الانقلابي محمد البرادعي, الذي دعم النظام الانقلابي في مصر ظنًا منه أن العسكر مقاولي انقلابات، سيتركون السلطة له ولجبهة خراب مصر، يصف اليوم فترة حكم الرئيس مرسي بأنها “جمهورية موز”، قائلا: أرجو أن لا ندخل مرة أخرى في صراع عبثي بين سلطات الدولة، يخرجنا من إطار دولة قانون إلى جمهورية موز كما حدث أثناء فترة حكم مرسي، كفانا مهازل”! وقد حاول أن يظهر بمظهر حكيم زمانه فقال: يجب الالتزام بحكم القضاء بقضية تيران وصنافير، وسحب مشروع ترسيم الحدود بين السعودية ومصر من البرلمان، وتأكيد البلدين أن ما يجمعهما أهم وأبقى، وأن تدارك الخطأ أفضل من التمادي فيه.
“البرادعي” الذي يطالبنا بأن نصدقه، بأنه ندم على دعمه للنظام الانقلابي، خرج من بياته الشتوي، ليفتريَ على فترة حكم الرئيس مرسي التي كانت كلها مؤامرات ودسائس من جنرالات عسكر كامب ديفيد، وبابا الكنيسة وشيخ الأزهر ومرتزقة الإعلام المتصهينين، والعلمانيين والليبراليين، وساويرس الذي افتعل أزمات الكهرباء والسولار بمعرفة العسكر، وشيوخ عرب الخليج. “البرادعي” اعترف بخيانته العظمى على الملأ، بتوقيعه على خطة للانقلاب على الرئيس المنتخب مرسي مع المبعوث الأوربي للشرق الأوسط برنارد ليون، فقد صرح فى ندوة لمعهد الجامعة الأوربية: إنه في يوليو 2013 كان عليّ أن أكون جزءًا من المعارضة، ولكن لكي أقول نحن بحاجة إلى نهج توافقي شامل! لكن ما حدث بعد ذلك كان عكس ما وقّعت (أو وافقت) عليه وهو انتخابات رئاسية مبكرة، وخروج مشرف للسيد مرسي. وافقت على الوصول لنهج شامل يكون الإخوان والإسلاميون جزءا منه! ولقد وقّعت (أو وافقت) على خطة عَمِلَ عليها صديقي (مبعوث الاتحاد الأوروبي لدول جنوب المتوسط) برنارد ليون إلا أنه بعد ذلك تم إلقاء كل هذا من النافذة، بدأ العنف يسيطر وبمجرد أن يسيطر العنف ليس هناك مكان لشخص مثلي.
فعلا .. لا مكان لك ولأمثالك من الخونة، في ظل دولة العسكر التي استخدمَتك وأمثالَك مطايا لدعم انقلابهم العسكري، ثم بعد ذلك ألقت بكم فى سلة المهملات!
والطريف أن البرادعي يدافع عن النظام الانقلابي، ويحذر من تغول سلطاته، كما لو كان يتحدث عن دولة حقيقية ونظام حقيقي، وسلطات حقيقية وليس شبه دولة، ويصف حكم الرئيس مرسي الذي منحه حرية كاملة يتكلم وينتقد ويذهب ويعود بأنه جمهورية موز! فترة حكم مرسي هي التي شهد القاصي والداني بنزاهتها وشفافيتها وديمقراطيتها، فقد قال وفد الائتلاف العالمي لحقوق الإنسان، الذي زار مصر عقب الانقلاب العسكري على الرئيس مرسي، والذي ضم كلا من رمزي كلارك وزير العدل الأمريكي الأسبق، وعابدين جبارة الرئيس السابق للجنة الوطنية لمكافحة التمييز، وأرنو ديفلاي المحامي الفرنسي، والدكتور كيرتس دوبلر المحامي الدولي المتخصص في حقوق الإنسان, فى مؤتمر صحفيّ عقدوه في واشنطن لعرض نتائج زيارتهم لمناقشة وضع الحريات والتعبير عن الرأي لدى المواطن المصري، فى ظل الانقلاب العسكري؛ حيث أكدوا أن فترة تولي حكم مرسي كانت فيها الحريات للجميع، وكان يحق لأي مواطن أن يعبر عن رأيه كما يشاء، على عكس الفترة الحالية التي تعيشها مصر، والتي أصبح فيها التعبير عن الرأي غير مسموح به، وأنهم قضوا فى مصر أربعة أيام، سعوا خلالها إلى معرفة كل شيء عن الأحداث التي وقعت عقب أحداث 30 يونيو، وأشاروا إلى أن جميع الأعضاء توافقوا على أن مصر كانت بها انتخابات حرة نزيهة وديمقراطية، انتهت باختيار الدكتور محمد مرسي رئيسًا للجمهورية، وأوضحوا أن انخفاض شعبية مرسي بعد وصوله للحكم؛ ليست كافية لإسقاطه، ضاربين مثلاً بانخفاض شعبية جورج بوش في عام 2006، وعلى الرغم من ذلك؛ تم انتخابه لفترة رئاسية جديدة.
فليعلم البرادعي وجبهة خراب مصر والأحزاب الكرتونية الذين استدعوا العسكر، ليخلصوهم من حكم الإخوان على حد زعمهم، والفاشية الدينية، وإقامة الدولة المدنية العلمانية المنشودة، ولكن العسكر أعادوا لهم الحكم العسكري؛ ليعلموا أنّ دولة الموز في الواقع هي جمهورية الموز العسكرية!
كيف تكون فترة حكم مرسي التي لم تتجاوز سنة, جمهورية موز، وهى التي لم يكسر فيها قلم، ولم يحبس فيها صحفي، ولم يعتقل فيها أحد من أجل رأي؟ حتى أدعياء السلفية الذين كانوا يتباكون, ويدْعُون الرئيس مرسي لإعلان الجهاد على السفاح بشار, لم نسمع لهم صوتا, واليوم قائد الانقلاب يبعث بطائراته وجنوده وأسلحته لدعم السفاح، وهم الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها لأن الرئيس مرسي سمح للإيرانيين بزيارة مصر عن طريق السياحة، وزعموا أن إيران ستشترى مزارات آل البيت في مصر وستنشر التشيع، والآن هناك تحالف استراتيجي بين الانقلاب وإيران، ودعم للحوثيين فى اليمن، ولم نسمع صوتا لأحد من أصحاب الشماغات الحمراء!
ما تسميها دولة الموز أيها البرادعي هي التي سمحت لك بالظهور فى الفضائيات؛ تشتم وتسب, وتتسكع فى أوروبا, وتهلل وتطبل للانقلاب العسكري، وسمحت لك بالمعارضة، لدرجة أنك كنت تدعو الشعب لإسقاط أول رئيس مدني منتخب!
دولة الموز هذه لم تسجل مكالمات لك ولا لغيرك من نشطاء السبوبة ولا لأي معارض ولم تقم بتهديدك، ولم تخرس لسانك، ولم تمنعك من السفر أو تضعك على قوائم المطلوبين.
ألا فلتعلم أيها البرادعي أنّ جمهورية الموز الحقيقية هي شبه الدولة التي نعيش فيها اليوم .. هي دولة الفناكيش .. والخراب والدمار والبطالة، والقتل خارج إطار القانون .. دولة حاتم، والأذرع الإعلامية .. دولة غلاء الأسعار والقروض .. دولة الإرهاب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات