عز الدين الكومي يكتب : بلحة الأمريكاني

إذا كان الرئيس الأمريكي السابق؛ باراك أوباما قد نجح في إضعاف الصنم الأمريكي، خلال سنوات حكمه، ما جعل الدبَّ الروسي يتمدد في القرم وسوريا، ويعقد تحالفات مهمة مع إيران، تواجدت خلالها إيران في أربع عواصم عربية وتتوعد بالمزيد، وعقد تحالفات مع الصين؛ فقد جاء ترامب على قدر، ومن المتوقع أن يتهاوى الصنم الأمريكي على يديه خلال ولايته، مما حدا بالبعض لأن يشبهه بـ”بلحة”!، بسبب قدرته على التمثيل والكذب وتزييف الحقائق، وإطلاق الوعود الكاذبة، فهو يعتبر أول رئيس أمريكي يحرض على العنف والكراهية صراحة، ويتحدث عن تعرض أمريكا لمؤامرات خارجية وحرب كونية، كما يزعم جنرالات وإعلام بلحة!

ويبدو أن روسيا أرادت أن ترد الجميل للولايات المتحدة الأمريكية، التي صنعت لها جورباتشوف والذي على يديه مُزق الاتحاد السوفيتي شر ممزق؛ فقامت روسيا بصناعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتحنيكه وإرضاعه ألبان الدببة الروسية، لهدم الولايات المتحدة الأمريكية.

وهو يسيرعلى طريقة بلحة في الإمعان في الحماقة والغباء، فكما صرح بلحة من قبل بأنه “هو أو الفوضى”، أو “يا نحكمكم يانقتلكم”، فقد صرح ترامب نفس التصريحات، عندما قال إنه يتوقع حصول أعمال شغب إذا عرقل الحزب الجمهوري ترشحه للانتخابات الرئاسية؛ متوجها بذلك إلى الذين كانوا ينوون منع اختياره خلال مؤتمر الحزب الجمهوري, وبالتالي لم ينقص ترامب إلا أن يخرج علينا بحلم “الساعة الأوميجا”, والسيف والرئيس السادات، وأنه طبيب الفلاسفة، وأنه يبكي في قداس يوم الخميس، وأنه بكى لما شاف جهاز الكفتة، الذي اخترعه اللواء عبد العاطى الكفتجي، وأقسم بالله لو ينفع أن يبيع نفسه في سوق النخاسة لباعها، والمهم نبقى (كدا)، وأن الشعب الأمريكي لم يجد من يحنو عليه!

وإذا كان بلحة لا يكف عن الحديث عن الإرهاب، في كل مناسبة، وأنه هو من يحارب الإرهاب ويطالب العالم بمحاربته وهو الذي طلب من المصريين تفويضا لمحاربة الإرهاب المحتمل، فقتل الآلاف، واعتقل الآلاف، فقد تعهد ترامب بتوحيد العالم المتحضر، ضد إرهاب الإسلام الراديكالي، الذي سيمحوه بالكامل من على وجه الأرض!

في صحيفة نيورك تايمز، مقال للكاتبة منى الطحاوي يوم السبت الماضي، تحت عنوان “بلحة الأمريكاني”، قالت فيه: إن ترامب يشبه الطاغية المصري بلحة، مشيرة إلى أن ترامب يحاول وضع الولايات المتحدة في شكل مصر التي يحكمها الجيش منذ أكثر من ستة عقود. وقالت الصحيفة إن صوت ترامب يشبه صوت أحد الطغاة لدينا نحن العرب، وإن العنوان اللائق له هو بلحة! و أنه كان مذهلا مشاهدة ترامب وهو يحاول قولبة الولايات المتحدة في شكل مصر، حيث الجيش حكم المصريين، بشكل أو بآخر، لأكثر من ستة عقود. ووصفت الرئيس ترامب، بأنه يمثل الطغاة، ولكن الأهم من ذلك، التأكيد على أنه لا يختلف كثيرا في الصفات عن بلحة. وترى الكاتبة أن ترامب يريد أن يتخذ مصر قدوة له، وأن يعمل على تحويل الولايات المتحدة لكي تصبح مثلها، وهي البلد التي تمكّن الجيش من السيطرة عليها لأكثر من ستة عقود, ولفتت الصحيفة النظر إلى أن أحد الإجراءات التي اتخذها ترامب، والتي تعد منافية للقانون، تلك المتعلقة بتعيين الجنرال المتقاعد «جيمس ماتيس» وزيرًا للدفاع، قبل مضي سبع سنوات على تقاعده، والطريف أن كونجرس عبد العال الأمريكاني وافق على هذه الخطوة! وقالت الصحيفة إن الخطوات التي يتخذها دونالد ترامب تعد دليلا على حرصه على أن يتشكل أغلب من يمثلون مجلس الوزراء، أثناء فترة حكمه من العسكريين لمساعدته في اتخاذ مختلف قراراته، مع أنه من المفروض أن يكون اعتماده على المستشارين وليس العسكريين! أو يأتي بوزراء بخلفيات عسكرية!, وإنه في الوقت الذي يسعى فيه الشعب المصري إلى الحد من نفوذ الجيش بالحياة السياسية، فإن ترامب يعمل على زيادة نفوذ العسكريين، ومشاركتهم في الحياة السياسية! ووصفت ترامب بأنه “بلحة أمريكا”، مشيرة إلى نزعة ترامب العسكرية، ومحاولته عسكرة الحكومة الأمريكية مثلما فعل قائد الانقلاب العسكري بلحة!

وهنا ينتهي العجب من وصف ترامب لبلحة بأنه “رجل رائع” عندما التقيا في نيويورك، في العام الفائت، وأن يكون بلحة أول زعيم اتصل بترامب لتهنئته بفوزه بالانتخابات.

 وأضافت بأنه من المذهل كلام ترامب عن توحيد العالم ضد “الإسلام المتطرف”، فالرئيس أوباما رغم أنه مدّ يد الصداقة للمسلمين، خرجت إدارته من البيت الأبيض وهي متورطة عسكريًا في خمسة بلدان إسلامية على الأقل، ومن هنا لا بد من التفكير في العدد القادم مع تصريح ترمب هذا!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …