يبحث رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية الوزير عباس كامل في زيارته الأولى إلى غزة اليوم الاثنين مع قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) 3 ملفات رئيسية، وقضايا أخرى مرتبطة بالحالة الفلسطينية.
وتأتي زيارة كامل بوصفه أرفع مسؤول مصري إلى غزة في سياق التحول اللافت في الموقف الرسمي المصري تجاه غزة وحماس، الذي برز أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة وبعد توقفها، في إطار اتفاق وقف إطلاق نار رعته القاهرة فجر 21 مايو/أيار الجاري.
وسبقت زيارة كامل، وهي الأولى له إلى غزة منذ توليه منصبه عام 2018، 3 زيارات لوفد أمني مصري، آخرها يوم الجمعة الماضي برئاسة مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية اللواء أحمد عبد الخالق للترتيب لهذه الزيارة.
وشهدت غزة صورا ضخمة غامضة رفعت لعبد الفتاح السيسي في ميادين رئيسية وأعلاما مصرية في الشوارع وهو ما ركزت علي وسائل الاعلام المصرية ويعتقد أن وراء الصور مؤيدي محمد دحلان في غزة.
ملفات غزة
وكشفت مصادر مقربة من حماس للجزيرة نت أن المباحثات بين كامل وحماس بقيادة رئيس مكتبها السياسي في غزة يحيى السنوار ستتركز على 3 ملفات رئيسية مرتبطة بقطاع غزة، وقضايا أخرى على صلة بالشأن الفلسطيني العام.
وأوضحت المصادر أن الملفات الثلاثة تتعلق بسعي القاهرة إلى تطوير اتفاق وقف إطلاق النار إلى “تهدئة طويلة الأمد” تضمن الأمن والاستقرار، وتفسح المجال نحو إعادة إعمار ما دمرته الحرب الأخيرة.
والملف الثاني يتعلق بإعادة الإعمار والدور المرتقب لمصر على هذا الصعيد، في ظل قيود إسرائيلية واشتراطات تربطه بالملف الثالث على جدول أعمال الزيارة والمتعلق بالأسرى الإسرائيليين لدى حماس.
وبحسب المصادر، فإن مصر تتفهم موقف حماس من صفقة التبادل، وتسعى إلى رعاية صفقة مماثلة لتلك التي أنجزتها عام 2011 وأسفرت عن إطلاق سراح حماس الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل تحرير أكثر من ألف أسير فلسطيني.
وكان كامل التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في مستهل زيارته للمنطقة، وبحسب بيان صدر عن مكتب نتنياهو، فإنه طالب المسؤول المصري بضرورة استعادة “الجنود والمدنيين المحتجزين لدى حماس في غزة بأقرب وقت”
وبحث نتنياهو مع كامل “الآليات التي من شأنها منع حماس من تعزيز قدراتها العسكرية ومنعها من استخدام الموارد التي ستوجه مستقبلا لدعم سكان القطاع”.
وتزامنت زيارة كامل إلى إسرائيل مع زيارة مماثلة لوزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي إلى القاهرة، وهي الأولى لوزير خارجية إسرائيلي منذ العام 2008، وقد التقى خلالها بنظيره المصري سامح شكري، وبحثا “سبل تثبيت وقف إطلاق النار في غزة”
ومن القاهرة ربط أشكنازي بين ملف إعادة إعمار غزة واستعادة إسرائيل أسراها لدى حماس.
حماس مع صفقة تبادل
ورفض القيادي في حماس إسماعيل رضوان الاشتراطات الإسرائيلية، وقال للجزيرة نت إن “ملف تبادل الأسرى ليس له علاقة بإعادة الإعمار
وشدد على أن حماس لن تفرج عن الإسرائيليين لديها من دون أن تقدم إسرائيل “الثمن الذي تطلبه المقاومة
وسبق لحماس أن نجحت في مرتين سابقتين في الفصل بين ملف صفقة تبادل الأسرى وملف إعادة الإعمار، بعدما رفضت بشدة الربط الإسرائيلي بين الملفين.
وكانت حماس رفضت عقب الحرب الأولى (2008-2009) اشتراطات إسرائيلية بربط إعادة الإعمار بتحرير شاليط الذي أسرته في يونيو/حزيران 2006، ورفضت مجددا هذا الربط بعد الحرب الثالثة في 2014.
وقال الكاتب المقرب من حماس إبراهيم المدهون -للجزيرة نت- إن محمد الضيف القائد العام لكتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحماس) يأخذ ملف صفقة التبادل كـ”عقيدة قتالية” ولديه “تعهد شخصي” لذوي الأسرى الفلسطينيين بأن لا يتم إطلاق الأسرى الإسرائيليين إلا بتبييض سجون الاحتلال، أو على الأقل إنجاز صفقة تبادل “مشرفة” على غرار صفقة شاليط.
ويستبعد أستاذ العلوم السياسية الدكتور هاني البسوس، في حديثه للجزيرة نت، التوصل إلى صفقة قريبة كون إسرائيل تحاول استثمار الواقع في غزة بعد الحرب وغير مستعدة لدفع ثمن بتبادل أسرى كما تشترط حماس.
وتحتفظ حماس بجنديين إسرائيليين أسرتهما خلال حرب 2014، وترفض الكشف عن مصيرهما إن كانا أحياء أو جثثا، إضافة إلى اثنين آخرين يحملان الجنسية الإسرائيلية ودخلا إلى غزة في أوقات مختلفة وفي ظروف غامضة.
وفي شأن ملف الإعمار، كان السنوار أكد مرارا منذ توقف الحرب أن حماس ستسهل مهام الإعمار، ولن تأخذ “قرشا واحدا” من الأموال الواردة إلى غزة.
وأكد رضوان أن “المقاومة لا تحتاج إلى أموال إعادة الإعمار من أجل تطوير قدراتها وإمكاناتها”
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الحرب الإسرائيلية التي استمرت 11 يوما تسببت في دمار هائل شمل 1800 وحدة سكنية، من بينها أبراج متعددة الطبقات.
وتطرح حماس تشكيل مجلس وطني مستقل عن السلطة الفلسطينية يتولى الإشراف على ملف إعادة الإعمار، بغرض تجاوز ما شاب هذا الملف من شبهات فساد وما اعترضه من عقبات تسببت في بطء إعمار ما دمرته حرب 2014، وهو ما ترفضه السلطة وإسرائيل.
ومن المقرر أن يبلغ الوزير المصري، الذي التقى رئيس السلطة محمود عباس في رام الله، قيادة حماس في غزة أن عملية الإعمار ستتم بالتنسيق الكامل مع السلطة.
وقال مصدر مقرب من الوفد الأمني المصري للجزيرة نت إن الوزير كامل سيضع خلال زيارته، التي تستمر لساعات، حجر الأساس لمدينة سكنية مصرية جنوب مدينة غزة، تندرج في سياق تعهد الرئيس السيسي بالمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب.
ولا يضع البسوس الحراك المصري الحالي في سياق “تحول إسترايجي” للنظام المصري نحو حماس، وإنما يسعى إلى أن يكون المستفيد الأكبر اقتصاديا من إعادة الإعمار عبر شركات تابعة للقوات المسلحة المصرية.
ويلتقى الوزير المصري عقب اجتماعه المغلق مع قيادة حماس بممثلين عن الفصائل الفلسطينية للبحث في إعادة إحياء ملف المصالحة الفلسطينية، الذي تعطل إثر قرار الرئيس عباس تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة يوم 22 مايو/أيار الجاري.
وبحث كامل مع الرئيس عباس في رام الله ملف الحوار الوطني الفلسطيني، واستعداد القاهرة لاستضافة لقاءات للأمناء العامين للفصائل من أجل إعادة إحياء جهود المصالحة وإنهاء الانقسام.
ومنذ توقف الحرب، تشهد المنطقة زخما ملحوظا في حركة الوفود والشخصيات في إطار مساعي دولية حثيثة للوصول باتفاق وقف إطلاق النار إلى اتفاق تهدئة طويل الأمد في غزة بين إسرائيل وفصائل المقاومة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات