ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية نقلا عن مصادر إعلامية أميركية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أسند لمستشاره السابق سعود القحطاني مهمة خاصة تمثلت في تجميل صورة إسرائيل لدى الرأي العام السعودي.
وسبق لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن ذكرت قبل أيام أن القحطاني الذي كان يحمل صفة مستشار بالديوان الملكي برتبة وزير، أصدر توجيهات للصحافة السعودية بتغيير النظرة إلى صورة إسرائيل في المملكة، والتي كانت توصف في السابق بالعدو الصهيوني.
وتفسر توجيهات “القحطاني” للإعلام السعودي ما نشر في المدة الأخيرة من مقالات رأي تؤيد التطبيع مع إسرائيل، كما نشرت مواقع إلكترونية مقربة من سلطات الرياض مقابلات مع مسؤولين إسرائيليين لأول مرة في تاريخ الصحافة السعودية.
تطوير العلاقات الإسرائيلية السعودية
وقال الكاتب الإسرائيلي جاكي حوكي -في مقاله بصحيفة معاريف- إن “حرص الصحفيين والكتاب والأكاديميين السعوديين المرتبطين بنظام الحكم في الرياض على مغازلة إسرائيل في العام المنصرم والإشادة بها، وتعمُّد تبني مواقفها في كثير من القضايا، يدلل على أنه جاء ضمن توجه رسمي لتحسين صورتها لدى الرأي العام السعودي بهدف إضفاء شرعية على تطوير العلاقات معها”.
وأضاف حوكي أنه عند مراجعة الكتابات والتصريحات التي صدرت عن النخب السعودية المرتبطة بنظام الحكم في الرياض، يتبين صحة ما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال من أن سعود القحطاني قاد تحركا لتجميل صورة إسرائيل في السعودية.
وأضاف الكاتب الإسرائيلي أنه تحت تأثير تعليمات القحطاني فقد بدت كتابات الصحفيين والمعلقين والنخب السعودية المرتبطة بدوائر الحكم في الرياض المشيدة بإسرائيل والمتعاطفة معها والمعادية للفلسطينيين، وكأنها صدرت عن ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وأشار حوكي إلى أن تحرك القحطاني بناء على توجيهات ولي العهد السعودي جاء من أجل تهيئة الأجواء لإحداث تحول على طابع العلاقات مع إسرائيل وإخراجها من دائرة السرية إلى العلن، مستدركا أن تفجر قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي حال دون تحقيق هذا المخطط.
علاقات اسرائيلية سعودية
وفي أبريل 2017، نشر موقع ”ديسدينت فويس” الأميركي تقريرا عن العلاقة الإسرائيلية السعودية, مشيراً إلى أن التلاقي في هذه العلاقة ينعكس في عدة صور، فمن جهة “إسرائيل” ترى نفسها ديمقراطية تزدهر، والسعودية تقدم نفسها كزعيم طبيعي للعرب، كما أن الوحشية، وسياسة الفصل العنصري، وصفات الدول الاستعمارية الاستيطانية ونشر كلا منهما الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة، يجمعهما معا تحت المظلة الأميركية ويجعلهما في الواقع حلفاء طبيعيين.
وأضاف الموقع الأميركي في تقرير ترجمته “وطن” أن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى نشر مؤخرا مقالا بعنوان “رسالة مفتوحة من شاب سعودي إلى الأمير محمد بن سلمان”، وجاء في ضمن المقال دعوة صريحة للتحالف مع “إسرائيل” لمواجهة تهديد إيران، على حد مزاعمهم.
وتأتي هذه الدعوة في أعقاب التصريحات الأخيرة التي أصدرها مسؤولون سعوديون بينهم وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل على سبيل المثال التي تقول “يجب أن نطبع العلاقات مع “اسرائيل”. ومع ذلك فإن هذه التصريحات العلنية حتى وإن كانت في معظمها بعيدة عن الجمهور العربي فهي ظاهرة جديدة نسبيا”.
ولفت الموقع إلى أنظمة مثل المملكة العربية السعودية تدرك أن مفتاح بقائها هو الخضوع للولايات المتحدة، وأن تحالفا مع “إسرائيل” قد يعزز آفاق هيمنتها الإقليمية، ولكن لأن شرعيتهما للحكم رقيقة بشكل لا يصدق على أقل تقدير، يتعين على المالكين والمسؤولين أن يواصلوا التظاهر علنا بأنهم يدافعون ويكافحون من أجل الفلسطينيين.
رغم أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو أول زعيم سعودي يعترف علنا بحق إسرائيل في الوجود، فإنه في الوقت ذاته لا يزال متحفظا في هذا الصدد.
يقول الدبلوماسي ليني بن ديفيد نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية السابق في واشنطن “لا أحد من الطرفين السعودي أو الإسرائيلي يرغب في الدفع باتجاه العلاقات العلنية لأن لديهما أولويات أكثر أهمية وهي التعاون الأمني والشؤون الدولية، والتنسيق في هذين المجالين من الأفضل أن يتم خلف الكواليس”.
بناء عليه، يبدو أنه يتعين مرور بعض الوقت قبل أن يجلس السعوديون والإسرائيليون إلى جوار بعضهم البعض على مقاهي القدس والرياض لاحتساء القهوة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات