الجمهورية تحوّل من مجرد مشروع سياسي إلى أداة دفاعية، أشبه بسترة واقية من الرصاص.
حيث أصبح الترشيح نفسه بمثابة حصن سياسي يحميه من الاتهامات والملاحقات، ويمنحه حصانة تعزز مكانته في الساحة السياسية.
وأضاف: قبل أن ندخل في التفاصيل، لا بد من تذكير أنفسنا بما يجب أن يكون بديهياً: “الحق في عدم التشويه مقدس. فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته. وسرية التحقيق قاعدة، لا استثناء فيها.
لكنّ هناك سؤالا يتبادر للأذهان وهو: هل كان أكرم إمام أوغلو سيتعرض للملاحقة القضائية لولا كونه مرشحاً محتملاً لرئاسة الجمهورية؟
فبعض مناصريه سيجيبون بالنفي القاطع، معتبرين أن ما يحدث لا يعدو كونه تصفية سياسية. في المقابل، هناك من يرى أن ملف إمام أوغلو لم يكن نظيفاً أبداً. بل كان يستفيد من زخم سياسي وشعبي ليؤخر المواجهة القانونية لا أكثر.
وبغض النظر عن الإجابات الجاهزة، ثمة حقائق على الأرض لا يمكن تجاهلها؛ أولها أن إمام أوغلو نفسه كان يدرك جيداً أن الخطر يقترب.
والدليل على ذلك كان صباح تنفيذ العملية الأمنية على بلدية بشيكتاش، حيث بادر شخصياً إلى التواصل برسالة نصية مع النائب العام في إسطنبول. وهذا السلوك لا يصدر عن رجل متفاجئ، بل عن رجل يعلم أنه تحت المجهر.
وثانيها أن رئيس حزب الشعب الجمهوري الجديد أوزغور أوزيل لم يكن يطرح اسم إمام أوغلو كمرشح رئاسي بدافع الحماسة الديمقراطية، بل ضمن خطة متعددة الأهداف:
أولاً، منح إمام أوغلو حصانة سياسية رمزية عبر صفة “المرشح الرئاسي“.
ثانياً، التشويش على التحقيق الجاري، أو على الأقل كسب الوقت.
ثالثاً، صناعة مظلومية سياسية في حال تم اعتقال إمام أوغلو.
وأخيراً، تسييس القضية من خلال عزلها عن سياقها القضائي ووضعها في قلب المعركة الانتخابية.
بمعنى آخر، لم يكن الترشح استحقاقاً ديمقراطياً بقدر ما كان خطة هروب، أو بالأحرى “هجوما وقائيا“.
ولا شك أن أكرم إمام أوغلو، الذي بزغ نجمه من خلال حملة انتخابية تلقائية مدفوعة بزخم شعبي، ما لبث أن ابتعد عن هذا المسار تدريجياً، ليستقر في قلب شبكة من النفوذ والمصالح المعقدة.
وحين أدرك أن الطريق الذي يسلكه قد يفضي إلى أزمة سياسية أو قانونية قرر المبادرة بالهجوم، مفضّلاً لقب “الضحية السياسية” على لقب المتهم المُلاحق.
وفي ظل التحولات السياسية المتسارعة على الساحة التركية، يبدو أن حزب الشعب الجمهوري قد دخل مرحلة جديدة من الحراك، حيث يقودها رئيس الحزب أوزغور أوزيل، وتستند إلى قراءة محتملة لسيناريو “الانتخابات المبكرة“.
وهذه المرحلة، وإن لم تُعلَن رسمياً، تعكس تحركات إستراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة المشهد الداخلي للحزب، وتحضير الأرضية لمعادلة جديدة في السلطة.
وأحد أبرز محاور هذا التحول يتمثل في موقع أكرم إمام أوغلو الذي يوجد الآن في السجن.
فوفقاً لتسريبات داخلية يشعر إمام أوغلو بأنه يتحمّل أعباء المرحلة بمفرده، بينما يتم تقاسم المكاسب السياسية دون تقدير لموقعه أو تضحياته.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات