في ظل النظام الانقلابي في مصر, انتشر الفساد فى كل المؤسسات، خاصة المعنية بتطبيق القانون وتنفيذه، وكذلك المؤسسات المعنية بنشر الوعي الأخلاقي والديني في المجتمع، فهذه المؤسسات ضرب فيها الفساد بأطنابه، وبات ظاهراً للعيان. فقد أعلنت داخلية الانقلاب مؤخراً عن فضيحة ضباط متورطين بعقد صفقات مخدرات مع أحد المسجلين خطر، بدائرة قسم شرطة الخليفة في القاهرة، وهي القضية المعروفة إعلامياً باسم “كفتة الخليفة”، فقد تم إلقاء القبض على “رمضان كفتة”؛ وهو تاجر سلاح ومخدرات مشهور بمنطقة الخليفة والسيدة زينب. وأثناء عرضه على النيابة أدلى بأسماء قيادات أمنية وضباط وأفراد شرطة تسترت على نشاطه الإجرامي. وبعد استدعاء النيابة للضباط المتورطين فى القضية تبين وجود اتصالات بينهم وبين “رمضان كفتة”.
وهذه ليست القضية الأولى التي تتورط فيها قيادات داخلية الانقلاب مع تنظيمات إجرامية؛ فقد ثبت تورط ضباط شرطة وقيادات بالداخلية في التواصل والتخابر مع عصابات الإجرام والمخدرات، في المثلث الذهبي بالقليوبية، ومنها عصابة “الدكش وكوريا”، وشهد شاهد من أهلها، فقال اللواء عبد الحميد خيرت – نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية إن هناك 12,000 فاسد فى داخلية الانقلاب، وهم الذين تم فصلهم إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير، ثم صدر قرار بعودتهم مرة أخرى، وأن تلك العناصر كانت تمارس أعمال بلطجة على مستوى مديريات أمن الجمهورية، وأنه بعد 30 يونيو، أصبح لهم توجه آخر، من حيث البحث عما يرغبون فيه بالطرق غير الانضباطية! وأن الإثني عشر ألف فاسد هؤلاء تم إثبات كافة الوقائع التي ارتكبوها، مثل تشكيلات عصابية وتجارة مخدرات وتسيير دعارة!
ولو كان الفساد مقصورا على هذه الفئة فقط لهان الأمر؛ لكن الفساد فى داخلية الانقلاب حتى النخاع.
وقد أصاب الراحل جلال عامر، عندما قال: لقمة القاضي ما أروعها، لكنها لا تحكم، والقانون لا يحمي المواطنين، فملف فساد القضاء الشامخ هو من أخطر الملفات على الإطلاق، ولا نبالغ إذا قلنا إنه يعتبر رأس الحربة للدولة العميقة، والثورة المضادة، ومع ذلك مازال هناك من ينظر إلى القضاء الشامخ باعتباره «قدس الأقداس» الذي لا يجوز المساس به، ولا التعرض لأفراده من قريب ولا بعيد، كما أن قضاة الفساد يشهرون سيوفهم فى وجه من يحاول الاقتراب من قلعتهم أو التفتيش فى ملفاتهم، ورأينا كيف أن أحد قضاة الفساد الذي قال يوما لمن انتقد القضاء الشامخ: إذا كنتم لم تتعلموا احترام القضاء فنحن كفيلون بتعليمكم درسا لن تنسوه! حتى أصبحت القاعدة الشهيرة لدى كثيرين هي: «لماذا تستعين بمحامٍ إذا استطعت شراء قاض؟»، وقاعدة “الحكم بعد المكالمة”.
وقد رصد تقرير لمنظمة الشفافية العالمية أبرز المثالب القضائية المتمثلة فى السيطرة الإدارية على شئون القضاء «من جانب مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل»، والندب والتعيينات بالواسطة والميزانية المستقلة، ومحاولات السيطرة على نادي القضاة وحصاره من قبل السلطة التنفيذية، بعد مواقفه المطالبة باستقلال القضاء وإصلاح شئونه، وعدم استماع الحكومة إلى صوته، ويكفى للتدليل على فساد منظومة القضاء، أن إحصائية رسمية كشفت عن انضمام ثلاثة آلاف ضابط شرطة، إلى العمل فى السلك القضائي، بعد استقالاتهم من جهاز الشرطة والتحاقهم بالنيابة العامة!
وقد نشرت الصحف الحكومية وغيرها عشرات الفضائح لقضاة شامخين، منها على سبيل المثال لا الحصر: حبس نائب رئيس مجلس الدولة المصري فى الإمارات على ذمة اتهامه فى قضية رشوة جنسية مع سيدة أعمال إماراتية, وإحالة قاض إلى مجلس الصلاحية بعد ضبطه بفندق خمس نجوم شهير بشرم الشيخ، فى أوضاع مخلة بمعرفة الشرطة, وإحالة قاض إلى الصلاحية اتهمته زوجتة بضربها وتعاطي المخدرات، وأنه يجلس مع أشخاص سيئي السمعة، ويستعين بشخص لكتابة الأحكام له.
أما «فتة» وزير أوقاف الانقلاب؛ مخبر أمن الدولة، «مختار جمعة»، والذي وافق على كل أكاذيب قائد الانقلاب، تحت زعم تطوير الخطاب الديني، عبر الخطبة الموحدة والمكتوبة، بل عرض خطب خمس سنوات قادمة على قائد الانقلاب لاعتمادها، ناهيك عن الفتاوى التي تجيز دفع الزكوات والصدقات لصندوق نذور قائد الانقلاب المسمى “تحيا مصر”، وعشرات الفتاوى التي تخالف نصوص القرآن والسنة لإرضاء قائد الانقلاب، من كل بائع لدينه بدنيا غيره، وكشف نائب ببرلمان العسكر، أن وزارة أوقاف الانقلاب بها فساد واضح، وأن وزيرها يوزع الميزانية على القيادات بالوزارة كحوافز إثابة بقدر كبير، وبشكل غير قانوني، ويترك المساجد بدون فرش، وكان المحامي نبيه الوحش، قال إن الوزير لديه صحيفة سوابق ومسجل خطر, وقال إن الأجهزة الأمنية تقول إنها تعلم لون ملابسنا الداخلية ولكنها لا تعرف هذا الأمر. وأضاف الوحش: الخطأ يقع على القيادات الأمنية التي لم تقدمه حتى الآن إلى المحاكمة ولا قدمت فيه أي تقارير. وقال “الغيطي”: إن مختار جمعة لديه شاشة lcd داخل حمام مكتبه مجهزة من أموال وزارة الأوقاف!
فهل يمكن أن يتحقق الإصلاح على يد المفسدين؟
هيهات, فإن الله تعالى لا يصلح عمل المفسدين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات