عز الدين الكومي يكتب: تدوير جنرالات العسكر!

بعد التضحيات التي قدمها الشعب المصري خلال ثورة يناير 2011، من أجل العيش والحرية والكرامة الإنسانية، والتخلص من حكم العسكر الذي مارس القهر والقمع والفساد والخراب، يخرج علينا اليوم البعض ممن هتفوا يوماً “يسقط.. يسقط حكم العسكر”، للإعلان عن تدوير بعض الجنرالات المتقاعدين، وتسويقهم كمرشحين في هزلية 2018، وتقديمهم على أنهم منافسين لزعيم عصابة الانقلاب، وكأن الشعب لم يكفه ما لاقاه من ويلات على يد العسكر من خراب ودمار اقتصادي، وانتشار الفقر والمرض والتخلف والبطالة، فهل يعقل بعد كل ذلك أن يقبل الشعب أن يأتي جنرال على أنقاض جنرال آخر؟!

من يقوم بالتسويق لجنرالات كامب ديفيد هم أفراد وأحزاب كرتونية لا وجود لها على أرض الواقع، ولا وزن لها فى الشارع، ولا أحد سمع باسم الحزب الذي ينتمون إليه، إلا من خلال مباركتهم لجرائم النظام الانقلابي. وهل الشعب المصري لا يزال قاصراً، لكي يأتي هؤلاء الأدعياء ليتحدثوا باسمه ويختاروا له الجنرال المناسب؟! 

مِن هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الشعب؛ حمدين صباحي، الذي أعلن عن الإعداد لجبهة سياسية تضم يساريين وليبراليين ومختلف القوى الديمقراطية، للتوافق على مرشح واحد للرئاسة، ورفض صباحي – الذي لم ينجح في دائرة انتخابية لمجلس الشعب، إلا بدعم الإخوان – رفض ضمَّ جماعة الإخوان المسلمين للجبهة زاعما أنها تمثل قوى مضادة للثورة، وقال صباحي: إنه ما زال على تواصل مع محمد البرادعي، النائب السابق لرئيس الجمهورية باعتباره كان مرشحا رئاسياً، وشكك في إجراء انتخابات رئاسية العام المقبل، وأن السلطة الحالية في مصر هشة وضعيفة، وفاقدة للشعبية، غير أن بديلها لم يبلور نفسه بعد!

والطريف أن دعوات العلمانيين والليبراليين واليساريين وبقية نخبة العار، تتمحور حول مرشح توافقي مدني، والمفترض أن يكون المدني في مقابل العسكري، لأنها تطلق على نفسها القوى المدنية المعارضة، هروباً من مصطلح العلمانية، وتطالب بالتوحد خلف مرشح مدني واحد في انتخابات عام 2018، ولكن في نهاية المطاف رأينا المرشح التوافقي الذي تسعى القوى المدنية إلى التوافق عليه أحد جنرالات كامب ديفيد! أي مرشح توافقي بخلفية عسكرية، بزعم أنه وحده القادر على منافسة قائد الانقلاب!

وتلك من أوهام نخبة العار، التي شكلت, وبدعم من أجهزة المخابرات, جبهة الخراب لإسقاط الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، لعودة حكم العسكر على ظهور الدبابات، لأن نار العسكر أولى من جنة الإخوان، ظنا بأن العسكر سيقدمون لهم السلطة بعد التخلص من الإخوان المسلمين، واليوم بدلا من أن يتطهروا من نجاستهم السياسية، ويعترفوا بفشلهم وخيانتهم وجرائمهم بحق الشعب؛ يبحثون عن جنرال متقاعد، يتوافقون عليه، لينافس قائد الانقلاب. وقد قدموا في الانتخابات الماضية مرشحا توافقياً، ليقوم بدور المحلل، ولكنه حصل على المركز الثالث بعد الأصوات الباطلة، وبعد فشل تجربة تقديم محلل بخلفية مدنية، يممت القوى المدنية وجهها شطر جنرالات العسكر، لتتوافق على مرشح بخلفية عسكرية، كما هو مشاهد من تصريحات هؤلاء الرويبضات، وقد يكون جنرالهم المفضل هو أحمد شفيق أو سامي عنان!

 والسؤال الملائم هنا، كيف يمكن الرهان على أحد هؤلاء الجنرالات لتتوافق عليه القوى المدنية الفاشلة، بينما ولاء الجنرالات مازال للمؤسسة العسكرية، حتى ولو كانوا بخلفيات مدنية بعد أن خلعوا بزاتهم العسكرية ولبسوا بدلات مدنية مع رابطات العنق؟

 ثم إن هؤلاء الذين يحاولون خداعنا وإيهامنا بأنه يمكن أن تكون هناك انتخابات فى ظل تسلط النظام الانقلابي، والإعداد لتزوير الانتخابات بإلغاء الإشراف القضائي واستبداله بالهيئة الوطنية للانتخابات، وتطبيل إعلام مسيلمة الكذاب، بأنهم لا يتحدثون عن انتخابات 2018 لأنهها محسومة ولكن حديثهم ينصب على انتخابات 2022 كما أخبر ياسر رزق المتحدث غير الرسمي باسم العسكر، الذي تحدث عن نجاح قائد الانقلاب في الانتخابات القادمة باكتساح، وتحدث أيضًا عن انتخابات 2022، بما يوحى بأن النية مبيتة لتعديل دستور العسكر، بما يسمح لقائد الانقلاب بالترشح مرات ومرات!

بل إن هؤلاء يراهنون على الجنرال أحمد شفيق الهارب في دبي بعد عمرة طويلة استمرت أربع سنوات، بعد فشله في انتخابات 2012، بل ويعتبره بعض هؤلاء الحصان الأسود لهذه الانتخابات، وهو المنقذ للأوضاع الاقتصادية المتردية، على الرغم من أنه أحد رموز الفساد فى نظام المخلوع.

عجايب يازمن.

وأما الجنرال الآخر، الذي يراهن عليه بعض بهاليل القوى المدنية، فهو الفريق سامي عنان؛ رئيس أركان عسكر كامب ديفيد، الذي أقاله الرئيس مرسي مع محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع السابق لوضع حد لحكم العسكر الذي جثم على صدور المصريين لستة عقود!

 والحقيقة أنه سواء تم الدفع بهذا الجنرال أو ذاك في هزلية 2018 فلا يعدو كونَه محللا؛ لكن هذه المرة بخلفية عسكرية.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …