عبد المجيد محمد المحامي : إلى أين تتجه ايران في ولاية روحاني الثانية؟

للاجابة على هذا السؤال, من الضروري أن نلقي نظرة على وضع نظام الملالي والانتخابات الرئاسية التي أجراها مؤخرا.

ما حصل في الانتخابات، أن مجلس صيانة الدستور عمل وبأمرٍ من الولي الفقيه، على انتقاء 6 من المرشحين. وكان من المفضل لدى خامنئي أن يصل إبراهيم رئيسي الى كرسي الرئاسة. ولدى المقاومة الايرانية معلومات تؤكد أن خامنئي كان يعتزم أن يسوق لرئيسي ليصبح خليفة له, لكن خامنئي مني بفشل ذريع في أجندته واضطر للرضوخ لولاية ثانية لروحاني. كما أن روحاني نفسه كان على علم بالوضع البائس الذي يعيشه النظام, وخلال جولاته للمحافظات ومن باب الصخب الاعلامي قال في مدينة همدان إن النظام لم يفعل شيئا طيلة 38 عاما سوى الإعدام والتعذيب!, غير أنه تراجع عن كلمته بعد ما هاجمه خامنئي بقوله: من يركز على التباينات في النظام سيتلقى صفعة قاسية، وهكذا انسحب روحاني ولكي لا ينفرط شمل النظام قال في اجتماع انتخابي في تبريز وهو يمتدح بشكل مقزز الولي الفقيه إنه مستعد أن يقبّل يد الولي الفقيه عشرات المرات لكي يمرر بعض الأمور.

 لذلك فإن السؤال الذي يتبادر الى الذهن بشكل منطقي هو: لماذا لم يستطع الولي الفقيه هندسة الانتخابات ولم يفلح في إخراج إبراهيم رئيسي عبر صناديق الاقتراع؟

الإجابة على هذا السؤال تتطلب معرفة دقيقة بطبيعة نظام الملالي والعقدة العويصة التي انحشر فيها, فالواقع الحالي الذي يعيشه النظام حاله كحال شخص يتنقل في أزقة مسدودة ولكنها مرتبطة ببعضها بعضا, دون أن يكون لأي منها مخرج. وعلى هذا الأساس فالولي الفقيه يلعب على الحبال داخل نظامه وبناءً على مصلحته الآنية ويناور داخل الأزقة المنغلقة دون مخرج.

 وبتعبير أوضح فنظام ولاية الفقيه مصاب بسرطان انتشر في كل كيانه ولا علاج له إلا الموت. ولهذا السبب فإن نظام ولاية الفقيه يبذل قصارى جهده لعله يحصل على انفراجة, ولكن واقع الحال أن هذه المحاولات ليست إلا محاولات يائسة وبائسة لا تعطي نتيجة إلا تصعيد الأزمات والتوتر داخل الحكم.

إضافة لما ورد أعلاه، إذا ألقينا نظرة على الوضع الاقليمي والدولي نجد تحالفا قويا تأسس في القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض, وكل المواقف التي طرحت في القمة والبيان الختامي للقمة كانت ضد النظام الايراني. المواقف السعودية والأمريكية القاطعة استهدفت النظام الايراني.

الأمر اللافت أن تشكيل هذا التحالف واجتماعات القمم تزامنت مع إعادة انتخاب حسن روحاني لرئاسة الجمهورية, ولكن أيًا من المشاركين في القمم لم يستغل الفرصة لكي يوجه التهنئة لروحاني, وإنما خاطبوا النظام لاسيما روحاني بالتوقف عن إثارة الحروب والارهاب وتصدير الأزمات. هذه الكلمات وجهت رسالة واضحة الى الولي الفقيه والنظام, ويمكن من مجموعة العوامل التي تحيط بنظام ولاية الفقيه الاستنتاج بأن خامنئي ورغم تجاربه العديدة في هندسة الانتخابات وأعمال التزوير الواسعة إلا أنه لم يفلح في تنصيب مرشحه المفضل؛ إبراهيم رئيسي؛ الجلاد, على كرسي الرئاسة.

وسبب هذا العجز إضافة الى الوضع الاقليمي والدولي، يعود الى عامل قوي وحاسم آخر وهو نشاطات قوات المقاومة داخل إيران وحملة حركة “المقاضاة” التي انطلقت قبل 8 أشهر من قبل مجاهدي خلق ضد النظام وضد إبراهيم رئيسي بصفته عضوا في لجنة الموت, مما جعله مفضوحا بحيث لم يتجرأ الولي الفقيه أن يخرجه من صناديق الاقتراع أو يهندس الأمر بحيث تجرى جولة ثانية من الانتخابات, وقد اضطر لقبول روحاني لولاية ثانية. الواقع أن خامنئي لم يكن يريد أن يخرج المواطنون إلى الشوارع فتندلع انتفاضة على غرار ما حصل في عام 2009. نظام ولاية الفقيه واهنٌ, وله خط أحمر بخصوص اندلاع الانتفاضة وتفاقم التظاهرات ويعلم أنه إذا خرج الناس إلى الشوارع فسيكون شعارهم حركة المقاضاة واعتقال ومحاكمة الآمرين والمنفذين لمجزرة عام 1988 وهو لا شك شعار ضد النظام بأكمله, لأن كل المسؤولين في النظام متورطون في ارتكاب الجرائم وضالعون في المجزرة. إنها وصمة عار على جبين نظام ولاية الفقيه طبعتها المقاومة ولا مفر لخامنئي منها. والحل هو ما نادت به المقاومة الإيرانية؛ طريق الخلاص يكمن في إسقاط نظام ولاية الفقيه وإحلال سلطة شعبية في إيران.

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …