وصل الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني؛ أحد أفراد العائلة الحاكمة في قطر؛ إلى الكويت، قادما من أبوظبي، التي كان محتجزا بها، وحسب ما ذكرت مصادر لقناة «الجزيرة»، فإن الشيخ عبدالله نُقل إلى المستشفى العسكري بالكويت، بمجرد وصوله، على كرسي متحرك؛ كون وضعه الصحي غير مستقر.
وعبر «تويتر»، كتب نجله «علي» محتفيا بإطلاق سراحه: «الحمد لله على سلامتك يا تاج رأسي. وطالع من الشر. وحسبي الله ونعم الوكيل».
وبحسب مراسل الجزيرة؛ سعد السعيدي، فإن عبدالله آل ثاني، وصل على متن طائرة كويتية تجارية عادية في رحلة رقم (662), وكانت في انتظاره سيارة إسعاف نقلته من المطار إلى المستشفى العسكري، لافتا إلى أن ابنتيه وصلتا معه من أبوظبي إلى الكويت.
ونقل السعيدي، عن مصادر مطلعة، أن عبدالله آل ثاني طلب من السلطات في أبوظبي المغادرة إلى الكويت، وحدث اتصال بين السلطات في البلدين، ولم تمانع الكويت في استضافته.
ونفي المصدر وجود أي شروط كويتية لاستقباله، لافتا إلى أنها تعتبر الأمر حالة إنسانية لا علاقة لها بالأزمة.
كما أشار المصدر إلى أن قطر لم تطلب تسليم عبدالله آل ثاني، وأن الأمر متروك له.
ومن غير المعلوم حتى الآن هل ستكون الكويت محطة نهائية لعبدالله آل ثاني، أم أنها محطة ترانزيت ينتقل منها إلى دولة أخرى.
وتداول مغردون صورة للشيخ «عبدالله» لحظة مغادرته مطار أبوظبي، وهو يجلس على كرسي متحرك؛ ما يؤكد سوء حالته الصحية بسبب احتجازه في أبوظبي، ومنعه من السفر إلى بريطانيا، كما أكد شقيقه خالد في حديث لـ«الجزيرة».
والأحد الماضي، بث الشيخ «عبدالله» مقطع فيديو أكد فيه أنه محتجز في الإمارات، محملا ولي عهد أبوظبي؛ محمد بن زايد مسؤولية أي أذى قد يصيبه.
وقال في مقطع الفيديو: «الحين أنا متواجد في أبوظبي في ضيافة الشيخ محمد، لكنه ليس في وضع الضيافة وإنما في وضع حجز».
وأشار إلى أن السلطات الإماراتية طلبت منه عدم الخروج من مكانه؛ مضيفا: «إذا حدث لي شيء فأهل قطر بريئون منه … بن زايد هو من يتحمل مسؤولية أي شيء يحدث لي».
وبينما قالت قطر إنها تراقب عن كثب مسألة احتجاز الشيخ «عبدالله»، نفت الإمارات احتجازه، وقالت إنه كان ضيفا على الإمارات، وسيغادرها بناءً على طلبه!
وخلال الفترة الماضية، لم تتوقف وسائل إعلام الدول التي تحاصر قطر عن الترويج لعبدالله بن علي آل ثاني، المعروف بقربه من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وحسب مراقبين، فقد كانت دول الحصار تخطط لاستخدامه في تنفيذ انقلاب ضد الدوحة.
ويقول متابعون إن «عبدالله آل ثاني» هو الشخص الذي قصده المغرد السعودي الشهير «مجتهد»، عندما تحدث في 24 يوليو الماضي، عن أن ولي العهد السعودي استضاف شخصية قطرية من أسرة «آل ثاني» ليكون لها دور في مخطط الإطاحة بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، دون الكشف عن هوية تلك الشخصية آنذاك.
وكشف علي؛ ابن الشيخ عبد الله آل ثاني في تصريح لـ “القدس العربي” أن والده توجه إلى الكويت رفقة بناته، على أن يحدد لاحقا وجهته النهائية، مبدياً تفاؤله بأن يعود إلى قطر.
وقال إن والده خرج من المستشفى وحالته الصحية مستقرة، عدا التعب الذي لحق به، جراء الضغوط التي واجهها منذ اعتقاله من قبل سلطات أبوظبي.
وكشف أن والده انتقل إلى الكويت رفقة بناته بفضل جهود الدولة القطرية، وعلى رأسها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتحركات من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، بناء على الشكوى التي تقدمت بها الأسرة إلى اللجنة سابقا، لمعرفة مصيره عقب احتجازه في أبو ظبي.
كيف وصل؟
وفي وقت سابق، أعلنت قطر أنها تراقب الموقف عن كثب بشأن الفيديو الذي ظهر فيه الشيخ عبد الله آل ثاني متحدثا عن احتجازه.
وقالت لولوة الخاطر؛ المتحدثة باسم الخارجية القطرية، إنّ قطر تراقب الموقف عن كثب، ولكن, ونتيجة لانقطاع كافة وسائل الاتصال مع دولة الإمارات، فإنه من الصعب الجزم بخلفيات ما يحدث وتفاصيله، إلا أن قطر من حيث المبدأ تقف مع حفظ الحقوق القانونية لأي فرد، ومن حق أسرته اللجوء لجميع السبل القانونية لحفظ حقوقه.
وأضافت: لقد رأينا في الماضي سلوكا مشابها من بعض دول الحصار تتعدى فيه كلّ القوانين والأعراف مع مواطني ومسؤولي دول أخرى دون وجود رؤية واضحة.
ومن جانبها، قالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر إنها تلقت شكوى من عائلة الشيخ عبد الله تؤكد استمرار حجزه وتقييد حركته من قبل السلطات الإماراتية، لافتةً إلى أنها قامت في إجراء سريع بإبلاغ المفوضية السامية لحقوق الانسان بالأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية حول هذا الانتهاك وطالبتهم بالتدخل لدى السلطات الاماراتية لإطلاق سراحه، وتوفير الحماية له.
واعتبرت منظمتان حقوقيتان دوليتان، أن احتجازه في الإمارات لا يرتكز على أي سند قانوني.
واستهجنت «الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية» (إفرد)، الأحد الماضي، سلوك السلطات الإماراتية إزاء احتجاز الشيخ عبد الله آل ثاني، من دون أي مسوغات قانونية أو اتهامات محددة، وبشكل سري, وحملت السلطات الإماراتية المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، وما يمكن أن يتعرض له خلال فترة احتجازه، خاصة في ظل عدم توفر أي معلومات رسمية عنه، أو تمكين عائلته أو محاميه من زيارته.
وطالبت الفيدالية، الإمارات، بتوضيح موقفها من عملية الاختطاف.
كما أشارت المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان (س بي اتش)، لقضية الشيخ عبدالله، وأشارت في تغريدة على «تويتر» إلى أن ذلك يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.
ادعاءات إماراتية
وكان مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والتعاون الدولي, الإماراتية، قد أعرب عن أسفه لما سماه «الافتراءات» التي صاحبت مغادرة الشيخ عبدالله بن علي لدولة الإمارات، وذلك عقب قوله بأنه محتجز هناك.
وأكد المصدر أن هذه الممارسات والادعاءات باتت نهجا متواصلا لدولة قطر في إدارتها لأزمتها، حسب زعمه.
وشدد على أن الشيخ عبدالله حل ضيفا على الإمارات بناء على طلبه, وحظي بواجب الضيافة والرعاية، بعد أن لجأ للدولة جراء التضييق الذي مارسته الحكومة القطرية عليه.
وأضاف أنه قوبل بكل ترحاب وكرم، وهو حر التصرف بتحركاته وتنقلاته، مشيرا إلى أنه أبدى رغبته بمغادرة الدولة، إذ تم تسهيل الإجراءات كافة له من دون أي تدخل يعيق هذا الأمر.
وكانت الإمارات قد تعاملت بشكل مشابه مع أحمد شفيق؛ رئيس وزراء مصر الأسبق, كما تعاملت السعودية بنفس المنطق مع سعد الحريري؛ رئيس وزراء لبنان, وهي تصرفات تثير التساؤلات حول الطريقة التي يدير بها مسئولو البلدين علاقاتهم مع الأطراف الخارجية, فضلا عن المعارضة الداخلية, وهل ينطبق على البلدين المثل القائل: “الداخل مفقود والخارج مولود”؟!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات