تفاقمت أوضاع معارضين مصريين معتقلين، وكشفت منظمات حقوقية عن بعض ملامح التدهور بسبب التعتيم على أحوال المسجونين، منها طلب الدكتور عصام حشيش الأستاذ لهندسة الاتصالات في جامعة القاهرة، من إدارة السجن كفنا له بسبب الإهمال الطبي.
كما نُقل للمرة الثالثة خلال عام واحد، المتحدث السابق باسم الحركة المدنية، يحيى حسين عبد الهادي، من سجن العاشر من رمضان، في 24 يناير الماضي، إلى المركز الطبي، بعدما تعرض لأزمة صحية، حسبما أعلن المحامي، خالد علي، أمس، عبر فيسبوك، مشيرًا إلى أن عبد الهادي ظل يخضع للعلاج حتى الأول من فبراير الجاري، بعدما تم تشخصيه بالإصابة بمياه على الرئة لضعف عضلة القلب.
ودخل عشرات المعتقلين بسجن الوادي الجديد، في إضراب مفتوح عن الطعام منذ الجمعة الماضي بسبب الانتهاكات ومع هذا أصدرت وزارة الداخلية بيانا روتينيا تنفي فيه أي تجاوزات وتتهم جماعة الإخوان بترويج أخبارا كاذبة.
عصام حشيش
فقد انتقدت “منظمة عدالة لحقوق الإنسان” ما يجري في السجن للدكتور عصام حشيش تحت عنوان: “عندما يطلب العالِم كفنه تصبح الدولة في قفص الاتهام”.
أكدت أنه ليس من الطبيعي أن يطلب أستاذ جامعي، بلغ الحادية والسبعين، كفنًا على نفقته الخاصة والطبيعي في الدول هو أن يُطلب له طبيب، أما حين يُطلب الكفن، فهذه ليست مأساة فردية… بل قرينة إدانة.
ذكرت أن الدكتور عصام حشيش ليس اسمًا عابرًا في سجل المعتقلين، بل أحد أعمدة هندسة الاتصالات في جامعة القاهرة، وأحد العقول التي أسهمت في بناء المعرفة العلمية المصرية لعقود. أستاذٌ درّس، وأشرف، وابتكر، ثم انتهى به الحال سجينًا مريضًا ينتظر الموت خلف الأسوار.
ومنذ اعتقاله في أكتوبر 2013، لم يكن الزمن هو ما يُقاس داخل محبسه، بل قدرة الجسد على الاحتمال. تنقل بين سجن العقرب وبدر 3، بينما كانت حالته الصحية تتآكل: خلل مزمن في عضلة القلب، تدهور في صمامات القلب، ضغط دم مرتفع، وتقدّم في السن بلا أي رعاية طبية حقيقية.
وفي 2022، لم يطلب إفراجًا، ولم يطلب امتيازًا، بل طلب شيئًا واحدًا: كفن، وطلبه لأنه أدرك أن إدارة السجن قررت التعامل مع جسده بوصفه “ملفًا قابلًا للإغلاق”.
وفي أكتوبر 2024، حين وقعت الأزمة القلبية الحادة، لم يكن السؤال: لماذا تأخر نقله؟ بل السؤال الأخطر: لماذا أُعيد إلى السجن دون علاج؟ ومن الذي قرر أن استكمال العلاج ليس أولوية؟ ومن يتحمل مسؤولية القرار إن تحولت الأزمة القادمة إلى وفاة؟
وقالت المنظمة إن الدكتور عصام حشيش لم يفقد حريته فقط، بل يُحرم يوميًا من الحد الأدنى من الحق في الحياة، في نمط يتكرر مع مئات المعتقلين المرضى، حيث يصبح الإهمال الطبي وسيلة عقاب، لا خللًا إداريًا.
وحملت عدالة لحقوق الإنسان السلطات المصرية المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة الدكتور عصام حشيش، وأكدت أن استمرار احتجازه في ظل حالته الصحية الحرجة، وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، يشكّل خطرًا داهمًا على حياته، وانتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة والحياة، وطالبت الإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط وتمكينه من متابعة طبية عاجلة ومستقلة ووقف استخدام الإهمال الطبي كأداة عقاب داخل أماكن الاحتجاز
يحيى حسين عبد الهادي
وللمرة الثالثة خلال عام واحد، نُقل المتحدث السابق باسم الحركة المدنية، يحيى حسين عبد الهادي، من سجن العاشر من رمضان، في 24 يناير الماضي، إلى المركز الطبي، بعدما تعرض لأزمة صحية، حسبما أعلن المحامي، خالد علي، أمس، عبر فيسبوك
مشيرًا إلى أن عبد الهادي ظل يخضع للعلاج حتى الأول من فبراير الجاري، بعدما تم تشخصيه بالإصابة بـ«مياه على الرئة لضعف عضلة القلب»
وألقي القبض على عبد الهادي في نهاية يوليو 2024، وحُقق معه وحبسته نيابة أمن الدولة احتياطيًا من وقتها، على خلفية مقالات كتبها على حسابه في فيسبوك
وأحيل للمحاكمة في يونيو 2025، في القضية رقم 3916 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، بتهم: «التحريض على استخدام القوة والعنف ضد مؤسسات الدولة، والترويج بالقول والكتابة على ارتكاب جريمة إرهابية، واستخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية لارتكاب جريمة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وإشاعات وبيانات كاذبة»
إضراب السجون
وفي بيان معتاد، نفت وزارة الداخلية، وجود أي إضرابات داخل السجون، مؤكدة على توافر جميع الإمكانيات المعيشية والصحية للنزلاء وفقًا لأعلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مضيفة، كعادتها، أن ما تُداول بخصوص وجود إضراب احتجاجًا على تردي أوضاع الاحتجاز، ليس سوى ادعاءات زائفة ومتكررة من جماعة الإخوان الإرهابية لإثارة البلبلة والتشكيك في ما وصفته بـ«السياسة العقابية الحديثة”، بحسب موقع مدي مصر.
وجاء نفي «الداخلية» بعد ساعات من نشر الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، بيانًا قالت فيه إنها حصلت على معلومات عن دخول عشرات المعتقلين بسجن الوادي الجديد، في إضراب مفتوح عن الطعام منذ الجمعة الماضي، احتجاجًا على تنصل ضابط الأمن الوطني وإدارة السجن من وعودهم لترحيلهم إلى سجون قريبة من محل سكنهم، نظرًا لتردي الأوضاع المعيشية واستمرار المعاملة القاسية داخل السجن.
وذكر بيان الشبكة، ثلاثة أسماء محددة ربط إضرابها بمحاولة انتحار محتجز، رفضًا للمعاملة القمعية والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها السجناء السياسيون، كما أشار إلى إضرابات سابقة نفذها عشرات المحتجزين بالسجن نفسه، خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين، للمطالبة بنقلهم إلى سجون قريبة بعدما توقف ذويهم عن زيارتهم، والذين يقطعون أكثر من 1500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا، عبر طرق صحراوية خطرة، من أجل زيارة لا تتجاوز مدتها عشر دقائق فقط.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات