صحيفة بريطانية: غزة تسجل أكبر عدد من مبتوري الأطراف خلال العقود الأخيرة

نشرت صحيفة “دايلي تلغراف” البريطانية تقريرا للصحافي توم باري بعنوان “الأطباء يحذرون من أن النزاع في غزة يخلق جيلاً مصدوماً من الأطفال مبتوري الأطراف“، قال فيه إن غزة سيسجلها التاريخ بأكبر عدد من مبتوري الأطراف أكثر من أي صراع آخر في العقود الأخيرة.

وجاء في التقرير أنه مع استمرار القتال داخل القطاع المحاصر، على الرغم من قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، يخشى الكثيرون أن كثافة القصف غير المسبوقة على مدى ستة أشهر، تعني أنه سيكون هناك عدد أكبر من مبتوري الأطراف للفرد، مقارنة بسوريا أو العراق أو أفغانستان.

وأشار التقرير ـ الذي هو إدانة في الحقيقة للصحيفة نفسها المعروفة بدعمها لإسرائيل، وتبريرها لعدوانها على غزة ـ إلى أنه على الرغم من عدم توفر بيانات دقيقة، فإن نسبة كبيرة من 75,000 شخص تقول وزارة الصحة المحلية إنهم أصيبوا منذ أكتوبر من العام الماضي يحتاجون إلى أطراف صناعية.

نسبة كبيرة من 75,000 شخص أصيبوا منذ أكتوبر الماضي يحتاجون إلى أطراف صناعية.. وبين 70 إلى 80 بالمئة ممن تم إدخالهم إلى المستشفيات التي لا تزال تعمل جزئيا داخل غزة، فقدوا أطرافهم

وأفادت منظمة الإنسانية والشمول (HI)، المعروفة أيضا باسم منظمة الإعاقة الدولية، أن ما بين 70 إلى 80 بالمئة من الأشخاص الذين تم إدخالهم إلى المستشفيات الـ 12 التي لا تزال تعمل جزئيا داخل غزة، قد فقدوا أطرافهم أو عانوا من إصابات في النخاع الشوكي.

وذكرت أن نحو 10,000 شخص الذين قامت اللجنة بتقييمهم اضطروا إلى الخضوع لعمليات بتر، بما في ذلك مئات الأطفال.

وفي يناير الماضي، قدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، أن حوالي ألف طفل في غزة فقدوا إحدى ساقيهم أو كلتيهما – أي ما يعادل 10 أطفال يفقدون ساقيهم كل يوم.

ومما لا شك فيه، أن هذا العدد قد ارتفع بشكل كبير مع استمرار الهجوم الإسرائيلي بلا هوادة في المناطق المكتظة بالسكان، مخلفا وراءه العديد من الكوارث الفردية.

ويتحدث التقرير عن منسقة منظمة أطباء بلا حدود، ماري أوري بيريو ريفيال، التي عاشت مشهدا مؤسفا لعشرات الأطفال الذين بترت أطرافهم في مستشفى الأقصى في الأسبوع الماضي فقط.

 وقالت إنه “لأمر مدمر تماما أن نرى رضعا لم يتجاوز عمر الواحد منهم سنة واحدة يتم بتر أطرافهم. هؤلاء هم الأطفال الذين لم يتعلموا المشي أبدا، والآن لن يتمكنوا أبدا من المشي دون مساعدة”.

وأضافت: “رأيت العديد من المرضى الذين وصلوا إلى المستشفى وقد فقدوا أرجلهم وأذرعهم بالفعل. ثم كان هناك آخرون أصيبوا بجروح خطيرة في الانفجار، وكان لا بد من بتر أطرافهم لأن عدم الحصول على الرعاية الصحية والرعاية اللاحقة للعمليات الجراحية، يعني أن جروحهم ستلتهب أكثر”.

وأشار التقرير إلى أنه في ظل “عدم وجود مؤشرات تذكر على أن إسرائيل ستخفف سيطرتها المشددة على نقاط العبور الحدودية لإجراء المزيد من عمليات الإجلاء الطبي، تخشى الوكالات من أن الآلاف من المصابين الذين لم يخضعوا لعمليات جراحية بعد، معرضون لخطر الإصابة بالعدوى”.

ويلفت إلى أنه في غزة، حيث تقل أعمار ما يقل قليلا عن نصف السكان عن 18 عاما، فإن نسبة كبيرة من الشباب سوف يكبرون وهم يعانون من إعاقة ناجمة عن الحرب؛ لأن مكان البتر لا يمكن إعداده جراحيا لتركيب الأطراف الاصطناعية.

 

ونقل التقرير عن أسيل بيضون، مديرة المناصرة والحملات لجمعية العون الطبي للفلسطينيين (MAP)، قولها إن “جيلا من الأطفال مبتوري الأطراف آخذ في الظهور. نحن نعلم أن النظام الطبي المنهار في غزة مرهق للغاية، بحيث لا يتمكن من منح الأطفال الذين يعانون من إصابات طويلة الأمد رعاية المتابعة المعقدة، التي يحتاجون إليها لإنقاذ عظامهم المقطوعة التي لا تزال في طور النمو”.

وأضافت: “لقد سمعت من الجراحين العاملين في فرق الطوارئ الطبية التابعة لجمعية العون الطبي للفلسطينيين في غزة، أن المستشفيات مكتظة بالفعل بحيث لا يمكنها علاج سوى المرضى الذين يحتاجون إلى إجراءات منقذة للحياة، مثل إصابات الأعصاب أو إصابات الأوعية الدموية، في حين يتعين على إصابات الأطراف الانتظار”.

وبالمقارنة يقول التقرير إن الأرقام الرسمية تقدر أن عدد الأوكرانيين الذين خضعوا لعمليات بتر أطراف منذ الغزو الروسي واسع النطاق قبل عامين نحو 20 ألف شخص. ويعتقد البعض أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك بكثير، وقد يصل إلى 50 ألفا.

ويذكر أنه على مدار الحرب العالمية الأولى، يقدر المؤرخون أن عدد حالات البتر في ألمانيا بلغ 67 ألفا، بينما بلغ في بريطانيا 41 ألفا.

 وقد ساهم استخدام الأسلحة الجديدة على نطاق لم يكن من الممكن تصوره من قبل، إلى جانب مشاكل مثل الصقيع والعدوى في الخنادق، في فقدان العديد من الجنود أطرافهم.

وتم تنفيذ ما يقرب من 60 ألف عملية بتر في الحرب الأهلية الأمريكية، وهو عدد أكبر من أي صراع آخر شاركت فيه القوات الأمريكية.

على مدار عقدين من الحرب في فيتنام، أصبح ما يقرب من 100 ألف شخص مبتوري الأطراف. ولا يزال كثيرون آخرون يفقدون أطرافهم حتى اليوم بسبب الألغام غير المنفجرة العالقة في الأرض.

وفي عام 2017، ذكرت اليونيسف أن 86 ألف شخص فقدوا أطرافهم بعد سبع سنوات من الحرب في سوريا، على الرغم من عدم جمع أي بيانات رسمية على الإطلاق.

وشدد التقرير على أن ما يميز غزة عن غارات النظام السوري على المناطق السكنية في سوريا، هو استحالة الهروب.

وأضاف أنه على الرغم من أن نظام الأسد، وبمساعدة الطائرات الروسية، قام بقصف مدن مثل حمص وحلب بشكل عشوائي، إلا أنه كان هناك على الأقل إمكانية الفرار إلى مكان أكثر أمانا. ولكن في غزة، هذا ليس خيارا.

 

ونقل التقرير عن غسان أبو ستة، جراح التجميل والترميم المقيم في لندن، الذي عمل في غزة خلال الأشهر الأولى من الانتقام العسكري الإسرائيلي، قوله إن “هذه هي أكبر مجموعة من الأطفال مبتوري الأطراف في التاريخ”.

وذكر أنه في نوفمبر، أخبر غسان أبو ستة صحيفة “التلغراف” كيف أُجبر على إجراء عمليات بتر لستة أطفال في ليلة واحدة. ووصف كيف كان البتر في كثير من الأحيان هو الخيار الوحيد المتاح، عندما حاصرت القوات الإسرائيلية بنك الدم، ومنعت عمليات نقل الدم.

تؤكد المنظمات الطبية في غزة، بما في ذلك منظمة الإنسانية والشمول ومنظمة أطباء بلا حدود، أن هناك حاجة ماسة إلى الآلاف من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة مثل العكازات والكراسي المتحركة.

وقالت ريهام شاهين، خبيرة إعادة التأهيل في منظمة الإنسانية والشمول، إن “الأعداد ضخمة. ويرجع ذلك إلى نوع الأسلحة المستخدمة.. في سياق إصابات الحرب الناجمة عن الأسلحة المتفجرة، غالبا ما تكون هناك حاجة إلى عمليات متعددة، بما في ذلك إعادة بناء الأطراف والجراحة التجميلية. هذه الإجراءات غير متوفرة حاليا في غزة، وسيتعين على الناس الانتظار لفترة طويلة للحصول على الطرف الاصطناعي”.

 وأضافت: “كل شيء نفد من المخزون. إن الإمدادات هي التحدي الرئيسي الذي يواجهنا، إلى جانب المخاوف الأمنية بشأن كيفية التنقل بين المستشفيات والملاجئ دون التعرض للقتل أو الإصابة”.

وكما تشير أسيل بيضون، فإن محنة مبتوري الأطراف “تتفاقم أكثر؛ بسبب عدم قدرتهم على الفرار عندما تأتي الموجة التالية من الهجمات”.

شاهد أيضاً

إسرائيل تخشى خطوات الجيش المصري على الحدود السودانية

رصدت الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بقلق بالغ التصعيد الأخير على الحدود السودانية، حيث تتعامل بحساسية …