محمد البرادعي؛ الرئيس السابق للجمعية الوطنية للتغيير في مصر، ومؤسس حزب الدستور، ونائب “الرئيس الطرطور”، نفى أنه كان على علم مسبق بالأحداث التي واكبت انقلاب الثالث من يوليو عام 2013، قبل ذهابه إلى اجتماع القوى الوطنية لحل الأزمة في نفس اليوم، حسب زعمه! البرادعي الذي بقي رئيسا لجبهة الخراب حتى آخر نفس، واستمر بعد الانقلاب العسكري، وتبوأ ثاني أعلى منصب بعد “الرئيس المعين”، صدع رؤوسنا بالديمقراطية في كل مناسبة، ولما جاءت الديمقراطية بعكس ما تشتهيه ليبرالية البرادعي والأحزاب الكرتونية، وجاءت بالإخوان المسلمين فضّل دبابة العسكر على الديمقراطية، والآن يتباكى ويريد أن يجعل من نفسه بطلا قوميا!
يقول إنه تعرض لتهديد من جهات سيادية بتدميره، عندما كان في منصبه، إذا استمر في محاولات العمل للتوصل إلى فض سلمي للاعتصامات في “رابعة” وغيرها، أو صيغة للمصالحة الوطنية، لكنه لم يخبرنا من هي هذه الجهة التي هددت بتدميره.
وكانت وثيقة من البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون، وقت أن كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية قد كشفت أن البرادعي أرسل إلى مساعدة كلينتون، أثناء حكم المجلس العسكري يشرح لها فيها الأوضاع على الساحة السياسية المصرية قبل زيارة الوزيرة لمصر، قال لها: لا يزال الوضع غير واضح تماما، وليس هناك خريطة طريق واضحة فيما يتعلق بتوقيت الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، أو صياغة دستور جديد! ويبدو أنهم مرتبكون – أى الجيش – ويسعون إلى إبقاء الأمور فى أيديهم، على كل حال هم لم يعلنوا عن شىء سوى إجراء استفتاء على عدد قليل من التعديلات السطحية فى الدستور القديم الأسبوع المقبل، والذي يلقى معارضة من كل القوى السياسية باستثناء جماعة الإخوان، وهناك شائعات أن الانتخابات البرلمانية ستتم فى سبتمبر والانتخابات الرئاسية فى ديسمبر، وإذا صدق هذا الكلام فسيستمرون فى السلطة ربما لمدة سنة .. ولكن أهم مشكلة حاليا تتمثل فى أن الانتخابات البرلمانية التي ستجرى فى خلال 6 أشهر ستعطى ميزة لجماعة الإخوان وبقايا النظام القديم، فحتى الآن الأحزاب الجديدة لم تتم الموافقة عليها، والبرلمان سُينتخب بموجب الدستور القديم بكل ما يشمله من تشوهات على رأسها نسبة الـ50٪ للمزارعين والعمال، والمشكلة الأخرى أن هذا البرلمان المشوه سينتخب الجمعية التأسيسية المكلفة بصياغة الدستور الجديد، وهذه الجمعية ستعكس مصالح البرلمان. حتى الآن هم قبلوا بتمديد الفترة الانتقالية لأكثر من سنة، وما زلت أعتقد بقوة أن التسلسل المنطقي الوحيد هو أن تبدأ المرحلة باعتماد إعلان دستوري مؤقت تليها صياغة دستور جديد من خلال لجان مماثلة لتلك التي صاغت الدستور الحالي في فرنسا، والتي تتكون من 50 شخصًا تضم كافة التيارات السياسية المختلفة. (فالمشكلة كلها عند البرادعي تتمثل فى جماعة الإخوان المسلمين), ويجب ألا يستغرق الدستور أكثر من 3 إلى 4 أشهر، وبمجرد الموافقة على الدستور عبر الاستفتاء، يمكن عقد الانتخابات الرئاسية، والتي يمكننا البدء فى التحضير لها فى الوقت الذي يتم وضع الدستور، وستكون الخطوة الأخيرة الانتخابات البرلمانية، بعد أن تحصل الأحزاب الجديدة على فرصة كافية للانخراط والتواصل مع الناس لضمان تمثيل متوازن. إذا كنا سنستغرق وقتًا طويلًا فى الفترة الانتقالية فيجب تشكيل مجلس رئاسي من المدنيين مع وجود تمثيل للجيش حتى يتم انتخاب رئيس، لإرسال رسالة مفادها أننا نتحرك نحو الديمقراطية والحكم المدني، وبتطبيق خارطة الطريق سيكون لدينا لجنة تأسيسية للدستور تعكس وجهات نظر واسعة من المجتمع، وحينما تجرى الانتخابات البرلمانية فى المرحلة المتأخرة، سنضمن أن جماعة الإخوان لن تكون ممثلة بحجمها الحالي.
والسؤال هنا: بأية صفة يتواصل البرادعي مع وزيرة الخارجية الأمريكية؟ وما دخل الإدارة الأمريكية بالشأن المصري؟ كما أنه لا توجد لدى البرادعي مشكلة مع العسكر ولكن مشكلته فقط مع جماعة الإخوان المسلمين.
لكن دعونا نناقش تطورات البرادعي المثيرة للجدل فعندما نتابع نص الاستقالة التي تقدم بها, كما نشرتها “بوابة الأهرام” الإلكترونية، وعنونت لها بوابة الأهرام على لسان البرادعي: “تكبدنا ثمنا غاليا كان يمكن تجنبه”؛ نلاحظ حرص البرادعي على تبرئة ساحته، وأنه كان مصلح زمانه ولم يقترف أي أخطاء، ولكن مع ذلك لا يُخفي اعترافه بأن مظاهرات 30 يونيو (ضد الرئيس مرسي) كانت ثورة وكانت من أجل إصلاح المسار على حد زعمه، فمتى كانت حشود الكنيسة وفلول الحزب الوطني وقطعان البلطجية الذين حشدهم العسكر تصحح المسارات؟
البرادعي يكذب ويتحرى الكذب, ويصف فترة حكم الرئيس محمد مرسى التي استمرت لمدة عام بأنها من أسوأ الأعوام، على الرغم من أنه خلال هذه الفترة لم يُقصف قلم، ولم يُحبس صاحب رأي، ولم تُغلق صحيفة أو أي منبر إعلامي.
على ما يبدو, أن الجهات السيادية التي هددت البرادعي وهددت أيضًا د. محمد محسوب؛ الوزير في عهد الرئيس مرسي, هي اللهو الخفي، أو الطرف الثالث، الذي هو في حقيقة الأمر، المخابرات بأنواعها، وعسكر كامب ديفيد!
ولله الأمر مِن قبل ومِن بعد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات