عز الدين الكومي يكتب: إعلام العار والأبواق الانقلابية

بالإضافة إلى كونه فاقدا للمهنية والشرف؛ بدا الإعلام الانقلابي في مصر فاقدًا عقله ووعيَه.

هذا الإعلام الذي أدمن الانقلابات العسكرية ولعْق البيادة لم ينتظر حتى تتضح الرؤية أو حتى يتأكد الخبر عن الانقلاب الفاشل، لأن تعليمات المعلم “عباس” كانت واضحة بإظهار الشماتة والفرح والسعادة، ومستقبلكم مضمون فـ “هرتلوا” كما شئتم.

فقد قام سحرة فرعون وشركاؤهم في الأذرع الإعلامية بالتهليل والتطبيل بسقوط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظامه وإعلان شماتتهم على فضائيات العار الانقلابية، ولا غرابة في ذلك؛ فهم تلاميذ مدرسة “أحمد سعيد” للكذب والدجل الإعلامي وتزييف الحقائق! هذه المدرسة التي مازلنا نعانى منها منذ ستة عقود؛ منذ أن تولى العسكر زمام الحكم في البلاد سنة 1952وحتى الآن. هؤلاء الذين ضللوا الشعب لسنين طويلة وساهموا في تدجينه واستئناسه وإذلاله هم أنفسهم مَن بارك وطبل لانقلاب العسكر الخونة على الشرعية والديمقراطية، من خلال برامجهم المسفة وصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا ليس بغريب على من خلعوا عن أنفسهم رداء الشرف والنخوة.

هؤلاء الذين قبلوا ببيع أرضهم وعرضهم مقابل حفنة من الدولارات، ويقدمون الوثائق التي تثبت ملكية دولة أخرى لأراضيهم! هؤلاء الذين رقصوا على دماء وأشلاء الشباب، ويعتبرون ثورة الخامس والعشرين من يناير مؤامرة, ويمجدون عسكر “كامب ديفيد” الذين انقضّوا على التجربة الديمقراطية وعلى أول رئيس شرعي منتخب, فماذا يُنتظَر مِن أمثال هؤلاء سوى الخسة والنذالة والانحطاط الخلقي الذي لم يسبق له مثيل؟

إنهم على استعداد لتقديم أنفسهم للشيطان في محاريب الغواية والضلال من أجل نزواتهم ومطامعهم الشخصية.

لقد أعادنا هؤلاء إلى الحقبة الناصرية حيث كان الزعيم الملهَم يهلل لأي انقلاب عسكري في أي مكان من العالم، ويعترف به ويدعمه، بل ويرسل قواته لحماية النظام الانقلابي في مجاهيل إفريقيا إذا لزم الأمر!

وعندما تستعرض ما قاله هؤلاء في حفلة “الزار” التي نصبوها ابتهاجا بالانقلاب على الرئيس أردوغان تعجب ولا ينقضي عجبُك. إنها الدعارة الإعلامية في أحط صورها.. فعلى سبيل المثال قال الانقلابي أبو قفا مخبر أمن الدولة: إن ما يحدث الآن في تركيا هو ثورة للجيش التركي وليس انقلابًا، وإن تركيا لابد أن تعود كما أسسها أتاتورك، وراح يوثق ردحه بنذالة وقلة مروءة، فكتب على حسابه الشخصي هذه الكلمات: “هو أردوغان فين؟ خلي مرسي وموزه ينفعوك”

أما مصطفى بكرى فأعلن أن الجيش التركي يعلن سيطرته على البلاد، إلى الجحيم يا أردوغان.

ثم يأتي الطبال صبي العوالم المفصول من إعلام العسكر وينبح كعادته، لكن من خارج الحظيرة الانقلابية، ليعرب عن سعادته بالحركة الشعبية الانقلابية في تركيا ـ بزعمه ـ قائلا: إن العالم الغربي سيستقبل خلع الطاغية أردوغان بهدوء، وربما بشيء من الترحاب نظرًا لمعاناتهم من إرهاب التيارات الإسلامية.

أما أم الخلول زوجة أبو صلعة فقد قالت: جماعة الإخوان الإرهابية إلى مزبلة التاريخ.

أبو حمالات والذي لا همّ له إلا الطعن في صحيح البخاري، والسعي لهدم ثوابت الإسلام، والذي يعلن موالاته للنصارى والشيعة بدون حياء أو خجل، فقال: اركِن جنب أخواتك.

كما أن خيري رمضان قام بوصلة ردح بلدي قائلا: أنا فرحان في أردوغان، لا أتمنى السلام لأردوغان لأنه تدخل كثيرًا في شئون مصر، وعليه أن يشرب، واللى يجى على مصر مش هيكسب، خلاص بقى يا أردوغان، والدور على قطر بتاعت موزه وتميم.

وكتب مجدي الجلاد: هذه نهايتك يا أردوغان، يوم أسود في تاريخ الجماعة الإرهابية.

خيبكم الله أيها الحاقدون .. يا من طبلتم للانقلاب، يا إعلام الفساد والخيانة ومَن معكم مِن خبراء ومحللي السوء الذين اظهروا الشماتة في أردوغان.

ولكن الشعب التركي كان أشدَّ وعيا بمصالحه ومعاناته في ظل الانقلابات العسكرية التي أخرت تركيا سنوات، كما أن الأحزاب التركية كانت وطنية ولم تركن إلى الانقلابيين الفاسدين الذين جربوهم من قبل، وذاقوا الويلات على أيديهم، ولم يكونوا كالأحزاب الكرتونية التي توسلت للعسكر أن يأتوا بدباباتهم ليخلصوهم من “حكم الإخوان”.

كما أن الإعلام التركي لم يكن مأجورا يبيع ضميره في سوق النخاسة الإعلامية لمن يدفع، بل كان مدافعا عن الحرية والديمقراطية.

والشرطة التركية وقفت إلى جانب الشعب ومؤسساته المدنية وليست كالشرطة الخائنة التي داست على الحرية والديمقراطية، ومارست أبشع أنواع القتل والحرق في الشوارع لتثبيت الانقلاب.

هذه هي عقلية مقاولي الأنفار التي تبث سمومها من خلال الفضائيات الانقلابية. عظم الله أجر الشعب في وفاة وسقوط الإعلام الانقلابي وتحوله إلى سيرك يحوى مجموعة من المهرجين والشمبانزي، والتي تعمل وفقا لتعليمات المعلم “عباس ترامادول” والشؤون المعنوية لعسكر “كامب ديفيد” وأجهزة المخابرات.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …