يسعى البعض لعودة الوثنية والشرك إلى جزيرة العرب، بالسماح ببناء معبد هندوسي، فى مدينة أبوظبي، على الرغم من إجماع علماء الأمة على تحريم بناء المعابدِ الكُفريَّة؛ في بلاد المسلمين، ولاشك أن ذلك يكون أشدُّ إثمًا وأعظمُ جرمًا إذا كان فى جزيرة العرب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (من اعتقد أن الكنائس بيوتُ الله، وأنَّ الله يُعبد فيها، أو أنَّ ما يفعله اليهودُ والنصارى عبادةٌ لله وطاعةٌ لرسوله، أو أنه يُحبُّ ذلك أو يرضاه، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم، وأن ذلك قربةٌ أو طاعة فهو كافر!
على النقيض من ذلك, نجد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يسعى لاستعادة الهوية التركية الإسلامية، من خلال تغيير المناهج الدراسية لردم الهوة بين الشعب من جهة وتاريخه وثقافته من جهة أخرى، لأنه مازال هناك نقص فى طرق إعداد الأجيال للمستقبل، وهو مطلب شعبي وحاجة وطنية.
يقول اردوغان: بدأنا منذ وقت قصير، بتغيير المناهج الدراسية، التي وضعت من قبل للتنفير من لغتنا وتاريخنا وأجدادنا.
وفى مناسبة أخرى, حث الرئيس التركي الشعب على المحافظة على اللغة التركية، واستخدامها في كافة مناحي الحياة، وتجنب استخدام الكلمات والمصطلحات الأجنبية، لأن تركيا بلد متصالح مع ماضيه ولغته، وأنه تم تدريس التركية العثمانية، وإدراجها في مناهج المرحلة المتوسطة في البلاد للحفاظ عليها!
كما قال الرئيس التركى خلال احتفال تسليم الجوائز للفائزين بمسابقة حفظ القرآن الكريم: إن تعزيز العلاقة بالقرآن الكريم من أهم المهام التي يتوجب تحقيقها دائماً، لأن دورالقرآن مهم في علاج النفوس والأرواح المنهكة، وقال: أمرنا ربنا في كتابه الكريم في سورة المزمل بترتيل القرآن بأفضل القراءات، وحثَّنا على تدبر معاني الآيات الواردة به ، كما أكد النبي محمد صلى الله عليه وسلم على نفس الأمر، في حديث يُروى عنه: (زيِّنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً).
وعلى الرغم من أن الغرب يقبل بالسياسة الخارجية التركية المنفتحة، لكنه يتوجس خيفة من سياستها الداخلية، لأنه يرى أن حزب العدالة والتنمية، صاحب التوجهات الإسلامية يسعى للقضاء على العلمانية الكمالية, واستعادة الهوية الإسلامية لتركيا، من خلال تحييد المؤسسة العسكرية, والسماح بالحجاب في الجامعات والمؤسسات والمدارس, وإحياء التراث الاسلامي العثماني, والانفتاح على العالمين العربي والإسلامى، وكل هذه المظاهر تجعل الغرب فى حالة ريبة وشك، وعدم رضى عن هذا التحول.
لكن الملاحظ أن هوية الدولة التركية، بدأت ملامحها تتغير نحو الإسلام, فعودة الحجاب وفتح المدارس الدينية والموقف الصارم من الخمر, وترميم الاثار الاسلامية العثمانية, والمواقف التركية من القضايا العربية والإسلامية، خاصة القضية الفلسطينية، وحصار غزة، كل هذه الامور لم ترق للغرب ولا لغيرهم من العلمانيين والليبراليين.
فبعد أن كان حظر الحجاب أحد قيم العلمانية الكمالية، أصبح الحجاب اليوم مظهرا قويا ينبئ عن عودة تركيا لهويتها وكلنا يتذكر حادثة منع النائبة الإسلامية مروة قواقجى؛ عضوة حزب الفضيلة، الذى كان يتزعمه نجم الدين أريبكان، من دخول البرلمان لأداء القسم الدستوري بعد انتخابها عام 1999، وطردها من البرلمان لأنها محجبة، بأمر رئيس الوزراء آنذاك بولنت أجاويد، وقالت حينها لجريدة “الحياة”،: أنا بنت العلمانية ولن أخلع الحجاب، ثم حرمت من جنسيتها التركية لأنها تحمل الجنسية الأمريكية ، على رغم من أن القوانين التركية تسمح بتعدد الجنسيات.
وبعد أن كانت الطالبات يرتدين القبعات أو الشعر المستعار (الباروكة) كأضعف الحلول للتحايل على قرار منع الحجاب، بمن في ذلك ابنة رئيس الوزراء، رجب طيب إردوغان، التي اضطرت للسفر للدراسة في الجامعات الأمريكية، التي لا تحظر ارتداء الحجاب!, يأتى أردوغان، وبخطوات مدروسة، لرفع حظر الحجاب في مدارس التعليم الديني، والسماح للطالبات في المدارس العادية أيضا بوضع الحجاب في حصص تعليم الدين.
وفي التاسع من أكتوبر 2013، ألغت تركيا رسميا الحظر على ارتداء الحجاب في مؤسسات الدولة، وقال أردوغان تعليقا على هذا القرار: (ألغينا اليوم حكمًا بائدا كان مناقضا لروح الجمهورية، إنه خطوة نحو العودة إلى الوضع الطبيعي).
كما قام بإصدار قرارٍ بتعيين أول سيدة محامية محجبة، داخل المجلس الأعلى للقضاء والمحامين، لتصبح السيدة عائشة دميرال أول محامية محجبة كعضو دائم داخل المجلس.
وتمت إعادة الآذان بمسجد أيا صوفيا بإسطنبول، لأول مرة، بعد مرور ثمانين عامًا على قرار مصطفى كمال بتحويل المسجد إلى متحف عام 1935.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن أحمد داود أوغلو وقف أمام البرلمان في السابع والعشرين من إبريل2012 قائلا: (إن شرقاً أوسط جديداً سيولد, وتركيا ستكون قائدته وسترسم ملامحه.
فهل يمكن للغرب أن يغض الطرف عن توجهات الرئيس أردوغان باستعادة هوية بلاده، بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة, أم ستكون الخطوة القادمة هى التصفية الجسدية للزعيم التركى؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات