“طالبان” تنفي إجراء محادثات مع أمريكا في باكستان

نفت حركة طالبان الأفغانية تقارير في وسائل الإعلام الباكستانية عن استعدادها لاستئناف الاجتماعات مع المبعوث الأمريكي الخاص، زلماي خليل زاد، في إسلام أباد، وكررت رفضها التعامل مباشرة مع الحكومة الأفغانية، بحسب سبوتنيك.
وذكرت صحف ومحطات تلفزيون باكستانية، السبت أن اجتماعًا في إسلام اباد كان متوقعًا عقب مناقشات بين خليل زاد ومسؤولين باكستانيين، بينهم رئيس الوزراء عمران خان.
وقال كبار قادة طالبان إن القوى الإقليمية بما فيها باكستان اتصلت بهم، وأرادت منهم أن يلتقوا بالوفد الأمريكي في إسلام أباد، وأن تنضم الحكومة الأفغانية إلى عملية السلام ولكن هذه الأساليب تم رفضها.
وقال المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد في بيان: “نريد أن نوضح أننا لا نعقد أي اجتماع مع زلماي خليل زاد في إسلام أباد”.
وتعثرت المحادثات بين الجانبين، بعد أن اتهمت حركة طالبان خليل زاد بالانحراف عن جدول الأعمال المتفق عليه ولم يتضح متى سيتم استئناف المحادثات.
وقال قيادي كبير في طالبان طلب عدم نشر اسمه: “أوضحنا مرة تلو الأخرى أننا لن نعقد أي اجتماع مع الحكومة الأفغانية لأننا نعرف أنهم غير قادرين على تلبية مطالبنا”.
وتقول الولايات المتحدة إن أي تسوية في أفغانستان يجب أن تكون بين الحكومة الأفغانية المعترف بها دوليا، وحركة طالبان التي رفضت حتى الآن التحدث إلى إدارة تصفها بأنها نظام دمية غير شرعي.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.

شاهد أيضاً

أكسيوس: مباحثات أمريكية سورية إسرائيلية لتطبيع العلاقات

ذكر موقع أكسيوس الإخباري الاثنين، نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب …