تشهد محافظة مطروح حالة غضب عارمة وهدد قادة المجلس القبلي بالاستقالة ما لم يتم التحقيق مع رجال الأمن ومكتب أمن الدولة في السوم بعدما أكد الأهالي أن الأمن أعتقل نساء لتسليم شابين انفسهم عقب أحداث النخيلة، وحين سلما انفسهم وجدهما الأهالي جثث هامدة وزعم الأمن أنهما ارهابيين ما يشير لقتلهم عمدا.
ولقي شابان مصريان مصرعهما في منطقة نائية بمحافظة مطروح بعد أن كانا سلّما نفسيهما إلى الشرطة بضمانةٍ قَبليّة على خلفية “أحداث النجيلة” التي شهدت قتلَ شخصٍ هاربٍ من تنفيذ أحكام ثلاثةً من أمناءِ الشرطة ليل الثلاثاء الماضي، وزعمت الشرطة إنهما قُتِلا خلال تبادل لإطلاق النار إثر مطاردة بالسيارات في مدينة النجيلة بمطروح.
القبائل تقاطع الشرطة
وعقد مجلس العمد والمشايخ في محافظة مطروح، اليوم السبت، اجتماعاً عاجلاً بكامل هيئاته، بحضور جميع العمد والمشايخ والعواقل عن مدن وقرى مطروح، وقرر بالإجماع وقف التعامل وتعليق كل أشكال التعاون مع أجهزة الأمن في مطروح، وعلى رأسها أقسام الشرطة، إلى حين الانتهاء الكامل من التحقيقات الجارية بشأن الأحداث الأخيرة.
ودعا المجلس إلى لقاء عاجل مع عبد الفتاح السيسي لتوضيح الموقف الراهن، ونقل صوت أبناء مطروح، ومطالب المجلس بوصفه يضم ممثلين شرعيين عن جميع القبائل والعائلات في المحافظة.
كما أعرب عن إدانته التامة والمطلقة لأي شكل من أشكال احتجاز النساء، أو استخدامهن رهائن في أي نزاع، مع التأكيد على رفضه الكامل مثل هذه الممارسات الغريبة على الأعراف والتقاليد، مطالباً بفتح التحقيق في وقائع احتجاز النساء، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات في هذا الخصوص.
وقرر المجلس أن يبقى في حالة طوارئ ومتابعة دائمة، من أجل مواصلة مراقبة الأزمة الحالية والتطورات المتلاحقة، وضمان اتخاذ المواقف المناسبة في أي توقيت.
وختم بالتأكيد أن قراراته تمثل إرادة جماعية لأهالي محافظة مطروح، وتحمل في طياتها حرصاً شديداً على كرامة المواطن، واستقرار المجتمع، واحترام سيادة القانون، فضلاً عن الحفاظ على تقاليد وأعراف القبائل التي طالما كانت ركيزة للأمن والسلم المجتمعي.
تصفية جسدية
ونشر شهود على صفحة “فيسبوك” الخاصة بمحافظة مطروح تفاصيل “أحداث النجيلة” التي بدأت قبل أيام بقتل شخصٍ ثلاثةً من أمناء الشرطة قبل أن يهرب، وتوفي أحد أمناء الشرطة فوراً بعد تبادل إطلاق النار، والثاني بعد أن وصل مستشفى مطروح العام متأثراً بإصابته، والثالث بعد إجرائه جراحة دقيقة، وحجزه في وحدة العناية الفائقة بالمستشفى.
وأوضحوا أن أمناء الشرطة الذين توفوا هم: عمر المصري، ومحمد حسن سلامة، وكريم محمد خليفة، وجميعهم من قوة المباحث في قسم شرطة النجيلة بمحافظة مطروح ممن يعتقد أنهم قاموا بانتهاكات ضد الأهالي.
وأثر ذلك هاجمت وزارة الداخلية مساكنهم واعتقلت 23 سيدة من أهل المتهم وجيرانه للضغط عليه من أجل تسليم نفسه، ما تسبب في احتقان شعبي في المدينة حتى أطلقت الوزارة سراح النساء على دفعتين.
وقال الشهود إن “وزارة الداخلية طلبت التحقيق مع اثنين من الشبان لأنهما قد يحددان مكان وجود الجاني، وبعد أن سلما نفسيهما بضمانة قبليّةٍ ومحليةٍ، فوجئ الجميع بإعلان مقتلهما “أثناء مواجهة مسلحة مع الشرطة”، بحسب ما زعمت السلطات، ويقول الأهالي انه تمت تصفيتهما.
وروى الشهود أن “قوة من الشرطة اصطحبت الشابين يوسف عيد فضل السرحاني، وفرج رباش الفزاري إلى طريق مطروح السلوم، وأطلقت النار عليهما خارج إطار القانون، ما دفع الأهالي إلى التقدم ببلاغ رسمي إلى النائب العام المستشار محمد شوقي عياد للمطالبة بفتح تحقيق عاجل في الواقعة.
رواية الداخلية المعتادة
أما وزارة الداخلية فزعمت كعادتها، في بيان رسمي أصدرته أمس الجمعة، أن “مجرمين شديدي الخطورة قُتِلا في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن في محافظة مطروح، خلال تنفيذ حملة أمنية بهدف اعتقالهما للاشتباه في تورطهما بهجوم على قسم شرطة النجيلة في مطروح حيث قتل عدد من أفراد الشرطة”.
وزعمت: “أفادت معلومات بأن المطلوبَين موجودان في منطقة نائية بالمحافظة، وبعد التوجه إلى الموقع أطلقا النيران على القوة الأمنية، ما استدعى الرد عليهما وقتلهما فوراً“
احتجاج نقابة المحامين
وأصدرت نقابة المحامين في محافظة مطروح بياناً قالت فيه إن “أجهزة الأمن قبضت على رجال ونساء من مدينة النجيلة من دون وجه حق، في مخالفة صريحة للقانون، ما يشكل خطورة على السلم الاجتماعي في المحافظة”.
وأكدت أن “إلقاء القبض على النساء وسيلةً للضغط على متهم إجراء باطل قانوناً، وجريمة مؤثمة، وتأباها العدالة، ويرفضها مجتمع مطروح ذو الطبيعة الخاصة والتكوينات القَبَلية“
وأدانت النقابة القبض على عدد من نساء مدينة النجلية، ومخالفة أجهزة الأمن نصوص الدستور والقانون التي جعلت للمنازل حرمة تمنع دخولها أو تفتيشها أو مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي يحدد السبب”.
واستشهدت بنص المادة 280 من قانون العقوبات الذي “يُعاقب بالحبس كل من قبض على شخص أو حبسه أو حجزه من دون أمر أحد الحكام المختصين”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات