عبدالله المجالي يكتب: تصعيدٌ .. الخاسرُ فيه الأردن

التصعيد الذي تمارسه الدولة الأردنية ضد جماعة الإخوان المسلمين، تصعيد سيكون البلد فيه خاسرا.

لا أقول هذا الكلام للاستجداء، أو استدرار العواطف، فأولو الأمر حسموا أمرهم، والمسألة هنا ليست مرافعة قانونية، فهي أبعد ما تكون عن القانون، لكنه كلام لنتذكره في قابل الأيام.

جماعة الإخوان المسلمين نشأت في هذا البلد مع نشأة الدولة ذاتها، وهي جماعة من أبناء البلد تماما كما هي الحكومة من أبناء البلد.

غني عن القول أن علاقة الدولة مع جماعة الإخوان المسلمين بدأت تأخذ منحًى استئصاليًا منذ توقيع الدولة اتفاقية وادي عربة مع الكيان الصهيوني، وهي الاتفاقية التي ترفضها الجماعة رفضا قاطعا.

جماعة الإخوان المسلمين تسعى لرفعة البلد، وتحصينه من الفساد والاستبداد، لكن البعض يصر على أن لها أجندة خارجية، فإذا كان تحرير فلسطين والمسجد الأقصى أجندة خارجية، فنعم الأجندة هي، وإذا كان التعاون مع المسلمين في العالم أجندة خارجية، فهو أفضل من التعاون مع الغرب والشرق ضد قضايا الأمة.

أصحاب الأجندات الخارجية هم الذين يتباكون اليوم على انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، وهم الذي يشتمون الرئيس الأمريكي أوباما لأنه لم يتدخل في المنطقة، ولأنه سيتركهم وحدهم يواجهون مصيرهم.

جماعة الإخوان ما كانت يومًا إلا في صف البلد، وقضايا الأمة العربية والإسلامية، وهي الجماعة التي أذاقت المستعمر الويلات في السابق، وهي التي وقفت مع تحرير جميع البلدان العربية والإسلامية، فإذا كانت هذه أجندات خارجية، فنعم الأجندات هي.

جماعة الإخوان حملت راية الإسلام حين انهار لواؤه على يد مصطفى كمال في تركيا عام 1924، ولأنها تؤمن بشمولية الإسلام وعالميته، ولأنها تسعى لذلك على قاعدة سلمية تقوم على رضا الشعب لا رغما عنه، حاربهم كل من لا يؤمن بشمولية الإسلام وعالميته، وكل من تضاربت مصالحه مع هذه الشمولية والعالمية.

بالطبع هناك فرق بين الحرب وبين الاختلاف في المنهج والأدوات، أو النقد السلمي، أو المخالفة. والاختلاف والنقد والمخالفة حق أصيل من حقوق الإنسان، لكن أن تتخذه السلطات ذريعة للحرب والاستئصال فهذا هو المرفوض.

جماعة الإخوان ليست فوق النقد، وليست فوق القانون، لكنه القانون الذي يسري على الجميع، وليس القانون الذي يفصل تفصيلا.

جماعة الإخوان أثبتت عبر 88 عاما من عمرها أنها طليعة هذه الأمة الساعية لنهضتها واستقلالها، وهي سد منيع ضد التغريب والعلمنة والتبعية.

أكثر المرحبين باستئصال الإخوان المسلمين هم العصابة الصهيونية الإرهابية التي تحتل فلسطين والمسجد الأقصى، لأنهم يعرفون أنها الخطر الحقيقي على كيانهم.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …