أن يقتطع أي شخص جزءاً من حياته الشخصية ووقته، ويخصصه لشخص آخر لا تربطه به أي روابط اجتماعية أو منفعة شخصية، فإنه بكل تأكيد يشعر بحس عالٍ بالمسؤولية تجاه مجتمعه، بتقديمه المصلحة العامة على الخاصة.
وتعد مبادرة «عينك على المُستقبَل» التي ولدت من رحم الجامعات، وتحديداً في الجامعة الأردنية، مبادرة شبابيّة مُجتمعيّة استطاعت أن تحافظ على كينونتها لمدة تقارب الثماني سنوات.
هذه المبادرة تعمل منذ عام 2011 على مُساعدة طلاب الثّانويّات في اختيار التّخصّصات الجامعيّة التي تتواءم وقدراتهم وميولهم، بهدف بناء جيل مُبدِع، مُتقِن لتَخصّصه، يكون أساسًا لتطوّر وطنه وازدهاره، من خلال مساعدة طلاب مدارس أنهوا الدراسة الثانوية في بناء مُستقبل أفضل عبر مراحل دراستهم المُختلفة. ويسعى القائمون على هذه المبادرة في رؤيتهم المستقبلية إلى تأطير هذه النشاطات التطوعية ومأسستها لضمان ديمومتها.
ويقول أحد مؤسسي «عينك على المستقبل» ومنسقها مالك أبو غنيمة إن المبادرة جاءت لردم الفجوة بين المرحلة الدراسية الثانوية وتلك الجامعية، وتوجيه الطلاب نحو التخصص الذي يتوافق وميولهم وقدراتهم، من خلال تعريف هؤلاء الطلاب بالتخصصات الجامعية وإرشادهم إلى التخصص الذي يناسبهم.
في كل صيف – يقول أبو غنيمة – يُنظّم كرنفال ضخم تحت مسمى «عيش حلمك،، وداعاً توجيهي أهلا بالجامعة»، بهدف توعيه الشباب والفتيات على التخصصات التي ينوون اختيارها لأن ذلك يعد مساراً محورياً في حياتهم، موضحاً أن الإعلان عن هذه النشاطات يتم في شكل رئيسي على مواقع التواصل الاجتماعي المنصة الشبابية الأبرز.
ويوضح أبو غنيمة ان نشاطات المبادرة محدودة الإمكانات لأنها تعتمد في شكل رئيسي على الرعايات، موضحاً أن قياس الأداء يتم من خلال مسارين؛ الأول التفاعل الكبير الذي لقيته المبادرة من الشباب، والثاني أن الغالبية العظمى من المتطوعين هم من شهدوا نشاطات المبادرة في السابق وبالتالي تطوعوا كنوع من (رد الجميل).
ويبلغ عدد المتطوعين على مدار السنوات الثماني، نحو 2000 متطوع، وعدد من شملتهم المبادرة بالإرشاد والنصح نحو 17 ألف طالب.
وتقويماً لأداء المبادرة، يقول أبو غنيمة إنها تسير بالمستوى الذي بدأت به، غير أن أولويته هو ومؤسسيها تتركز على ديمومتها واستمرارها، موضحاً أن أهم المشاكل التي تواجههم هي في التحدي المالي الذي يعيق نوعاً ما توسعها، وثانياً في تحدي الانتشار، فالحاجة المطلوبة من الطلاب تفوق الجهد المقدم، اذ إن المقبلين على الجامعات سنوياً يناهز عددهم الـ 100 ألف طالب بينما تغطي المبادرة فقط نحو 4 آلاف طالب.
ويأمل عراب الفكرة بأن يتحوّل المشروع من مبادرة إلى عمل مؤسسي يكون رائداً على المستوى المحلي والعربي، لافتًا الى أن خطة القائمين عليها في الأعوام الثلاثة المقبلة تتطلع إلى أن تتحوّل المبادرة إلى مؤسسة مستدامة.
ويشرف 40 متطوعاً ممن تسلموا مناصب إدارية في الحملة على نحو 500 متطوع آخرين يعملون على إدارة المبادرة في شكل كامل في الجامعات الأردنية.
وتقول المتطوعة التي تخرجت حديثاً في الجامعة روان نخلة إن حجم التخبط والتيه الذي يمر به الطلاب في المرحلة الثانوية حول اختيار التخصص الجامعي بما يناسب الميول والمؤهلات والذي قد يؤدي لدخولهم أي تخصص من دون دراسة مسبقة جادّة، يحتّم أهمية وجود مبادرة ريادية مثل «عينك على المستقبل»، فوجودها له دور فاعل في توعية وإرشاد أعداد كبيرة من هذه الفئة -والتي يعوّل كثيرًا على اختيارها السليم-، حول طبيعة التخصصات الجامعية وميادينها العملية وحاجات سوق العمل، وآلية اختيار التخصص المناسب للميول والرغبات والمؤهلات بأساليب متنوعة.
وتضيف نخله أن مشاركتها كمتطوعة تأتي من معاناتها من هذه المشكلة، إذ تقول: « وأنا طالبة في الثانوية العامة كان لعينك على المستقبل دور في مساعدتي وإرشادي، وإيماني بما تنادي به المبادرة كان الدافع الأكبر لانضمامي الى شبكة المتطوعين في المبادرة، إضافةً لاهتمام القائمين عليها بالتحديث المستمر لطرق عملها وزيادة الفعاليات الداعمة لها وتوسيع دائرة الفئات المستهدفة في كل عام، والتطوير الدائم لمهارات المتطوعة»، وتشير إلى أن المبادرات عادةً تنطلق قوية ثم تخبو بعد ذلك لكن «عينك على المستقبل» أخذت مساراً آخر وهو النهج المؤسسي الذي يضمن استمراريتها وتوسعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات