حذر رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، اليوم الخميس، من خطر تعرض المسلمين في كشمير إلى “مذبحة وتطهير عرقي”.
ووفقًا لسبوتنيك، توعد عمران خان الهند بالرد على أي عدوان على الجانب الباكستاني من كشمير، تزامنًا مع تصاعد الأحداث إثر إلغاء نيودلهي للحكم الذاتي في الجزء الهندي من كشمير.
وغرد عمران خان، عبر حسابه على تويتر: “في كشمير المحتلة من الهند، 12 يوما من حظر التجول، وإرسال قوات إضافية إلى منطقة فيها تواجد عسكري كبير بالفعل، وانقطاع كامل للاتصالات، مع سابقة (رئيس وزراء الهند ناريندرا) مودي في التطهير العرقي للمسلمين في ولاية غوجارات”، مشيرا إلى أعمال العنف التي وقعت في الولاية عام 2002 بين الهندوس المسلمين عندما كان يحكمها مودي.
وأضاف رئيس وزراء باكستان: “هل سيشهد العالم بصمت على مذبحة أخرى وتطهير عرقي للمسلمين في كشمير المحتلة من الهند، مثلما حدث في مذبحة سربرنيتشا (التي وقعت في البوسنة عام 1995)”.
وأكمل: “أريد أن أحذر المجتمع الدولي من أنه إذا سمح بحدوث ذلك فستكون هناك تداعيات وردود فعل في العالم الإسلامي تدفع نحو التطرف والعنف”.
يذكر أن عمران خان قام بزيارة الجانب الباكستاني من كشمير، يوم الأربعاء الماضي، كاشفا عن امتلاك الجيش الباكستاني معلومات بشأن تخطيط الهند للقيام بشيء في كشمير الباكستانية.
وقدم وزير الداخلية الهندي، أميت شاه، مشروع قانون للبرلمان، الاثنين قبل الماضي، بإلغاء الوضع الخاص لإقليم جامو وكشمير في الدستور، وتقسيم الولاية إداريا إلى منطقتين.
ووافق مجلس الدولة (الغرفة العليا للبرلمان) على مشروع القرار الحكومي بالأغلبية، حيث صوّت 125 عضوا لصالح القرار، ورفضه 61 آخرين، وتغيب عضو واحد، بينما وافق مجلس الشعب (الغرفة السفلى للبرلمان) على المشروع بأغلبية 351 صوتا، مقابل 72 صوتا رافضا، وتغيب عضو واحد.
ومنذ 1947 يتمتع إقليم جامو كشمير بوضع خاص يسمح له بسن قوانينه الخاصة بمعزل عن الحكومة المركزية ويمنع المواطنين الهنود من خارج المنطقة بتملك الأراضي فيه أو الانتقال للسكن ضمنه.
ويأتي قرار نيودلهي في ظل حدوث مناوشات على الحدود الفاصلة بين شطري الإقليم، عقب حشد عسكري هندي في الجزء الخاضع لها، وتعليمات بإخلاء السياح و”الحجيج الهندوس” من المنطقة بدعوى وجود “تهديد أمني”.
جدير بالذكر أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أصدرت الاثنين الماضي، تقريرًا أكدت فيه إن التوتر الحاصل بين الهند وباكستان في اقليم كشمير خلال الأونة الأخيرة، تسبب في انتهاك حقوق المدنيين، وارتفاع أعداد القتلى إلى أعلى مستوى خلال آخر 10 سنوات.
وأوضحت المفوضية في بيانها أن التصعيد الحاصل بين البلدين في اقليم كشمير، تضاعف منذ فبراير الماضي.
وأضاف البيان نقلًا عن منظمات محلية، أن عدد ضحايا المدنيين خلال الفترة الممتدة من مايو 2018 إلى أبريل 2019، ارتفع إلى أعلى مستوى خلال السنوات العشرة الأخيرة.
ولفت البيان إلى أن 71 مدنيا قُتل بنيران القوات الهندية، بينما مات 43 آخرين على يد مجموعات مسلحة، فيما لقي 29 آخرين مصرعهم بنيران القوات الباكستانية.
وأشار البيان إلى أن وزارة الداخلية الهندية، تتعمد تخفيض عدد الضحايا المدنيين في معطياتها الرسمية.
وذكر البيان أن اقليم كشمير شهد في عام 2018، أكثر الاشتباكات عنفا، وذلك منذ عام 2008، حيث قُتل العام المنصرم 586 شخصا بينهم 267 مسلحا و159 من قوات الأمن.
كشمير
منطقة جغرافية يقع معظمها بين الهند وباكستان، ويتنازع البلدان السيطرة عليها منذ استقلالهما 1947، رغم قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى تنظيم استفتاء يقرر عبره سكان المنطقة مصيرهم.
تحتل منطقة كشمير موقعا جغرافيا إستراتيجياً بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول، هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين.
وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلا مربعا (نحو 223000 كيلومتر مربع)، يقسمها منذ عام 1949 خط وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، ويُعرف بـ”خط الهدنة” منذ توقيع “اتفاقية شملا” بينهما عام 1972.
وتبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلا مربعا ويسمى جامو وكشمير (عاصمتها الصيفية سرينغار وعاصمتها الشتوية جامو)، في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على 32358 ميلا مربعا يُعرف باسم ولاية كشمير الحرة (آزادي كشمير) وعاصمتها مظفر آباد.
وأدرجت الولايات المتحدة الجماعات الكشميرية التي تدعمها باكستان ضمن لائحة “الحركات الإرهابية” عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وهو ما اعتبر تغيرا جذريا في موقف واشنطن الذي كان قبل ذلك يشابه موقف باكستان بتأكيده ضرورة حل الأزمة الكشميرية بما يتناسب مع طموح الشعب الكشميري، أي حق تقرير المصير.
وقد ظل زعماء الهند يؤكدون -منذ 1947 وحتى عام 1954- تمسكهم بمبدأ إجراء الاستفتاء العام إلا أنهم لم ينفذوا ذلك على أرض الواقع، أما باكستان فإنها -حين تأكدت من فشلها في حل هذه القضية بالوسائل الدبلوماسية- خططت لثورة شعبية مسلحة في كشمير بالتعاون مع الزعيمين مولانا مسعودي ومولوي فاروق.
إلا أن باكستان اتهمت لاحقا الرجلين -مع آخرين من زعماء كشمير- بأنهم خذلوا العناصر الموالية لها لدى بدئها الحركة الشعبية داخل كشمير في أغسطس 1965.
ونتيجة لهذا خاض البلدان غمار الحرب الثانية حول كشمير في سبتمبر 1965 إلا أنها لم تؤد إلى نتائج ملموسة، ثم جرت بين الهند وباكستان حرب 1971 التي تمخض عنها قيام بنغلاديش في باكستان الشرقية.
وتبع ذلك توقيع البلدين على “اتفاقية شملا” في يوليو 1972 التي اعترفت بأن “جامو وكشمير” منطقة متنازع عليها، واتفقت الدولتان على احترام “خط التحكم” القائم على حدود جامو وكشمير إلى أن يتم التوصل إلى “تسوية نهائية” سلمية وثنائية دون تدخل طرف ثالث.
وذكرت وسائل إعلام تابعة لنيودلهي، أنّ الهند أسقطت مقاتلة باكستانية من طراز إف-16.
وبعد الإسقاط المتبادل للطائرات وبلوغ التوتر بين البلدين مستويات خطيرة، أغلقت كل من باكستان والهند عدة مطارات أمام الرحلات الداخلية والدولية.
وتطلق إسلام أباد على الجزء الخاضع لسيطرتها من الإقليم “آزاد كشمير”، فيما تطلق نيودلهي على الشطر الذي تسيطر عليه من الإقليم “جامو وكشمير”.
واقتسم البلدان إقليم “كشمير” ذا الأغلبية المسلمة، بعد نيلهما الاستقلال عن بريطانيا عام 1947، وخاضا في إطار النزاع عليه 3 حروب أعوام 1948، و1965، و1971، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الجانبين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات