مصر في انتظار 1.2 مليار دولار من صندوق النقد بعدما توصل صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية بشأن المراجعة الرابعة التي طال انتظارها لبرنامج قرض مصر البالغ 8 مليارات دولار، حسبما قال الصندوق في بيان له.
الاتفاق سيمكن مصر من الحصول على 1.2 مليار دولار، وهي أكبر شريحة من الشرائح الأربعة لبرنامج القرض، بعد أن يمنح المجلس التنفيذي للصندوق موافقته عليها.
كان صندوق النقد الدولي قد استكمل مراجعته الثالثة لبرنامج قرض مصر في أواخر يوليو، ووصلت الشريحة البالغة 820 مليون دولار إلى خزينة الدولة بعد أيام من ذلك.
وتسلمت مصر الشريحة الثانية بقيمة 820 مليون دولار في أبريل بعد مدة وجيزة من موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على تمويل إضافي بقيمة 5 مليارات دولار في إطار التسهيل الممدد مع مصر، وموافقته على المراجعتين الأولى والثانية اللتين تأجلتا لمدة طويلة.
وأجرت بعثة صندوق النقد الدولي زيارة إلى مصر في نوفمبر، وقالت إنها أحرزت تقدما كبيرا في مناقشة السياسات لاستكمال المراجعة الرابعة في إطار تسهيل الصندوق الممدد.
والمراجعة، التي قد تمنح تمويلا بأكثر من 1.2 مليار دولار، هي الرابعة في برنامج قرض الصندوق البالغة مدته 46 شهرا والذي جرت الموافقة عليه في 2022 وتمت زيادته إلى 8 مليارات دولار هذا العام، بعد أزمة اقتصادية شهدت ارتفاع التضخم ونقصا حادا في العملة الصعبة.
ووافق الصندوق على برنامج القرض لأول مرة في 2022، قبل زيادة حجمه هذا العام، بعد أن أدى ارتفاع التضخم ونقص حاد في العملة الصعبة إلى أزمة اقتصادية حادة في مصر.
وكانت مصر قد طلبت تمويلا في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة منذ 2022، إذ تأمل في الحصول على ما يصل إلى مليار دولار إضافي.
وكانت كل مراجعة من الثلاث الأولى قد سمحت للسلطات المصرية بالحصول على 820 مليون دولار، واكتملت المراجعة الثالثة في نهاية يوليو.
تغير الأولويات
واتفق خبراء الصندوق مع السلطات المصرية على مسار ضبط الأوضاع المالية لخلق حيز مالي للبرامج الاجتماعية الضرورية الي تفيد الفئات الضعيفة والطبقة المتوسطة، مع ضمان القدرة على تحمل الدين”، حسبما قالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في مصر إيفانا هولار في البيان.
وأشار البيان إلى أن مصر وافقت على “زيادة نسبة الضرائب إلى الإيرادات اثنين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى العامين المقبلين، مع التركيز على إلغاء الإعفاءات بدلا من زيادة الضرائب”
وأضاف صندوق النقد الدولي أن هذا من شأنه “إتاحة المجال لزيادة الإنفاق الاجتماعي لمساعدة الفئات الضعيفة”
ومن أجل تعزيز الإيرادات الضريبية، وافقت الحكومة على تنفيذ حزمة إصلاحات ستؤدي إلى زيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2% خلال العامين المقبلين، “مع إيلاء تركيز إلى إلغاء الإعفاءات بدلا من رفع نسبها”.
ومن شأن هذا أن يشكل جزءا من استراتيجية أوسع لضبط أوضاع المالية العامة بهدف الحد من مشاكل الديون مع زيادة مخصصات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وأعربت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا في وقت سابق عن انفتاحها على تعديل شروط القرض المصري بناء على طلب المسؤولين المصريين في ضوء الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها البلاد في ظل الإصلاحات التي تتم في إطار اتفاقية القرض.
ويظل تحسين بيئة الأعمال ركنا أساسيا في أجندة الإصلاح حيث أكد الجانبان على الحاجة إلى تقليل تدخل الدولة في الاقتصاد، وتكافؤ الفرص وإعادة بناء ثقة المستثمرين، وتطبيق الحد الأقصى الذي أعلنته الدولة للاستثمارات العامة، والذي حددته وزارة المالية بما لا يزيد عن تريليون جنيه لكل جهات الدولة للمساعدة في إفساح المجال للقطاع الخاص.
وأعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مؤخرا أن الحكومة تخطط لطرح حصص في عشر شركات مملوكة للدولة في عام 2025. وسيجري طرح الحصص أمام مستثمرين استراتيجيين أو من خلال طرح عام أولي في البورصة المصرية، وفق مدبولي.
وقالت رئيسة وفد الصندوق للتفاوض مع الحكومة المصرية، إيفانا فلادكوفا هولار، في بيان، الأربعاء، إن مصر واصلت “تنفيذ سياسات رئيسية تحافظ على استقرار الاقتصاد الكلي، رغم التوترات الإقليمية المستمرة التي تتسبب بانخفاض حاد في إيرادات قناة السويس”
وتابعت هولار في البيان أيضا، أن “مواصلة تنفيذ جهود ضبط الأوضاع المالية سيكون ضروريا للحفاظ على القدرة على تحمل الديون وخفض تكاليف الفوائد الكبيرة”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات