قد يكون من نافلة القول التذكير بأن قضية اللاجئين الفلسطينيين كانت الرافعة التي حملت قضية فلسطين منذ نكبة عام 1948م .
منذ البدء كان المخيم رمزاً للوجود الفلسطيني وتعبيراً عنه، وكان الحديث عن قضية فلسطين لا يتم إلا من خلال الحديث عن المخيم، وحق العودة للاجئين هو المدخل للحديث عن الحقوق الوطنية الفلسطينية بكاملها.
وحين كانت إحدى وسائل الإعلام العالمية تتذكر وجود مشكلة اسمها مشكلة فلسطين, كان المخيم أو اللاجئ الفلسطيني هو المثال الواضح لهذه المشكلة.
فقد حمل اللاجئون المهجرون من قراهم والمبعثرون في بطون الطرق والمكدسون في الشاحنات, حملوا وطنهم معهم أنّى رحلوا، وغرس هؤلاء أرضهم في كيانهم نفسه وأصبحوا البدائل المؤقتة لهذه الأرض.
وكانت مأساة اللاجئين الفلسطينيين وبؤس مخيماتهم المادة المتاحة بين يدي المؤسسات العربية الإعلامية والسياسية لتقديمها للرأي العام العالمي دليلا على أن الكيان الإسرائيلي ما زال يغتصب أرض فلسطين وحقوق شعبها.
وحتى في الجمعية العامة للأمم المتحدة ظل القرار 194 لعام 1948م الذي يؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة لوطنهم هو القرار الذي يجري تأكيده سنوياً دون اعتراض أحد غير الكيان الإسرائيلي، ومن خلاله ولسنوات عديدة ظل اسم فلسطين حياً يتردد صداه في أروقة الأمم المتحدة وتحتفظ به سجلاتها.
ظل المخيم الفلسطيني الذاكرة التي تختزن فلسطين بكل تفاصيلها .. أرضاً وشعباً وتاريخاً وذكريات، ويلقنه دروساً يومية للأجيال المتعاقبة فتحفظها عن ظهر قلب، وكانت هذه الذاكرة هي النبع الذي غرف منه كل مبدعي فلسطين ومحبي فلسطين ليصوغوا أجمل إبداعاتهم شعراً ورواية وتراثاً.
وإذا كانت قضية اللاجئين الفلسطينيين تعني كل هذه الدلالات في الحفاظ على القضية الوطنية والهوية الوطنية حتى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في يناير 1965م، فمن هذه المخيمات ومن أبناء اللاجئين جاءت الإرهاصات الأولى للعملية الكفاحية الفلسطينية المتواصلة حتى اليوم، بدءاً من المظاهرات الهادرة التي انطلقت في قطاع غزة عام 1955 م ضد مشروع توطين اللاجئين في سيناء فأسقطته، وكتائب الفدائيين التي انطلقت من قطاع غزة أيضاً عامي 1955 و1956 م بقيادة مصطفى حافظ لزرع الرعب في صفوف الصهاينة ولترسم الملامح الأساسية لطبيعة العملية الكفاحية والتي توجت بقيام منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م وانطلاقة الثورة المسلحة عام 1965م ، وطوال سنوات الثورة والنضال تحملت مخيمات اللاجئين العبء الأساسي في صمود وديمومة الكفاح المسلح .
فيها شرارة الثورة ومنها زادها البشري .
لها الغارات والمجازر, ومنها الشهداء واليتامى والأرامل والثكالى .
بدمها كتبت شهادة ميلاد فلسطين من جديد ..
وبصور شهدائها أعطت النضال الفلسطيني الزخم الثوري المتواصل.
ومثلما كان دور مخيمات اللاجئين في الخارج أساسياً في صناعة الثورة وصمودها واستمرارها كان دور مخيمات الداخل في قطاع غزة والضفة الغربية مميزاً من حيث الأداء الكفاحي والعطاء والتضحيات طوال سنوات الاحتلال البغيض للأراضي المحتلة، وتوج هذا الكفاح والنضال بانطلاق الانتفاضة المباركة في ديسمبر1987م, وفي الحالتين كان حلم العودة هو الذي يحرك هذه الجموع ويحشدها ويوحد بينها، كذلك كان الأمر عند كل أبناء الوطن في كل مواطن الشتات.
ومثلما حمل اللاجئون مشعل القضية في البدايات فلهم أيضاً شرف صيانة راية النضال من السقوط على مدى عمر القضية ومواصلة رفعها حتى النهايات.
الشعب الفلسطيني الذي عاش لسنوات طويلة من الضياع السياسي والاقتصادي وفقدان الثقة بالقيادة، وينظر إلى ضعف هذه القيادة ورئيسها كسبب رئيس في هذا الضياع الخطير والانزلاق بالقضية الفلسطينية نحو مزيد من السقوط المتتالي, يسأل السؤال التالي:
هل هذه هي الخطئية الأولى لعزام الأحمد بحق شعبنا؟
عندما سئل الشهيد ياسرعرفات عن عـزام الأحمد أجاب:
” عزام هو ” الكـذاب الأشـر ” .. انتهازي وفاسد ومفسد ومصلحي إلى أبعد الحدود، له قدرة على إفساد بلد بكامله”!
في ظل الحصار المضروب على أبناء شعبنا في غزة الذي وصل إلى حد المجاعة خرج علينا هذا ” الكـذاب الأشـر ” بتصريح أثار دهشة الأعداء قبل الأصدقاء حيث قال:
” أقول بملء فمي إن غزة ليست بحاجة إلى إمدادات من المواد الغذائية أو الإنسانية، والسلطة تتولى توفير كل هذا، ويوميا هناك 200 شاحنة ترسلها السلطة لا عبر رفح ولكن عبر المعابر الأخرى (يقصد معابر العدو الصهيوني التي هاجمت قواته قافلة الحرية وقتلت وجرحت العشرات من المشاركين فيها)!
وزاد هذا الكذاب بالقول:
” النظام المصري بالأساس لم يغلق يوما ما معبر رفح في وجه تقديم المساعدات الإنسانية لأهل غزة”!
الكاتب الأردني خالد محادين كتب مقالا يفند فيه افتراءات الأحمد جاء فيه:
” صابون نابلس كله لا يكفي لتنظيف خائن أو عميل بل إن كل مصانع الصابون في العالم لا يمكن أن تشطف سنتيمترا واحدا من عقل أو قلب أو لسان مثل هذا العميل أو ذاك الخائن، وإزاء صمت سلطة محمود عباس على ما قاله عـزام الأحمد فإننا جميعا نعتبره ناطقا مخولا ورسميا باسمها، وأتمنى على منظمات المجتمع المدني الأاردنية والفلسطينية أن تعقد محاكمة شعبية لعـزام الأحمد وأمثاله، فتأييد الحصار خيانة، وإنكار الحصار خيانة، والدعوة إلى استمراره خيانة” .
وفي نهاية فبراير 2016 م تعهد الأحمد بإحباط أي محاولة لإنشاء ميناء بحري لغزة يربط بين القـطاع وجزيرة قـبرص الـتركية لأن هذا الميناء سيكرس فصل القـطاع عن الضفة!
وقال إن الهدف من إقامة الميناء أو هذه المحاولات هو “مس العلاقة الفلسطينية ــ القبرصية بشكل جوهري”!
وتابع قائلاً: “مهما جرت من محاولات، سنكون قادرين على إحباط أي محاولة لإقامة ميناء أو كهرباء أو مفاوضات تتناقض مع المصالح الوطنية الفلسطينية العليا”!
وتناسى أن معارضته للميناء تأتي ضمن خطة لخنق غـزة وتركيعها، وأن ما يفصل الضفة عن غـزة ليس الميناء المقترح بل الإحتلال والتهويد والمستوطنات في الضفة!
وكلامه يعني:” نحن من يحاصر غـزة، ونحن صهاينة أكثر من الصهاينة”!.
في عام 2007 م تهجم الأحـمـد وتطاول على الذات الإلهية وقال بصريح العبارة رداً على سؤال وجه له أن حـركة فـتح تتلقى أموالاً أمريكية مشروطة: “لو جاءتنا مساعدات مشروطة من رب العـباد لن نقبلها”!
وفي اجتماع مع عدد كبير من كوادر حـركة فـتح بمحافظة جنين كان مخصصا لمناقشة طبيعة مشاركة الحركة في انتخابات المجالس المحلية القادمة قال عزام :
” هذه فـتح .. وأنا اجتمعت مع دول وتحديتهم منشان فتح، وأنا مستعد أن أتحدى الله منشان فتح”!.
المواطن الفلسطيني في كافة بقاع الأرض يتساءل بمرارة:
إلى متى يستمر هذا الأحمد في الإساءة لشعبنا وقضيتنا ومقساتنا؟
عجوز فلسطيني بعد أن سمع ما قاله الأحـمـد قال :
هل تركت الأمثال أمرا لم تقله أو حكمة لم تطلقها بدءًا من :
( إذا لم تستح فقل ما تشاء)، ومرورا بـ (إذا لم تستح فافعـل ما تشاء)، وانتهاء بـ (إذا لم تستح فاسقط كما تشاء)،ولأنه ليس من حقي ولا من حق أحد آخر أن يتهم عـزام الأحمد بالخيانة فذلك لأنني أتذكر دائما ما قاله الجزائري عمر بن جلون تعليقا على زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس:
(هذا الرئيس لم يرتكب خـيانة.. لأنه عـدو .. والعـدو لا يخـون)!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات