صحيفة تايمز البريطانية: العاصمة الجديدة في مصر للجيش وليست للفقراء

نقلت صحيفة تايمز البريطانية عن المحلل السياسي والمؤلف ماجد مندور “إن العاصمة الإدارية الجديدة التي بدا نقل الموظفين لها هي عاصمة للجيش وقاعدة دعمها، لكنها ليست للفقراء، وليست للطبقة الوسطى، وليست للجماهير التي تعيش بالفعل في البلد”

وتقول الصحيفة أن الهندسة المعمارية للمدينة الجديدة حديثة أكثر تمشيا مع الطبيعة الاستبدادية للحكم العسكري.

يقول مندور المحلل: “كان هدف النظام واضحًا جدًا منذ البداية، وهو مركزية وتركيز القوة الاقتصادية في أيدي الجيش، والعاصمة هي أوضح مثال على ذلك”

مضيفًا “على الرغم من انتقالهم إلى هناك، فإن هذا لا يعني الكثير، وهناك سبب وجيه للاعتقاد بأن الأمر سينتهي بالفشل”

ذكرت أن بناء المدينة، الذي تم وصفه على أنه عرض لـ “الجمهورية الثانية” للسيسي، تجاوز تاريخ الانتهاء الأصلي للمرحلة الأولى في حوالي 2019-2020.

لكن التقدم كان كافيا بالنسبة للسيسي للقاء الوزراء في العاصمة، والإعلان عن نجاح المشروع “كأساس متين للتحديث الشامل للجهاز الإداري المصري، حيث ستكون الحوكمة والرقمنة حجر الزاوية” فيها.

ومع ذلك، كان هناك القليل من الضجيج بشأنها، فقد تزامن الانتقال إلى العاصمة الجديدة مع أزمة اقتصادية خطيرة وتراجع قيمة الجنيه المصري، مما جعل الكثيرين يتساءلون عن أسباب الإنفاق على مثل هذا المشروع بقيمة تصل إلى نحو 45 مليار دولار.

قالت: لا تملك اسمًا بعد، وليس بها سكانا، لكن حلم السيسي ببناء عاصمة صحراوية جديدة لمصر أصبح أخيرًا حقيقة بعد أن بدأت الدوائر الحكومية الأولى في الانتقال إليها.

أوضحت أنه في الأسابيع القليلة الماضية، بدأت 14 وزارة وهيئة وحوالي 30 ألف مسؤول حكومي -نظريًا -العمل في “العاصمة الإدارية الجديدة” التي يتم بناؤها بتكلفة هائلة على بعد 50 ميلاً شرق القاهرة.

حتى أن بعض موظفي الحكومة الذين تركوا حركة المرور المزدحمة والتلوث في القاهرة إلى مكاتب جديدة يشكون قائلين إن الأمر يستغرق ما يصل إلى ساعتين للتنقل اليها كل صباح وقلة فقط هم قبلوا عروضا للانتقال إلى المدينة الجديدة.

من المقرر أن يتم بناء العاصمة الجديدة على مراحل على مساحة 170 ألف فدان (270 ميلاً مربعاً) على أن تغطي المرحلة الأولى حوالي ربع ذلك الرقم، وتقول الحكومة إن 70-80 في المائة من تلك المرحلة قد اكتملت لكن يظل اللون الأصفر للصحراء الممتدة بعيدًا هو اللون السائد فيها.

الحي الحكومي، الذي يغطي مساحة تزيد عن 800 فدان، هو حي مركزي وساحة الشعب، الواقعة في قلبه، هي مساحة مغطاة بالرخام مع أعلى سارية علم في العالم في الوسط، وعلى كلا الجانبين يوجد مبنى مجلس الوزراء ومجلسي البرلمان.

يقع مسجد كبير جديد يتسع لـ 107 آلاف مصلي وبتكلفة بناء تبلغ 750 مليون جنيه مصري (19 مليون جنيه إسترليني) في الجزء العلوي من الميدان تم انتقاد الإنفاق الباذخ.

يوجد بالقرب منه القصر الرئاسي الجديد ومقر وزارة الدفاع على الشكل الثماني، وهما قاعدتا القوة الحقيقية في البلاد.

عمال البناء وبعض موظفي الحكومة هم الشاغلون الوحيدون خلال النهار، وفي الليل تصبح المدينة مدينة أشباح.

كان الإقبال منخفضًا، على الرغم من مخططات الخصم الحكومية. يقول بواب أحد المباني خلال زيارة مؤخرا “كل هذه المباني فارغة”

تفتقر الشقق إلى الطابع التاريخي لقلب القاهرة، ولا يبدو ان قلة حركة المرور ووجود منتزه يمثل تعويضًا كافيًا لتركها.

اكذوبة عدم تكلفتها

على الرغم من إصرار السيسي على أن الدولة لن “تدفع جنيها واحدًا” للعاصمة الجديدة، قالت دراسة أجراها مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط (بوميد) ومقره الولايات المتحدة: “إن معظم عشرات المليارات من الدولارات التي أنفقت على المشروع جاءت بالفعل من الدولة – سواء في شكل دين حكومي أو بيع أراض مملوكة للدولة أو مخصصات مباشرة في الميزانية أو قروض مدعومة من البنك المركزي المصري “

المدينة هي واحدة من “مشاريع عملاقة” عدة يدعمها السيسي، بما في ذلك قناة ثانية تابعة لقناة السويس وقد تركت هذه المشاريع مصر وهي على وشك التخلف عن سداد قروضها.

يقول السيسي ان المدينة علامة على استعداده “لاتخاذ قرارات” تخلى عنها أسلافه، وان الدولة المحدثة ستؤدي إلى مزيد من الاستثمار، في المقابل يقول منتقدون إن مفتاح جذب الاستثمار هو تقليص دور الجيش في الحياة العامة، وخاصة في الاقتصاد.

الشركة التي تبني المدينة الجديدة تخضع في النهاية لسيطرة الجيش مثل العديد من الشركات الكبرى في مصر.

ستجري مصر انتخابات رئاسية العام المقبل، من المتوقع أن يفوز بها السيسي، لكنه يأمل أن تكون المدينة الجديدة نقطة انطلاق شعبية.

وتوقعت مؤسسة بوميد أن موقف السيسي قد يتعرض للتهديد إذا أفلس المشروع أخيرًا.

يبدو إنهاء المرحلة الأولى صعباً، ناهيك عن المرحلتين الثانية والثالثة، مع احتمال أن يترك المشروع الحكومة عالقة في وسط مدينة نصف مبنية في الصحراء.

شاهد أيضاً

النيابة المصرية تتحفظ على أموال صبري نخنوخ بعد واقعة التعدي والبلطجة

قررت النيابة العامة المصرية اليوم الأحد، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، صاحب إحدى شركات الحراسات …