على خطى بابا الفاتيكان..لماذا لا يزور شيخ الأزهر ميانمار؟

مع تصاعد الانتهاكات ضد مسلمي الروهينجا بميانيمار في الآونة الأخيرة، أعلن فرنسيس الأول، بابا الفاتيكان، عن نيته زيارة هذا البلد الآسيوي في نهاية نوفمبر المقبل، في حين اقتصر دور الأزهر – أكبر مرجعية إسلامية بالعالم – عند إصدار بيان ندد فيه بالأحداث الأخيرة.

وقتل ما بين ألفين إلى 3 آلاف من مسلمي الروهينجا بنيران جيش وقوات أمن ميانيمار، خلال ثلاثة أيام فقط، فيما أعادت بنجلاديش المجاورة 141 من الفارين من المعارك نحو ميانيمار مرة أخرى ومنعتهم من دخول أراضيها.

ويعيش نحو مليون من الروهينجا منذ عقود بإقليم أراكان، وهم مسلمون سُنة، ويتواجد بعضهم في مخيمات للاجئين شمال غرب البلاد، ويتعرضون لأنواع مختلفة من الاضطهاد، والتمييز مثل العمل القسرى والابتزاز والتضييق على حرية التنقل وقواعد زواج قسرية وانتزاع أراضيهم وهدم بيوتهم، ويتم التضييق عليهم في الدراسة والخدمات العامة.

واستنكر الأزهر، أعمال العنف التي تعرض لها مسلمو الروهينجا، وقال إنه “يدين بكل شدة الأعمال الوحشية وغير الإنسانية التي يتعرَّض لها مسلمو الروهينجا في ميانمار والتي تتعارض مع كافة الشرائع والأديان”.

وناشد الأزهر المجتمع الدولي “وضع حدٍّ لهذه الممارسات البشعة، وضرورة العمل على حقن الدماء في هذه البلاد خدمة للسَّلام العالمي”.

من جانبه، قال بابا الفاتيكان فرانسيس خلال عظة الأحد الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان: “أود التعبير عن قربي منهم، ونحن جميعًا نضرع إلى الرب لينقذهم وأن يمدهم رجالًا ونساء بأسباب العون”.

واختتم البابا بالقول: “دعونا نصلي كي يساند الله أصحاب النوايا الطيبة في سعيهم لمساعدة الأخوة الروهينجا على ضمان احترام حقوقهم كاملة”.

وقالت وسائل إعلام إيطالية إن وفدًا من الفاتيكان توجه مؤخرًا إلى ميانمار وبنجلاديش، للتحضير لزيارة مقترحة للبابا إلى البلدين، قد تتم أواخر نوفمبر المقبل.

وأثار ذلك تساؤلات حول غياب التحركات من جانب الأزهر على الأرض في ميانمار، أسوة بالفاتيكان، خاصة وأن الأمر يخص المسلمين في الأساس.

وقال الدكتور عبدالحليم منصور، أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إن “مؤسسة الأزهر تعمل على التعاون مع المنظمات الحقوقية حول العالم، وإرسال المندوبين والشكاوى للمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان لوقف الجرائم والانتهاكات التي تحدث بحق المسلمين في شتى ربوع العالم”.

وقال معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إنه “يجب على الأزهر عدم الوقوف مكتوف الأيدي أمام تلك الجرائم، كما يجب على منظومة التعاون الإسلامي عقد جلسة طارئة وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة فقط، واتخاذ قرارات صارمة من شأنها وقف تلك المجازر التي تحدث بحق الإنسانية أجمع”.

وأضاف مرزوق “وقف تلك المجازر يقع على عاتق منظمة التعاون الإسلامي، من خلال التحرك في عدة اتجاهات، منها إطلاق حملة دبلوماسية، ودفع مجلس الأمن للتحرك نحو وقف تلك المجازر، وفرض حصار اقتصادي على حكومة ميانيمار،  وشن حملات إعلامية ودعائية للتشهير بتلك الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية، مثلما حدث مع التطهير العرقي في أفريقيا الوسطى”.

وقال إن “على جامعة الدول العربية يجب عليه عقد جلسة طارئة باعتبارها منظمة تدين أغلبيتها بالدين الإسلامي، وان تقوم بدورها كمنظمة إقليمية، وكذلك المطالبة بنشر قوات دولية تابعة للأمم المتحدة للحد من وقوع تلك الجرائم”.

وأشار إلى أن “للشعوب العربية والإسلامية دورًا هامًا في للضغط على حكوماتها لوقف تلك الانتهاكات التي تحدث بحق إخوانهم، وإيقاظ الضمير الإنساني”، لافتًا إلى أن “المجتمع الدولي بأكمله مطالب بالقيام بدور مركزي في قضية لا تتعلق بالأديان وإنما يتعلق بانتهاك حقوق إنسانية لها الحق في الحياة، وارتكاب جرائم لا تسقط بالتقادم”.

شاهد أيضاً

النيابة المصرية تتحفظ على أموال صبري نخنوخ بعد واقعة التعدي والبلطجة

قررت النيابة العامة المصرية اليوم الأحد، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، صاحب إحدى شركات الحراسات …