أجبرت حركة طالبان الأفغانية، اليوم الأربعاء، جميع المنشآت والمراكز الطبية في إقليم ميدان إغلاق أبوابها في أعقاب هجوم لجهاز الأمن الوطني “الاستخبارات” على عيادة طبية قتل فيها 4 أشخاص.
ووفقًا لسبوتنيك، قالت “اللجنة السويدية من أجل أفغانستان” وهي منظمة إغاثية غير حكومية: “حركة طالبان أرغمتنا على إغلاق 42 من أصل 77 منشأة صحية في ست من أصل تسع مناطق في ورداك حتى الآن”.
وأضافت اللجنة: “بسبب هذا الإغلاق، يتأثر عدد يقدر بأكثر من 5700 مريض يوميًا”.
وهاجم سوني مانسون رئيس “اللجنة السويدية لأفغانستان” القرار، مطالبًا بإعادة فتح جميع المراكز، وطالب أطراف النزاع عدم القيام بتصرفات يعرض حياة المدنيين للخطر.
وأشار مانسون، في بيان، إلى أن “إجبار اللجنة السويدية لأفغانستان على إغلاق المرافق الصحية وبالتالي حرمان الناس من تلقي العلاج الطبي والخدمات الصحية يعد انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي”.
ويأتي قرار طالبان في أعقاب هجوم شنته قوات الأمن الوطني الأفغاني في 8-9 يوليو على عيادة تابعة للمنظمة في منطقة تانغي سيدان بمديرية دايميرداد قتل فيه 4 فيما ما يزال شخص واحد في عداد المفقودين.
وتعاني أفغانستان صدامات مسلحة متكررة ومعارك عنيفة بين القوات الأمنية الداخلية مدعومة بقوات أميركية وبقوات أخرى من حلف شمال الأطلسي (ناتو) من جهة، وبين مسلحي حركة طالبان التي تسيطر على مساحات كبيرة من أراضي البلاد، في وقت يقوم تنظيم “داعش” (الإرهابي المحظور في روسيا وعدد كبير من الدول) بتقوية نفوذه باستمرار في هذه الدولة.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات