بعد نحو أسبوع من التوقف، بزعم “الظروف المناخية”، حسب ما أعلنه المسؤولون، عادت جلسات “الحوار الوطني” المصري إلى الانعقاد مرة أخرى، الأحد الماضي، حيث بدأت بتلك الخاصة بالمحور السياسي.
وقالت الأكاديمية والحقوقية المصرية عايدة سيف الدولة، لـ”العربي الجديد”، إنه “لا توجد استراتيجية أو خطة واضحة يتبعها النظام المصري، وهذا الأمر ينطبق على الحوار الوطني كله”.
وأضافت: “إذا كان الحوار الوطني هو مشروع احتواء للمعارضة فقد فشل، وإذا كان محاولة لتجميل صورة طرف، سواء للداخل أو الخارج، أو تمهيدا لأرضية سياسية للانتخابات الرئاسية، فقد فشل في هذا الأمر أيضاً”.
وتابعت: “لا يمكنني استيعاب فكرة استمرار حوار سياسي، بالموازاة مع استمرار السياسات الأمنية في القبض على المواطنين وإخفائهم واعتقالهم”. وقالت: “لن تفرق المدة الزمنية التي يستهلكها الحوار الوطني في أي شيء، طالما لا توجد نية حقيقية للتغيير”.
من جهته، قال الحقوقي المصري، ومدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان، بهي الدين حسن، لـ”العربي الجديد”، إن “هناك فرصة ضائعة على مصر من أجل إصلاح الدولة وتقوية المعارضة والمجتمع المدني بالمعنى الواسع للكلمة، لأن الحوار من البداية تمت هندسته ألا يكون حواراً، بل أن يكون مكلمة، ولن تفرق مدة استمرار الحوار شهرين أو سنتين ما لم تتغير الأسس التي بُني عليها”.
وأضاف: “لا يوجد حوار بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل كلمات تُقال بشكل متواز ما بين مؤيدين للنظام أو المعارضين، أو من هم في المنتصف ولديهم بعض التحفظات، فضلاً عن تدخلات تضع أحياناً حتى سقفا لهذا الكلام المتوازي”.
واعتبر أنه “ليس هناك تفاعل ولا نقاش جدي، لأن النقاش الجدي يعني أن تكون هناك حجة وحجة مضادة، ثم تفاعل بين الحجتين ينجم عنه أمر ثالث، أو يتخلى طرف عن فكرة لصالح فكرة أخرى. إنما ما يحدث هو (مكلمة) هدفها فقط تسويق النظام الحالي دولياً، باعتباره نظاما منفتحا على المعارضة، على عكس واقعه الفعلي المرير”.
وقالت مصادر من داخل مجلس أمناء الحوار، لـ”العربي الجديد”، إن “الجهة المسؤولة عن تنظيم الحوار وجهت بضرورة إنجاز جدول الأعمال بسرعة، والخروج بتوصيات محددة، يتم تقديمها للسيسي، قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، على أن يعتمدها السيسي فيما يشبه (البرنامج الرئاسي الانتخابي) الذي يقدمه خلال ترشحه للرئاسة”.
كما رجحت مصادر سياسية مشاركة بالحوار، لـ”العربي الجديد”، أن يكون تأجيل الجلسات “جاء بسبب حرص الجهة المسؤولة عن تنظيم الحوار، على إنهاء أزمة نقابة المهندسين، قبل استكمال جلسات الحوار، نظراً لأن الكثير من المشاركين، وخاصة من أعضاء النقابات المهنية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، كانوا سيفتحون حديثاً عن الأزمة، خلال الجلسات، وهو ما فضل المسؤولون تجنبه”.
وفي السياق، قال مصدر بنقابة الصحافيين المصريين، فضل عدم ذكر اسمه، إنه “تم إبلاغ ممثل النقابة النقيب خالد البلشي، وعضو مجلس النقابة محمد سعد عبد الحفيظ، يوم السبت قبل الماضي، بتأجيل جلسة (قانون تداول المعلومات) بسبب الظروف المناخية، حيث كانا مستعدين لطرح قضية المهندسين، وانتقاد ما حدث من أعمال بلطجة “.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات