عز الدين الكومي يكتب: عسكر مصر .. خير صرّافي ألأرض

أعلن البنك المركزي المصري انخفاض الاحتياطي النقدي بحيث أصبح لا يكفي أكثر من ثلاثة أشهر فقط لسد احتياجات البلاد في حين أن الوضع الآمن هو ما يكفي ستة أشهر.

ويرجع ذلك إلى سياسات الانقلاب المتخبطة التي تعتمد على التسول وتلقى الهبات والمعونات, وإقامة مشروعات وهمية لا جدوى من ورائها سوى الدعاية لسياسات الانقلاب الفاشل على كافة الأصعدة, والتي أدت إلى انخفاض الصادرات وارتفاع حجم الواردات مع زيادة الإنفاق المحلي دون إنتاج، ما أدى إلى زيادة عجز الميزان التجاري.

كما أدى انهيار القطاع السياحي إثر حادث انفجار الطائرة الروسية في أكتوبر الماضي إلى توقف تدفق جزء كبير من العملات الصعبة التي يجذبها هذا القطاع.

 وكذلك تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة وتراجع تحويلات المصريين بالخارج, وتدني إيرادات قناة السويس بعد حفر التفريعة، كل ذلك أدى إلى الضغط على سوق الصرف الأجنبي واستمرار ارتفاع معدلات التضخم!

على الرغم من أن الانقلاب تلقى الكثير من  القروض والمساعدات والهبات من دول الخليج, إلا أن بعضها ذهب لحسابات وجيوب العسكر ولم توجه لزيادة الإنتاج أو إقامة مشروعات حقيقية.

من أجل ذلك بدأ يتجه الانقلاب لوقف شركات الصرافة بعد تجاوز الدولار اثنى عشر جنيها بالسوق السوداء!  

وقد لعبت تصريحات محافظ البنك المركزي حول سعر الصرف دورا كبيرا في اشتعال المضاربات وارتفاع الطلب على الدولار, الأمر الذي يجعل إغلاق شركات الصرافة ليس حلا لأزمة سوق الصرف؛ لأن شطب شركات الصرافة أو إيقافها عن العمل لن يوقف تجارة العملة، ولكن الحل يكمن في توفير النقد الأجنبي!  

وعلى حد زعم مسؤولي البنك المركزي فإن أكثر المخالفات التي تم  ضبطها خلال الحملات التفتيشية بالتعاون مع الأموال العامة على هذه الشركات هي التعامل خارج سوق الصرف والامتناع عن البيع للجمهور بعد إثبات تلقيها أموالا, بالإضافة لإجراء بيع وشراء العملات الأجنبية دون إصدار إيصالات معتمدة.

وقد صرح زعيم عصابة الانقلاب بأن المواطن المصري سيتمكن قريباً جداً من التوجه للبنوك والحصول على الدولار بسعر موحَّد, وأن الأيام المقبلة ستشهد الكثير من الأخبار الجيدة للشعب المصري!

ولم ولم يوضح ما هي هذه الأخبار.

ووصف زعيم عصابة الانقلاب المشكلة بأنها بسبب فكرة تشكلت في وجدان المصريين خلال خمس سنوات جعلتهم يتعاملون مع الدولار على أنه سلعة، وحذر الذين يخزنون الدولار من أنهم سيجرون غدا إلى البنوك لتحويله.

على الجانب الآخر قال “علي عبدالعال” رئيس برلمان العسكر إن شركات الصرافة سرطان في جسم الاقتصاد المصري ولا بد من إلغائها، وتمنى أن يتقدم أحد النواب بقانون لإلغاء هذه الشركات التي تدمر الاقتصاد!

وكما هو معهود لدى بهاليل الانقلاب, عند كل كارثة يتم اللجوء لشماعة الإخوان؛ حيث قال اللواء فاروق المقرحي مساعد وزير الداخلية الأسبق: إن 72% من شركات الصرافة يمتلكها إخوان أو مشاركون فيها بنسب، وهذه الشركات هي التي خلقت السوق الموازية!

ثم جاء تقرير مجلة “إيكونوميست” الذي أفردته للتدهور المروع الذي أصاب الأحوال الاقتصادية بمصر في ظل الانقلاب وقد حمّلت زعيم عصابة الانقلاب المسؤولية المباشرة عن ذلك تحت عنوان: تدمير مصر..  قمع وعدم كفاءة قائد الانقلاب يؤججان الانتفاضة القادمة.

وكانت مجلة “إيكونوميست” نشرت صورة لمبارك وهو يغرق في الرمال في أواخر 2010 قبل الثورة بأشهر قليلة وأن ثورة في الطريق.

وقد تفاعل عدد من إعلاميّي الانقلاب وأذرع عباس الإعلامية مع تقرير إيكونوميست؛ فقد قال “أبو حمالات” إنها دولة على رأسها بطحة!

فيما قال السناوي إن تقرير إيكونوميست إنما جاء انعكاسا لتدهور الصورة السياسية (في مصر) بأكثر من الأرقام الاقتصادية, وأن مصر تفتقد التعاطف الدولي الضروري في لحظة تلوح فيها مخاطر وجودية تهدد مستقبلها”.

وإذا لم يكن بوسع أحد تجاهل “إيكونوميست” فإن مواجهتها بالصراخ الإعلامي هو في أفضل الأحوال مادة للاستهلاك المحلي لا تغير شيئا من المعادلات الرئيسية.

فيما قال خالد أبو بكر إن حفنة دولارات كفيلة بأن تجعل إيكونوميست تغير وجهة نظرها.علينا تكوين لوبي مصري دولي بميزانية محترمة لمواجهة مثل هذه الحملات المدفوعة الثمن”.

كما شن المتحدث باسم  خارجية الانقلاب هجوما حادا على تقرير إيكونوميست ووصفه بالـسخيف والمبتذل.

فيما قال هشام الحلبي أحد جنرالات العسكر إن بعض الصحف والجهات الأكاديمية في العالم موجهة وممولة لإثارة البلبلة وإن التقرير استند إلى معايير أكاديمية غير صحيحة!

وإن تماسك القوات المسلحة وسعيها للحفاظ على المؤسسات المدنية أزعج كثيرا من الدول الغربية موضحة إن الإخوان وراء نشر تقرير إيكونوميست!

كما قال أحد “الخوابير الاستراتيجيين”: إن هناك شركات صرافة تتلاعب بأسعار الدولار في مصر تابعة لجماعة الإخوان المسلمين تعمل تحت أجندات خارجية لضرب الاقتصاد المصري، وإن هذه الشركات تمنع المصريين بالخارج من تحويل العملة الصعبة عن طريق البنوك, وإن هذه الشركات توظف مواطنين لها بالخارج يعملون على استلام العملة الصعبة من المصريين بالدول العربية، وتُسلّم ذويهم في مصر الأموال بالجنيه المصرى!

والحقيقة أن العسكر بعد النجاح في صناعة (الناعم والغريبة والمعجنات) يحاولون الآن الاستيلاء على دولارات المصريين عبر إصدار قوانين تمنع تجارة العملة، ثم بعد ذلك يقوم بإغلاق شركات الصرافة، ويسندها لعسكر كامب ديفيد ليكونوا خير صرافي الأرض!

(وبكرة تشوفوا مااااااسر).

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …