الرئيس الأمريكي “ترامب” سبق أن وصف السعودية بالبقرة الحلوب، التي تدر ذهبا ودولارات بحسب الطلب الأمريكي، وعلى النظام السعودي أن يدفع ثلاثة أرباع ثروته مقابل الحماية التي تقدمها القوات الأمريكية.
وأما صفقة القرن التي روج لها متصهينة العرب، فلا تعدو كونها تبنيًا لطرح نتنياهو وحكومته المتطرفة، فالإدارة الأمريكية أبلغت الصهاينة بأن “ترامب” سيطالب حكام العرب بتوفير الظروف أمام تحقيق “صفقة القرن” لحل الصراع الفلسطيني الصهيوني من خلال الموافقة على خطوات تطبيعية، وأنه لن يسمح ببحث أية قضية قبل أن ينطلق مسار التطبيع مع الدولة العبرية، بما في ذلك تدشين خطوط جوية بين تل أبيب والعواصم العربية، وحث الحكام العرب على رفع الحظر المفروض على سفر الصهاينة للدول العربية، وضرورة السماح بمشاركة الفرق الرياضية والفنية الصهيونية في الفعاليات الدولية والإقليمية التي تنظم في الدول العربية!
وإذا كان “أوباما” في خطابه بجامعة القاهرة الذي داعَـب فيه عواطف المسلمين، ودغدغ مشاعِـرهم، لم يتعرض لقضايا حقوق الإنسان لا من قريب ولا من بعيد مجاملة لنظام المخلوع “مبارك”؛ فإن “ترامب” التاجر الذي يعرف من أين تؤكل الكتف، صب اهتمامه على المليارات الخليجية، التي من خلالها ستدور عجلة الإنتاج الأمريكي خصوصا مصانع التسليح والمعدات الحربية، بما يضمن له ولاية ثانية، وفي المقابل لم يتعرض أيضا لقضايا حقوق الإنسان، ولكنه راح يتغزل فى حكم آل سعود قائلا لهم: لقد سمعت دائما عن روعة بلدكم ولطف مواطنيكم، ولكن الكلمات لا تنصف عظمة هذا المكان الرائع والضيافة المذهلة التي أظهرتموها لنا منذ لحظة وصولنا، واستضفتموني في بيت الملك عبد العزيز، مؤسس المملكة الذي وحد شعبكم العظيم، والذي بدأ الشراكة مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت. إن اجتماعاتي مع الملك سلمان، وولي العهد، وولي ولي العهد، قد ملأها الدفء وحسن النية والتعاون الهائل!
وهنا يعنى دفء المليارات؛ حيث وقع اتفاقيات بما يقرب من أربعمائة مليار دولار، منها مبيعات دفاعية بقيمة مائة وعشرة مليارات دولار.
وقال: ستساعد هذه الاتفاقية الجيش السعودي على القيام بدور أكبر في العمليات الأمنية، وإن الصفقات ستدعم أمن الخليج فى مواجهة التهديدات الإيرانية، والإرهاب بالمنطقة، وهذه الصفقات تظهر التزام واشنطن إزاء المنطقة وتوفر الآلاف من فرص العمل بقطاع الدفاع الأمريكي!
ولقد فتحت الخزائن لترامب، لأنه يعتبر أن هذا حقه لقاء كميات من الأسلحة الخردة!
وخلال القمة الترامبية دعا إلى ضرورة العمل المشترك لعزل إيران ووضع “حزب الله” في قائمة الإرهاب، لأن إيران تدرب وتسلح الميليشيات في المنطقة، وكانت لعقود ترفع شعارات الموت للولايات المتحدة وإسرائيل وتتدخل في سوريا.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: من الذي يدرب قوات الحماية الكردية ويمدها بكل ما تحتاجه من أسلحة وعتاد؟
وبعد القمة سافر “ترامب” إلى القدس، ليقدم لنتنياهو نصيبه من مليارات الخليج، ثم بعد ذلك ذهب إلى الفاتيكان، ليحصل على صك غفران مفتوح!
لكن “بلحة” استغل القمة الترامبية، وراح يوجه سهام اتهاماته لكلٍ من قطر وتركيا، قائلا: دعوني أتحدث بصراحة وأسأل أين تتوفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين، ومعالجة المصابين منهم، وإجراء الإحلال والتبديل لعتادهم ومقاتليهم؟
مَن الذي يشتري منهم الموارد الطبيعية التي يسيطرون عليها، كالبترول مثلاً؟ فى إشارة إلى تركيا.
ومِن أين يحصلون على التبرعات المالية؟ وكيف يتوفر لهم وجود إعلامي عبر وسائل إعلام ارتضت أن تتحول لأبواق دعائية للتنظيمات الإرهابية ـ فى إشارة إلى قطر.
يقول هذا على الرغم من أنه خرج من المولد بدون رز!
كما أن دولة المؤامرات فقد انتهزت الفرصة لمهاجمة جماعة الإخوان المسلمين، ودعت إلى مواجهتها، متهمة إياها بتأدية دور مشبوه ذي هدف سياسي، وأنها ساهمت في صعود خطاب التطرف والإرهاب, وأن التصدي للإرهاب أساسه مواجهة الفكر المتطرف والجماعات التي تصدر عنه، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين, وبررت من خلاله استخدام العنف ضد الأبرياء.
طبيعي أن لا تهاجم تلك الدولة الكيان الصهيوني، وتهاجم جماعة الإخوان المسلمين، لأنها صاحبة مشروع يقف فى وجه المشروع الصهيو أمريكي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات