائق يقول إنه لا يريد صفقة تبادل، بينما هذا هو هدف نتنياهو، وأنه يريد الهروب بأسري الاحتلال عبر محور فيلادلفيا إلي سيناء ومنها لإيران، وهو أيضا ما يريده نتنياهو ليتذرع بضرورة احتلال محور صلاح الدين!

لذا فتح الجيش الإسرائيلي يوم 9 سبتمبر 2024 تحقيقًا في “الوثائق المزيفة” المنسوبة لقائد حماس يحيي السنوار والتي نشرتها صحيفة “بيلد” الألمانية وصحيفة “جويش كرونيكل” البريطانية، ونقلتها وسائل إعلام عربية بينها سكاي نيوز “عربية” الإماراتية وقناة “العربية” السعودية.

صحف الاحتلال أكدت أن التحقيق الإسرائيلي في تسريبات وثائق مزعومة لـ “حماس” يدور حول اعتبارها “محاولة من جانب حكومة نتنياهو لتشكيل الرأي العام في إسرائيل بما يتماشى مع مزاعم نتنياهو أن حماس هي التي لا تريد صفقة وتبرير احتلال محور صلاح الدين (فيلادلفيا)”.

مفبركة من نتنياهو

صحيفة “يديعوت احرونوت” قالت: “في كلتا الصحيفتين (بيلد وجويش كورنيكل) ظهر “إن عقلية وتعليمات واستراتيجية زعيم حماس (السنوار) المفبركة تعكس بالضبط ما زعمه نتنياهو في خطابه ومقابلاته بأن السنوار لا يريد صفقة”، وفق المصادر الإسرائيلية التي تتهم نتنياهو ضمنا بتسريبها.

الوثيقة، التي نشرتها لأول مرة صحيفة بيلد الألمانية، يوم 6 سبتمبر 2024 ويعود تاريخها إلى أبريل 2024، تزعم أن حماس “ضعفت عسكريا، لكنها تسعي لاستغلال أسرى الاحتلال لتأليب الشعب الإسرائيلي ضد نتنياهو بالضغط على عائلات الرهائن والجمهور الإسرائيلي”.

وتزعم أن السنوار يريد الهرب من غزة مع عائلته وبعض أنصاره إلى إيران عبر سيناء ويأخذ منه رهائن إسرائيليين أو يوفر له الصهاينة ممر آمن لمصر!

أيضا زعمت الوثيقة المفبركة والمنسوبة للسنوار أن حماس “ستحاول إلقاء اللوم على إسرائيل بشأن فشل المفاوضات، وإظهار الأمر أن إسرائيل ترفض الخطط التي قدمتها أميركا للهدنة والتي وافقت عليها حماس”.

كما ورد في الوثيقة، حسب الصحيفة، أن حماس، “تخطط لاقتراح نشر قوة عربية في غزة كحاجز بين إسرائيل والحركة، مما سيمنع إسرائيل من إعادة دخول غزة بعد وقف إطلاق النار”

“هيئة البث الإسرائيلية” (مكان) ذكرت 8 سبتمبر 2024 أن السلطات العسكرية المختصة تحقق في ملابسات تسريب وثيقة لحركة حماس زعمت صحف ألمانية وبريطانية أنه جرى العثور عليها في قطاع غزة.

ورغم ثبوت أن الوثيقة مفبركة فقد نقلت الهيئة عن “ناطق عسكري”، محاولته تخفيف الفضيحة التي تقف وراءها حكومة نتنياهو بادعاء أن الوثيقة المسربة “قديمة”.

وأن “قادة من حماس على مستوى منخفض هم من وضعوها، وليس رئيس الحركة في قطاع غزة، يحيى السنوار”، و”المعلومات الواردة في الوثيقة ليست جديدة”.

ويوم 6 سبتمبر 2024 نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أيضا أن وثيقة عُثر عليها على جهاز الكومبيوتر الخاص بزعيم حركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، تُفصل استراتيجية تلك الجماعة في المفاوضات ومحادثات الرهائن والحرب ككل مع إسرائيل.

قالت إن ملخص الوثيقة المزعومة المفبركة هو أن ما يخطط له السنوار هو ما يريده نتنياهو أي عدم التوصل لاتفاق تبادل أسرى واستمرار الحرب وتبرير سيطرة نتنياهو على محور فيلادلفيا بحجة أن وثيقة السنوار تقول انه سيهرب بالأسري الإسرائيليين عبر سيناء الي إيران!!

لتبرير فشله

وقد فنّد تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوم 11 سبتمبر 2024 الادعاءات التي نشرتها صحيفة “بيلد” الألمانية، حول وثيقة وضعتها حركة حماس، عُثر عليها في كمبيوتر زعيم الحركة، يحيى السنوار.

وقالت إن هذه الوثيقة المزعومة هدفها تدعيم تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، حول رفضه الانسحاب من محور فيلادلفيا.

ونقل التقرير عن مصدر إسرائيل رفيع في دائرة الأسرى والمفقودين ومطلع على تفاصيل المفاوضات مع حماس حول صفقة تبادل أسرى، قوله حول النشر في “بيلد إنه “حتى بمصطلحات الآلة السامة (لدعم نتنياهو) التي عممت هذه التشويهات، فإن هذه الحملة كانت ضارة وشريرة وشيطانية بشكل خاص”

وأضاف المصدر أن “تعميم وثائق مفبركة على وسائل إعلام أجنبية، كأنها باسم حماس أو كتلك التي زُيّفت بشكل خطير، وتقول إن حماس توشك على تهريب مخطوفين إلى إيران، كأنها من وثائق السنوار، هو تنكيل عبثي بعائلات المخطوفين، وهذا كله من أجل تدعيم اعتبارات سياسية ضيقة وأنانية”

ورددت سارة نتنياهو خلال لقائها مع عائلات رهائن إسرائيليين الخبر الكاذب الذي نشرته صحيفة “جويش كرونيكل” البريطانية، وكأن حماس على وشك إخراج الرهائن من غزة إلى إيران واليمن، لدعم ادعاء نتنياهو بأنه لهذا السبب لا يريد الانسحاب من محور فيلادلفيا ولو لفترة قصيرة.

وقال المصدر الإسرائيلي إن “مخاوف عائلات المخطوفين استندت بالطبع إلى صفر حقائق ومئة بالمئة كذب وتسميم”.

ووصف جهاز الأمن الإسرائيلي حملة نتنياهو بأنها “حملة تضليل تمارسها جهات إسرائيلية بشكل مخالف للقانون على الجمهور الإسرائيلي، ومن خلال تشويه معلومات سرية”، وفقا للتقرير.

وقات صحيفة “يديعوت احرونوت” أن هذه الوثيقة المفركة “ستزيد من حدة التوتر بين رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ومن حوله وهو التوتر الذي وصل بالفعل إلى ذروة جديدة في أعقاب الخلاف العميق بين الأطراف المحيطة به، بشأن الصفقة”

سربتها مخابرات إسرائيل

وكانت صحيفة “جويش كرونيكل”، اليهودية البريطانية زعمت تحت عنوان: “خطة السنوار السرية لتهريب الرهائن إلى إيران” أن “الوثائق التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي والمعلومات التي تم الحصول عليها في التحقيق قد تشهد على الكيفية التي يخطط بها قائد حماس للخروج من ضائقته الصعبة”.

وقد كتب التقرير مراسل صحيفة “جويش كرونيكل”، إيلون بيري، الذي يعتمد على مصادر استخباراتية إسرائيلية، كما كشفت ذلك صحيفة “يديعوت احرونوت”.

ونقل “بيري” في تقريره عن أحد مصادره الصهيونية، أن السبب الحقيقي وراء عدم قدرة حماس على إطلاق سراح الرهائن، هو أنه “بقي 20 منهم فقط على قيد الحياة في غزة”، والعديد منهم محتجزون حول السنوار، “ليكونوا بمثابة درع بشري له”، رغم نفي الاحتلال صحة هذه المعلومة.

وشدد التقرير على أن هذا الادعاء يعني أنه “ليس هناك فرصة للتوصل إلى صفقة، لأن السنوار لن يتخلى عنهم”، وهو ما يتماشى مع الادعاءات التي يكررها نتنياهو.

وزعم تقرير بيري أن مصادر استخباراتية إسرائيلية أخبرت صحيفته، بأن “خطة السنوار كانت تتمثل في تهريب نفسه، وقيادات حماس الأخرى مع رهائن إسرائيليين عبر فيلادلفيا، إلى سيناء، ومن هناك إلى إيران”!

شاهد أيضاً

واشنطن تبحث عن بدائل لنتنياهو بين المعارضة بعدما أصبح مزعجا لأمريكا

ذكرت القناة الـ12 العبرية، أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية بدأوا العمل على إنشاء قنوات اتصال …