عز الدين الكومي يكتب : لماذا يكره الغرب الإسلام والمسلمين؟

سؤال يحتاج إلى إجابة لأن هذه منطقة شائكة وكلما حاولتَ إلقاء الضوء عليها قوبِلْتَ بدعوات كثيرة تدعوك لترك نظرية المؤامرة من ناحية ، ومن ناحية أخرى يقولون لك إن الغرب يجهل الإسلام وأن المسلمين قصّروا في نشر الدعوة أو أساءوا عندما صدَّروا سلوكياتهم المخالفة للإسلام وقال قائلهم قبل أن تدعو غيرك للإسلام أسلم أنت أولاً وغير ذلك من الردود.

أما عن نظرية المؤامرة فهى ثابتة بالقرآن والسنة والواقع المشاهد
فلا يمكن أن ننفي بأن هناك مؤامرة من أعداء الإسلام على المسلمين ، ولديهم خطط ومؤامرات علنية أو خفية ، وهو يدخل ضمن الصراع بين الحق والباطل ، قال الله تعالى(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتَّى تتبع ملَّتهم) ، وقال أيضاً :(وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يردونكم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقّ) .
ويبين الله تعالى أن أعداء الإسلام من أهل الكتاب والمشركين لا يريدون خيرا بالمسلمين قال تعالى: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء .. ) الآية .
وكشف الله تعالى عن استمرارية مكرهم وخطورته قال تعالى: (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ) .
ووصف مكرهم بأنه لتزول منه الجبال فقال تعالى :(وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مكرهم لتزول منه الجبال).
ومن خلال هذا المكر والكيد فإن لهم هدف واحد بيَّنه الله تعالى فقال:(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ*هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(التوبة:33) .
كما أن النبى صلى الله عليه وسلم وصف تداعي الأمم جمعاء على الأمة فقال: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكَلة إلى قصعتها . فقال قائل : أو من قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل : يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت).
وأكبر دليل على أن هذه المؤامرات والمكائد ضد المسلمين مستمرة هو ما حدث حين سقطت القدس بأيدى الصهاينة، وبعد أدائهم صلاة الشكر اليهودية عند حائط البُراق قال الهالك”موشي ديان” :”اليوم فُتح الطريق إلى بابل ويثرب، هذا يوم بيوم خيبر،وهتفو يا لثارات خيبر”!
ويقول الكاتب الصليبي توماس إدوارد لورانس- لورانس العرب-: (كنا من قبل نخاف من الخطر اليهودي والخطر البلشفي، اليهود والشيوعيون والبلاشفة لم يكونوا أعداءنا وإنما هم أصدقاؤنا حلفاؤنا ولكن الخطر الأكبر الحقيقي ضدنا كامن في الإسلام وفي قدرته على التوسع، فإن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الغربي).
وقال الهالك بن غوريون أول رئيس وزراء صهيونى: (نحن لا نخشى الاشتراكية ،ولا القوميات، ولا الديمقراطيات ،في المنطقة، نحن فقط نخشى الإسلام، هذا المارد الذي نام طويلا، وبدأ يتململ من جديد).
فالغرب يعرف الإسلام جيداً فهذا “ألكسندر بوشكين” ويلقب بأمير الشعراء الروس، له تسع قصائد جمعها تحت عنوان (قبسات من القرآن) تظهر تأثره الكبير بالقرآن الكريم وبالتراث الروحي للمسلمين، وقدرة القرآن على عبور آفاق الزمان والمكان والتغلغل في نفوس البشر من غير المسلمين.
وهذا العالم الأمريكى “مايكل هارت” في كتابه “الخالدون مائة”، كتب يقول :”إن اختياري محمدًا ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ قد يدهش القراء ، لكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين الديني والدنيوي ، فهناك رسل وأنبياء وحكماء بدأوا رسالات عظيمة، لكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أوشاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى في اليهودية، لكنّ محمدًا هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته، ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوى أيضًا وحّد القبائل في شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم .
أيضًا في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية وأتمها”.
أما المستشرق الإنجليزي “جورج برنارد شو” فهو أشهر من نصفوا الإسلام خلال القرون الماضية ، فقال في كتابه”محمد” الذي أحرقته السلطات البريطانية خوفًا من تأثيره :”إن المثل الأعلى للشخصية الدينية عنده هو محمد صلى الله عليه وسلم، فيتمثل في النبي العربي تلك الحماسة الدينية، وذلك الجهاد فى سبيل التحرر من السلطة، وهو يرى أن خير ما فى حياة النبي أنه لم يدّع سلطة دينية سخرها فى مأرب دنيوي ، ولم يحاول أن يسيطر على قول المؤمنين، ولا أن يحول بين المؤمن وربه، ولم يفرض على المسلمين أن يتخذوه وسيلة لله تعالى”.
أما المستشرق البريطاني “ويليام مونتجمري” الذي عمل أستاذًا للغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة أدنبرة فقد قال في كتابه “محمد في مكة”عام 1953: “إن استعداد هذا الرجل لتحمل الاضطهاد من أجل معتقداته، والطبيعة الأخلاقية السامية لمن آمنوا به واتبعوه واعتبروه سيدًا وقائدًا لهم، إلى جانب عظمة إنجازاته المطلقة، كل هذا يدل على العدالة والنزاهة المتأصلة في شخصه، وافتراض أن محمدًا مدّعٍ يثير مشاكل أكثر ولا يحلها.. بل إنه لا توجد شخصية من عظماء التاريخ الغربيين لم تنل التقدير اللائق بها مثلما فعل بمحمد”.
كما أن “ليوتولستوي” أقام الحجة والبرهان على الطاعنين في دين الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم فاختار مجموعة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وقام بإيرادها بعد مقدمة واضحة قال فيها: “إن تعاليم صاحب الشريعة الإسلامية هي حكم عالية ومواعظ سامية تقود الإنسان إلى سواء السبيل، ولا تقل في شيء عن تعاليم الديانة المسيحية، وإن محمدا هو مؤسس الديانة الإسلامية ورسولها، ذلك الدين الذي يدين بهِ في جميع أنحاء الكرة الأرضية مئتا مليون نفس” .
طبعاً هذا العدد – ٢٠٠ مليون مسلم – كان عدد المسلمين وقت كتابة هذا الكلام .
وهذا الشاعر الألماني”جوته” يكتب أجمل القصائد والعبارات عن القرآن الكريم والرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وأعجب به كل الإعجاب وترجم آيات من القرآن وكتب قصيدة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
والحقيقة التي لايمكن إخفاؤها هي أن الغرب يخاف من الإسلام ،
لأن الإسلام حينما سينتشر في الغرب سيعطل تجارة الخمور والمخدرات وهذه قيمتها 1و6تليون دولار، وخمسمائة مليار قيمة نوادى القمار، وخمسين مليار دولار قيمة المواد الإباحية، وستختفي صناعة السينما في هوليود، وستنتهى المعاملات الربوية في العالم.
وهذه هي الحقيقة التي تظهر في تقارير مؤسسة راند وغيرها التي تقود المؤمرات ضد الإسلام والمسلمين.

شاهد أيضاً

حماس في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي: جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم

 أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، يوم الأربعاء، أنَّ جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم ولن تفلح …