عادل أبو هاشـم يكتب: دماء باسل الأعـرج تكشف أحفاد ” أبن العلقمي “! 

 

ذات يوم سأل ناجي العلي رسام الكاريكاتير الشهير الذي اغتيل في لندن عام 1987م أحد أصدقائه قائلا :

 هل تعرف بيير صادق رسام الكاريكاتير في صحيفة ” العمل ” الناطقة باسم حزب الكتائب؟ إنه فلسطيني!

وقبل أن تجحظ عينا صديقه دهشة واستغرابـًا تابع ناجي العـلي كلامه:

 أجل .. أجل، بيير صادق شخصيـًا المتخصص بشتم الفلسطينيين والتعريض بهم فلسطيني لحمـًا ودمـًا وأسرة، وهو تحديدًا من قرية البصة ( قضاء عكا )!

ثم ختم ناجي العـلي مفاجأته متسائلا:

 ما المدهش في الأمر .. عندما يتخلى المرء عن كونه فلسطينيـًا فيجب أن نتوقع منه كل شيء.

نتذكر حديث الشهيد ناجي العـلي بعدما شاهدنا وشاهد العالم أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية من أحفاد أبن العلقمي، وأيتام الجنرال الأمريكي كيث دايتون ( الذي استدعاه محمود عباس لتدريب الأمن الفلسطيني بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006 م،  ووضع الخطط للقضاء على المقاومة) وهي تقمع النساء والرجال في مسيرات التأييد للشهيد باسل الأعرج في مدينة رام الله والتي خرجت تنديدا بمحاكمة الشهيد ورفاقه في محاكم أمن السلطة، ويدوسون على رأس القائد المجاهد الشيخ خضر عدنان ــ هذا الرأس الذي رفع رأسنا عاليا ً ــ وقامت بنزع حجاب النساء وسحبهن من شعورهن، وضرب والد الشهيد وتهديده بإلحاقه بابنه!

نستطيع أن نكتب مجلدات عن ممارسات أفراد أجهزة السلطة الأمنية ضد أبناء شعبنا، وتصريحات قادتهم في الضفة الغربية  الذي يؤكدون دائمـًا بأنهم على استعداد للقضاء على الانتفاضة، وبأن رجال الشرطة الفلسطينية عبارة عن مجموعة من أكياس الرمل تتلقى الرصاص دفاعـًا عن مواخير وبارات ومقاهي تل أبيب  وبيوت المستوطنين الذين سرقوا الأرض والوطن والماضي والمستقبل الفلسطيني، وحرموا أطفالنا من طفولتهم، وشبابنا من عنفوانهم، والسعادة من عيون الملايين من أبناء فلسطين في الداخل والخارج!

فمنذ إقامتها بموجب اتفاقات أوسلو, فقدت البندقـية الفلسطينية بوصلتها، وأصبحت موجهة في خدمة الجانب الإسرائيلي ـ إن لم نقل في صدور أبناء الوطن ـ وكأن هناك إصرارًا من بعض قادة الأجهزة الأمنية على التحول إلى ” لحـديين”، على شاكلة تجربة انطوان لحد في جنوب لبنان, والدخول في مواجهة شاملة مع جماهير الشعب الفلسطيني إرضاءً للعدو الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، وعلى مدار سنوات واصلت أجهزة  السلطة الأمنية إجراءاتها ضد المجتمع المدني الفلسطيني، وشملت هذه الاجراءات حملات اعتقال واسعة وعنيفة ومداهمات ليلية وعمليات تخريب وترويع، وامتدت لتطال مؤسسات المجتمع الفلسطيني وحريات أفراده في التعبير والاعتقاد، ولتنتهك الحقوق الأساسية للإنسان والسياسية للمجتمع وسط تعتيم إعلامي شامل بلغ أحياناً حد التواطؤ بحجة عدم التشويش على مسيرة التسوية!

 تارة بشن حملات الاعتقال ضد مؤيدي فصائل المقاومة ـ بالتزامن مع حملة اعتقالات موازية يقوم بها الاحتلال ـ وطالت مئات الطلبة والأكاديميين والناشطين في المجالات الاجتماعية.

ولم تتوقف الاعتقالات عند النشطاء المشتبه بعلاقتهم بهجمات بطولية استهدفت المحتلين، بل امتدت لعدد من الصحفيين والحقوقيين والأكاديميين وحتى القادة السياسيين إذ سبق أن اعتقل  الدكتور عبد العزيز الرنتيسي يرحمه الله, والدكتور محمود الزهار والشيخ أحمد بحر والشيخ سيد أبو مسامح وهم من المشاركين في حوارات سابقة مع السلطة استهدفت نزع فتيل التوتر في الأراضي الفلسطينية، كما طالت الاعتقالات أكاديميين بارزين مثل الدكتور عبد الستار قاسم المحاضر في جامعة النجاح، والدكتور ابراهيم المقادمة المحاضر في الجامعة الاسلامية في غزة، والدكتور محمد شبط رئيس الكلية التكنولوجية، والدكتور عاطف اسماعيل المحاضر الجامعي في غز ة، بالاضافة إلى عدد من الصحفيين، ونشطاء في منظمات حقوقية كانوا قد أشاروا بانتقاد الى ممارسات السلطة وطالبوا بوقف انتهاكاتها المتكررة لحقوق الانسان.

وتارة أخرى بمداهمة عشرات المؤسسات الاجتماعية والتعليمية والصحية بحجة الاشتباه بعلاقتها مع الفصائل المقاومة مثل جمعية الصلاح والجمعية الاسلامية والمجمع الاسلامي وفروعها والمدارس ورياض الأطفال والعيادات الصحية التابعة لها، واقتحام الجامعة الاسلامية في غزة، وجامعة النجاح في نابلس.

وتارة بتعذيب قادة المقاومة في مراكز الاعتقال التابعة للسلطة، حيث تعـرض  الدكتور ابراهيم المقادمة لعملية تعذيب شديدة أدت الى تكسير قفصه الصدري وتجمع الدم تحت مناطق مختلفة من جلده، وتمّ ادخاله عدة مرات إلى مستشفى الشفاء في غزة لعلاجه من آثار التعذيب الوحشي الذي يتعرض له أثناء التحقيق معه في سجون السلطة، بسبب رفضه تقديم اعترافات ومعلومات صاغتها أجهزة السلطة حول حركة ” حماس”. 

وتارة أخرى بعمليات اغتيال ضد قادة و كوادر العمل المقاوم، منهم 14 فلسطينياً استشهدوا عندما فتح أفراد الشرطة النار على المصلين خارج مسجد فلسطين في 18 / 11 / 1994م ، واغتيال الشابين عمر الأعرج وأيمن الرزاينة وهما مجاهدان من حركة الجهاد الإسلامي تتهمهما سلطات الاحتلال الصهيوني بالتخطيط لعملية بيت ليد في فبراير 1996 م، وتصفية قائد كتائب عز الدين القسام محيي الدين الشريف في مارس 1998م، ومن ثم تصفية الشقيقين عماد وعادل عوض الله في سبتمبر من نفس العام، والشيخ مجد البرغوثي في فبراير 2008م ، وعبد المجيد دودين ومحمد السمان ومحمد ياسين في مايو 2009 م. 

ومحاولة اغتيال القائد الشيخ خضر عدنان شيخ معارك “الأمعاء الخاوية”, مفجر ثورة الاعتقال الإداري، ومفجر الإضرابات الفردية المفتوحة عن الطعام والذي خاض أطول إضراب عن الطعام في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة طلبا للحرية.

وتارة بمحاكمة رجال المقاومة في”محكمة أمن الدولة ” بعد منتصف الليل دون حضور محامي الدفاع، وبشكل سري، ولم يتم نشر أي تفاصيل حول التهم أو المستندات الثبوتية للأحكام الصادرة او مداولات المحكمة.

 وتارة أخرى بتسليم المقاومين للعدو كتسليم معتقلي حماس أبطال خلية صوريف عبد الرحمن غنيمات وإبراهيم غنيمات وجمال الهور عام 1997م ، وعملية استسلام مقر الأمن الوقائي في بيتونيا عام 2002 م، وتسليم 23 مناضلا من نشطاء المقاومة المعتقلين في المقر لقوات الإحتلال.

وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل وصل الأمر بهم أنهم  يفاخرون بأنهم أصاحب فكرة إغراق قطاع غزة  بمياه البحر، وأن أجهزتهم الأمنية نجحت منذ بداية ” انتفاضة السكاكين ” في أكتوبر 2015 م في إحباط أكثر من 200 عملية ضدّ الاحتلال،  واعتقال 100ناشط  فلسطيني ومداهمة عشرات المنازل، ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة، واعتقال المجاهدين والأسرى الذين أطلق العدو سراحهم!

بل تعداه إلى اقتحام الأجهزة الأمنية للمخيمات الفلسطينية، والأشتباكات بين قوات الأمن وعناصر حـركة فـتـح في مخيمات بلاطة والأمعري وجنين ونابلس، وقتل أبناء الشعب بالرصاص والهراوات واللكمات والأحذية بدم بارد!

 لقد كشفت دماء الشهيد المجاهد باسل الأعرج المواهب الخيانية   لبعض قادة وأفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث تفوق هؤلاء  في العمالة على ” ابن العلقمي” الذي سلم بغداد للمغول، وصدق فيهم قول قائدهم الأمريكي دايتون:

( لقد استطعت أن أصنع من عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية  “الفلسطينيين الجدد”)!

لقد أتقن ” الفلسطينيون الجدد ” وعلى رأسهم الناطق باسمهم عدنان الضميري صناعة الفتن وتدبير المؤامرات وتلفيق الأراجيف والأكاذيب الرخيصة وتزوير البيانات التي تعبر عن شخصياتهم وأخلاقهم، فلا دين يردعهم، ولا أخلاق تلجمهم، ولا وطنية  تحكمهم!

فهم يدعون الوطنية .. وليسوا بوطنيين,

ويدعون المقاومة .. وليسوا بمقاومين,

ويدعون الصدق .. وليسوا بصادقين,

ويدعون الشفافية .. وهم باطنيون,

ويدعون الطهارة .. وهم ملوثون,

ويدعون  الثورية .. وهم جواسيس ومخبرون صغار، وكتاب تقارير بالقطعة عند العدو الصهيوني.

ومع ذلك نؤكد أن ما تقوم به هذه الفئة الضالة لا تشين الشعب الفلسطيني صاحب التاريخ المجيد في التضحية والجهاد والنضال، بل تشين ” حركـة فـتـح ” التي تركت هذا الطابور الخامس من  الأدعياء والدخلاء عليها من المأجورين الغارقين في وحل الخيانة والتفريط وبيع المواقف المجانية يتلاعب بماضيها وحاضرها ومستقبلها.

 

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …