ففي إطار الرعب الغربي من الإسلام والمسلمين والإلصاق الدائم لتهمتي الإرهاب والتطرف بهم، طالب اثنان من القادة السياسيين الألمان بتطوير “إسلام أوروبي” بقيم أوروبية.
وطالب وزير الصحة الألماني، ينز شبان، و رئيس وزراء ولاية شليسفيغ هولشتاين الألمانية، دانيل جونتر، بتطوير “إسلام أوروبي”.
وقال السياسيان الألمانيان، وكلاهما عضو في الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في مقال مشترك، الخميس الماضي بصحيفة “راينيشه بوست” الألمانية ” : ” علينا أن ندعم تطوير إسلام أوروبي يشارك قيمنا، لأن الساحة والحياة اليومية هي التي تحدد ما إذا كنا سنحافظ على أسلوبنا الأوروبي”.
وتابع السياسيان الألمانيان “إذا لم يكن من حق الناس الحصول على حماية، ولكنهم يظلون في ألمانيا رغم ذلك بسبب فشل عمليات الترحيل، فإن ذلك يُثقل كاهل السكان في ألمانيا… إذا ظهرت النساء والفتيات في الجامعات والمدارس بالنقاب، فإنه لا تصبح مواجهة ذلك أمرًا جائزًا بل واجبًا “.
دعوة مماثلة
وسبق للرئيس الألماني فرانك – فالتر شتاينماير بأن صرح في شهر فبراير الماضي بأن حرية العقيدة تصطدم بحدودها في الموضع الذي لم تعد تستند فيه إلى أساس الدستور.
وقال شتاينماير في برلين خلال افتتاح منتدى “كل أمور العقيدة؟ عن العلاقة بين الديانة والديمقراطية”: “دستورنا يعد الأساس الراسخ الذي يمكننا التلاقي عليه نحن المواطنات والمواطنون المتساوون في الحقوق وأن يمكننا إنهاء نزاعاتنا بداخله”.
وأكد الرئيس الألماني أن المبادئ الأساسية للدستور والحقوق الأساسية والإنسانية الفردية وكذلك الديمقراطية وسيادة القانون لا تخضع للتشكيك بأي حال من الأحوال.
وقال شتاينماير إنه في ظل وجود ملايين المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا لم يعد السؤال يتمثل فيما إذا كان الإسلام ينتمي إلى ألمانيا أم لا، وأضاف قائلا “السؤال الفعلي هو: أي إسلام ينتمي إلى ألمانيا؟” وأضاف متسائلًا عن الشكل الذي يبدو عليه الإسلام الذي يتناغم مع الحياة في مجتمع يتسم بالتعددية ، وقال: “ومن المؤكد أن تشجيع زواج الأطفال أو تجاهل حقوق المرأة لا يحققان ذلك”.
إسلام بمفاهيم أمريكية
صدر عن ” مؤسسة راند RAND Corporation ” وهي أكبر مركز فكري في العالم، كأحد أهم المؤسسات الفكرية الأمريكية المؤثرة على صناعة القرار في الإدارة الأمريكية الحالية، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، تقريرًا عام 2007م ، والذي مكثت المؤسسة ثلاث سنوات في إعداده ، وتقاريرها التي تُصدرها ترسم خطةُ للسياسية الأمريكية في التعاملِ مع الأحداث في العالم أجمع ، ومنها منطقة ” الشرق الأوسط ” ، وقد حمل التقرير قضايا خطيرة جداً ، وعنون للتقرير ” بناء شبكات مسلمة معتدلة Building Moderate Muslim Networks ” ، وهو عنوان يحملُ في ثناياه خطط خطيرة جداً .
قدم التقرير توصيات محددة وعملية للحكومة الأمريكية أن تعتمد على الخبرات السابقة أثناء الحرب الباردة في مواجهة المد الفكري الشيوعي، وأن تستفيد من تلك الخبرات في مواجهة التيار الإسلامي المعاصر.
كما أوصى التقرير أن تدعم الإدارة الأمريكية قيام شبكات وجماعات تمثل التيار العلماني والليبرالي والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكي تتصدى تلك الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات الإسلامية التي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها (تيارات متطرفة)، كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكون مفهوم الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية، وليست مفاهيم إسلامية، وأن يكون هناك اختبار للاعتدال بالمفهوم الأمريكي يتم من خلاله تحديد من تعمل معهم الإدارة الأمريكية وتدعمهم في مقابل من تحاربهم وتحاول تحجيم نجاحاتهم.
يحاول التقرير الذي صدر في 217 صفحة، وقُسِّم إلى مقدمة وتسعة فصول، وملخص للتقرير أن ينقل طبيعة المواجهة الفكرية من مواجهة بين الإسلام والغرب؛ لكي تصبح مواجهة من نوع آخر بين العالم الغربي من ناحية والعالم المسلم من ناحية أخرى، على غرار الحرب الباردة التي كانت بين معسكرين شرقي وغربي. يؤكد التقرير أن الصراع هو صراع أفكار إضافة إلى الصراع العسكري أو الأمني، وأن حسم المعركة مع الإرهاب لن يتم فقط على الساحات الأمنية أو العسكرية، ولكن الأهم أن يهزم الفكر الإسلامي -الذي يصفه التقرير بالمتطرف- في ساحة الأفكار أيضاً.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات