انتقد سياسيون ونشطاء في المغرب، السماح بعرض فيلم “أزرق قفطان”، الذي يروج للشذوذ الجنسي في المملكة.
ولم تكتف السلطات بالسماح بعرضه، بل رشحه المركز السينمائي المغربي (حكومي)، لتمثيل المغرب في مسابقة أفضل فيلم دولي بالدورة 95 لجوائز الأوسكار الأميركية، حسب موقع الاستقلال.
وجاءت أبرز الانتقادات من عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الإسلامي المعارض بعد بدء عرض الفيلم اعتبارا من 7 يونيو 2023.
وقال بنكيران إن الأمانة العامة لحزبه، تعبر عن استنكارها الشديد السماح بعرض فيلم سينمائي يروج للشذوذ الجنسي في القاعات السينمائية المغربية، في تجاوز خطير للثوابت الدينية والوطنية والقيم الأخلاقية والتربوية للشعب المغربي المسلم.
ودعا في بيان بتاريخ 18 يونيو الجهات المسؤولة إلى منع هذا العرض، وتطبيق القانون الجاري به العمل، والذي سبق اعتماده في مايو 2015 لمنع عرض فيلم من نفس الجنس أنتجته نفس الجهة المعروفة بتوجهاتها المعادية لثوابت الوطن ولمقدساته.
وهنا يشير الحزب إلى شركة عليان للإنتاج، التي تملكها عائلة نبيل عيوش، زوج مخرجة الفيلم مريم التوزاني، وقد سبق لبنكيران أن اتهم عيوش الأب بنشر الفتنة في البلاد، وتهديد تماسك الأسرة والمجتمع، كما قال إن عيوش هو أكبر عملاء فرنسا في المغرب.
من جانب آخر، أشاد بنكيران بالفنانين المغاربة الذين يرفضون الانخراط في مشاريع تدمير الهوية والثوابت وتحطيم الأسرة المغربية، داعية إياهم إلى التصدي لمثل هذه المحاولات التي تسيء إلى الرسالة النبيلة للفن بشكل عام وللسينما بشكل خاص.
ودعا كل الجهات المعنية للتدخل من أجل التصدي للمحاولات الجارية للتطبيع مع هذه الظاهرة الشاذة ومحاولة إشاعتها في المجتمع المغربي.
وحذر الحزب الإسلامي “من تصاعد المخاطر المرتبطة بعمل بعض الجهات الغربية على زعزعة استقرار الأسرة عبر العالم وبكل الوسائل”.
ونبه إلى أهمية الحفاظ على الأمن الروحي والاستقرار الاجتماعي، ومواجهة ما تسعى إليه بعض الأصوات النشاز من إشاعة الفاحشة، ضدا على ثوابت الوطن وعقيدة الشعب المغربي المسلم الأصيل.
من جانبها، تزعم التوزاني أن فيلمها الذي تأهل للقائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم أجنبي ضمن جوائز الأوسكار، “يمكن أن يساهم في إثارة نقاش صحي وضروري حول مسألة الشذوذ الجنسي التي يتناولها، وتتعدد المواقف منها في المجتمع المغربي”، وفق قولها.
وقال رضا بوكمازي، المحامي والناشط السياسي والاجتماعي، يؤكد أن الفيلم يتعارض مع قيم المجتمع المغربي ويمس بالهوية.
وقال بوكمازي لـ “الاستقلال”، “نحن مع حرية الفن والإبداع، واتساع خيال الفنانين والإبداعات الفنية، لكن ذلك يجب أن يكون مؤطرا بالدستور والثوابت الجامعة، ومن ضمنها الإسلام باعتباره دين الدولة والمجتمع.
وشدد المتحدث ذاته، أن ما يدعو له الفيلم يتعارض مع المستمسك الدستوري والقانون، خاصة أنه يهدد قيم المجتمع المغربي الأصيلة، داعيا في هذا الصدد إلى تدخل السلطات العمومية بشكل مباشر لإيقاف عرض الفيلم.
وأردف، وسواء تفاعلت السلطات مع هذا الطلب أم لا، فإن الثقل على كاهل المجتمع المغربي، الذي عليه رفض التفاعل مع مثل هذه النماذج التي تسيء إلى منظومته القيمة، من خلال مقاطعة هذه الأشكال.
واسترسل، كما على المجتمع إعطاء رسالة واضحة أنه لا يمكن أن نعطي الموافقة أو الرضى عن هذه الأعمال بدعوى أو تحت مبرر معالجة ظواهر قد تكون شاذة في المجتمع، لأن المعالجة لا تكون بإبرازها وتجسيدها سينمائيا وتلفزيونيا بقدر ما تكون بمحاصرتها.
عدد من الباحثين المغاربة ربطوا بين ترويج هذا الفيلم الداعم للشذوذ وبين واقع الحال الذي ينخره التطبيع مع الصهاينة، بما يمثله الأمران من خراب وخطر على المغرب.
وفي هذا الصدد، قال محمد عوام، الباحث بمركز مقاصد للدراسات والبحوث، إن ما وصفه بـ “العفن” العيوشي، نسبة إلى منتج الفيلم، يُعرض في دور السينما، تطبيعا مع الشذوذ الجنسي، في بلاد يقال عنها بلاد الأولياء والصلحاء، والعلماء والأتقياء، والمحافظة على الأمن الروحي والثوابت.
وأردف عوام لـ “الاستقلال”، يقع هذا العفن التطبيعي مع الفواحش والقاذورات، ليضاف للتطبيع مع الصهاينة، ليشكلا بذلك منظومة خراب متكاملة المعالم.
واسترسل، خراب لبنية الدولة المغربية، في ثوابتها ومعتقداتها وأصالتها، وخراب على كل المستويات، قصد إنشاء جيل ممسوخ في هويته وأخلاقه، ومدمر في عقله وفكره.
وأردف المتحدث ذاته، نحن اليوم أمام طوفان وتسونامي من الفساد الممنهج، الذي لا يشك مؤمن عاقل في مآلاته وعواقبه على المجتمع والفرد، وطبعا على الدولة.
وانتقد عوام صمت غالبية العلماء والفقهاء أمام ما يقع من خراب، كما انتقد صمت كثير من المثقفين، الذين يرون الانهيار الأخلاقي، وطغيان تيار الفساد والاستبداد، الذي علا في البلاد، دون أن يصوبوا أقلامهم، ليكشفوا عواره، أو يرفعوا أصواتهم منددين ومستنكرين، حماية لوطنهم.
وأشار الباحث الأكاديمي، إلى أنه إذا علا العفن وانتشر الخبث، وتمكن من العقول والقلوب، فيتبعه حتما العقاب المدمر، فهي سنة ربانية ثابتة، وقاعدة إلهية، لا تتبدل أو تتغير، أو يطويها النسيان أبدا.
وخلص عوام للقول: نحن نبرأ من عيوش وآله، من فسادهم في بلادنا، كَبَرَاءَتنا من الصهاينة وما يفعلون، سائلين المولى تعالى ألا يعلو لهم مقام، ويردهم خائبين كالحين، وأن يحفظ بلدنا هذا من المجرمين الذين يتربصون به.
في السياق ذاته، قال أحمد ويحمان، الحقوقي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، إن مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط هو الراعي الرسمي لنشر الشذوذ في المغرب.
وأدان ويحمان في تصريح لموقع “هوية بريس” المحلي، 11 يونيو 2023، “استهداف استقرار البلاد ونشر الفتنة”، مطالبا “بفتح تحقيق في تبديد المال العام في الدعوة للشذوذ الجنسي”، نظرا لكون الفيلم مدعوما من المركز السينمائي المغربي، أي من المال العام.
وأشار الناشط الحقوقي إلى أن المخرجة مريم التوزاني حاولت تمرير رسائل تدعو للتعايش والتسامح مع الشذوذ الجنسي والتطبيع معه، عبر قصة الفيلم أو موضوعه.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات