عمر عياصرة يكتب : لماذا فرح الاخوان واستاء الآخرون؟

الزميل عمر كلاب (كاتب أردني) ينكر على الإخوان المسلمين فرحتهم المعلنة بمرور تعديلات اردوغان الدستورية الأخيرة في تركيا، بينما لا ينتبه إلى أنه مستاء من ذلك، وأن الغرابة يمكن إسقاطها هنا وهناك.

دعونا نعترف أنه في الأردن؛ هناك حالة استقطاب ثنائية في معظم الملفات، وقد كانت الأزمة السورية واحدة من اهم الأسباب التي انتجت هذه الحالة، كما كان للربيع العربي وصعود الإسلاميين في مصر ومن ثم رحيلهم قسرا، دور أيضا في تعميق هذا الاستقطاب.

ما يزعجني شخصيا أننا نفتقد في بلدنا إلى «ناظم وطني» نستطيع به محاكمة المواقف تحت خطوطه، كما نفتقد إلى عناوين كبرى تشكل قاسما مشتركا لحماية مصالحنا الوطنية العليا، وبالتالي اتخاذ المواقف من الأحداث الإقليمية بناءً عليها.

لا يوجد أي اساس لهذه البوصلة الوطنية، فالموقف من تركيا أو الأزمة السورية او الحالة المصرية، كلها اصطفافات قائمة إما على الايدولوجيا او على النكاية، وما هي إلا صدى لتأثير الخارج، وهنا نفتقد للحظة وطنية يكون التقييم فيها منسجما مع حاجات البلد ومؤسسا على “استراتيجة المرحلة” التي يمر بها الأردن.

دعونا نعود مرة أخرى لأسباب احتفال الناس بفوز تعديلات اردوغان، فالإخوان من جهتهم لم تعد لهم قوة إقليمية يمكن وصفها بالحليفة إلا «تركيا وقطر»، ومن البديهي أن تراهم أكثر ارتياحا كلما ثبّت اردوغان حكمه بغض النظر عن «استبدادية تطلعاته».

ويجب أن ننتبه ايضا أن معظم الأردنيين فرحوا لفوز اردوغان بسباق الاستفتاء، فهناك جاذبية موقفية للرجل تفتقد لها حكوماتنا، وتغيب كما أشرت سابقا عنها ثقافة «ما الأنفع للأردن».

على الجانب الآخر، تجد أنصار الاسد ودعاة العلمانية واليسار ومعهم الأنظمة غير الديمقراطية غير مرحبين بأي خطوة تزيد من استقرار حكم «العدالة والتنمية» في تركيا، وهؤلاء, من باب أولى وفي معظم الملفات, الأردن عندهم ليس بالحسبان، وإنما هو تابع بعيد لأحلام الممانعة والاشتراكية التائهة.

موقف هؤلاء ليس بالعبثي، فرغم حمولته الأيدولوجية عند البعض، إلا أنهم يخشون ولا يزالون من نجاح تجربة الإسلام السياسي في أي مكان، فما بالك إذا ما كتب له الحياة في تركيا، فمخاوف هؤلاء قائمة على أن اردوغان قد يعمل على تصدير التجربة خارج الحدود.

مرة أخرى لست سعيدا بحالة الاستقطاب وطريقة تدافعها، لكنها الواقع للأسف، ومن المنطقي احترام المواقف مهما كانت، لكن ما أتمناه أن يكون للوطنية الأردنية «بعض أثر» في صياغة تلك الانشداهات التي نراها.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …