انتقدت مجلة ذا إنترسبت الأمريكية، الدعم اللامحدود (سياسيا وعسكريا) الذي تواصل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تقديمه للحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة منذ 7 أكتوبر المنصرم، مؤكدة على ضرورة خضوعه للمحاسبة على الجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال بحق المدنيين في القطاع.
وحتى الأربعاء، خلّفت الحرب الإسرائيلية بدعم أمريكي على قطاع غزة، 20 ألف شهيد فلسطيني، و52 ألفا و600 جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة.
وأوضحت المجلة أن الإبادة الجماعية للسكان المدنيين في غزة، والتي تستخدم فيها إسرائيل كافة الوسائل الصناعية الجديدة، لتسريع وتيرتها وتضخيمها، من أجل الإعلان عن نصر مصطنع؛ لن تلحق في نهاية المطاف الهزيمة بحركة المقاومة الفلسطينية حماس.
وأشارت إلى إسرائيل ارتكبت ولا تزال قائمة بلا نهاية من جرائم الحرب الموثقة جيدا، على مدار أكثر من شهرين في غزة، وعلى الرغم من ذلك، يأتي الرد من إدارة بايدن بإعلان دعم الحاسم لإسرائيل.
ولفتت إلى أن إدارة بايدن واصلت منذ بداية الحرب الإسرائيلية تنفيذ حملة من الخداع، إذ تتظاهر بالقلق بشأن مصير سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، بينما حافظت في الوقت نفسه على تدفق الأسلحة والاستخبارات والإمدادات العسكرية، والغطاء السياسي للنظام الإسرائيلي.
وبحسب تقارير حديثة، فإن بايدن الذي انحدرت شعبية قبل انتخابات 2024، على نحو غير مسبوق بسبب دعمه لإسرائيل، يريد أن تخفض آلة الحرب الإسرائيلية من كثافتها قصفها لغزة بحلول بداية العام المقبل.
ويعد هذا التطور، أحدث جهد تبذله إدارة البيت الأبيض لإعادة صياغة السرد العام حول دعمها المستمر لمذابح جيش الاحتلال الموثقة بحق سكان القطاع.
واعتبرت المجلة أن إسرائيل مارست إرهاب دولة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر المنصرم، إذ قتلت أكثر من 25 ألف فلسطيني على مدار 10 أسابيع، بما في ذلك ما يقرب من 10 آلاف طفل.
كما هاجمت القوات الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة 20 مستشفى، وقتلت حوالي 300 عامل صحي. كما أودى القصف والهجمات الإسرائيلية بحياة ما يقرب من 100 صحفي.
ومنذ بداية الحرب، لجأت إسرائيل إلى حرمان سكان غزة بشكل منهجي من الحد الأدنى من الضروريات الحيوية.
وحذرت منظمات الإغاثة الدولية من المجاعة وانتشار الأمراض المعدية، وتوسلت مراراً وتكراراً من أجل وقف فوري لإطلاق النار، لكن الولايات المتحدة هي الوحيدة التي أكدت أن هذا لن يحدث.
وفي الأسابيع الأخيرة، تعالت الأصوات الرسمية الأمريكية الرافضة للقصف العشوائي للقطاع، لكن إسرائيل تدرك جيداً أنه إذا كان البيت الأبيض يريد حقاً أن تتوقف إسرائيل، فيمكنه أن يفعل ذلك عن طريق تعليق كل المساعدات العسكرية الإضافية حتى تنتهي المذبحة.
ورأت المجلة إن الإخفاق العسكري الإسرائيلي فى غزة، رغم حقيقته إلا أنه لا يجرؤ الرئيس الأمريكي جو بايدن ولا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحديث عنه علنا.
من الناحية العسكري، تكافح إسرائيل، المسلحة نوويا وتمتلك أنظمة أسلحة حديثة وقدرات استخباراتية، وتحظى بدعم كامل من أقوى دولة على وجه الأرض، لتحقيق نصر تكتيكي حقيقي على المقاومة الفلسطينية التي تنفذ حرب عصابات في غزة.
ومن الناحية الدعائية، وعلى الرغم من تخصيص إسرائيل موارد هائلة لتلك الجبهة، إلا جهودها في هذا الصدد فشلت في مواجهة مقاطع الفيديو الموثقة التي تنشرها كتائب القسام لاستهدافها شبه اليومية لجنود الاحتلال وآلياتهم.
وتقدم المقاطع القصيرة التي تنشرها كتائب القسام، لمحة عن جانب آخر من هذه الحرب، لا تريد إسرائيل والولايات المتحدة أن يراه الجمهور، إذ تتناقض تلك اللقطات الموثقة بشكل صارخ مع الرواية الإسرائيلية الرسمية.
وقالت المجلة إن مقاطع القسام تظهر في واقع الأمر مستوى من التطور التكتيكي والاستعداد نادرًا ما شهدناه منذ أيام الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام المعروفة بـ”الفيت كونج”
وفي حين، حاولت إسرائيل القيام بحملة معاكسة، نشر جيش الاحتلال مقاطع فيديو لوزير دفاعاها من داخل أنفاق، وردت حماس بمقطع مصور تحت عنوان “وصلت متأخرا”، وأوضحت أن الأنفاق التي دخلتها القوات الإسرائيلية تم إنشاؤه فقط لتنفيذ هجمات طوفان الأقصى في 7 أكتوبر ضد المنشأة العسكرية الإسرائيلية بالقرب من معبر إيريز.
وفي أعقاب ذلك، بدأت قصص تظهر بشكل متكرر في الصحافة الإسرائيلية تعبر عن القلق بشأن التزايد المطرد في عدد القتلى والجرحى بين الجنود الإسرائيليين.
واشتدت هذه المشاعر خلال الأسبوع الماضي، في أعقاب كمين في الشجاعية أسفر عن مقتل تسعة جنود إسرائيليين، فضلاً عن الكشف عن أن جنود الجيش الإسرائيلي قتلوا بالرصاص ثلاثة أسرى إسرائيليين كانوا عراة الصدر، ويلوحون بعلم أبيض، ويتحدثون العبرية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات