غياب “الحوار المجتمعي” حول “كيف ستحل الحكومة أزمة الدين؟” يثير تساؤلات

أكد موقع مدي مصر إنه بينما ننتظر «الحوار المجتمعي» الذي وعدت به الحكومة بشأن خطة إدارة الدين، يتواصل الاجتهاد صحفيًا حول المقترحات المطروحة، ما بين انتقاد فكرة «مبادلة الديون بأصول»، أو الانفتاح على نقاش «المقايضة الكبرى»، وصولًا إلى لفت انتباه المواطنين إلى أن الديون كانت من الأسباب الرئيسية فى التقدم البشرى.

حزب التحالف الشعبي الاشتراكي من ناحيته يحاول رفع صوته لإعلان رفضه أي صيغ تسمح بخصخصة قناة السويس، فيما ينشغل «المصري الديمقراطي» بإيجاد معارضة «مرنة» داخل البرلمان، بحسب رئيسه الذي أبدى عدم رضاه عن المقاعد التي حصلوا عليها في القوائم بعد أدائهم في البرلمان السابق وموقفهم في انتخابات الرئاسة والحوار الوطني، ودون معارضة أقر مجلس الشيوخ نهائيًا تعديلات قانون الضرائب العقارية.

لا يزال سؤال: «كيف ستحل الحكومة أزمة الدين؟» يتصدر الاهتمام، في ظل مقترحات رسمية متواترة، تتصاعد الاحتمالات والمقترحات بشأنها، في ظل صمت الحكومة نفسها، مكتفية بتصبير المترقبين بأن الإعلان عن «خطتها» قريب.

وزير المالية، أحمد كجوك، أشار إلى اعتزام الحكومة طرح استراتيجية متوسطة المدى للحوار المجتمعي حول الدين العام خلال الشهر الجاري، في إطار مساعٍ للسيطرة على الدين وخفضه عبر إجراءات «واضحة»، بحسب تصريحاته التي نقلتها «المصري اليوم»، اليوم.

رغم أن كجوك يتحدث للإعلام، لكن تصريحاته وباقي المسؤولين لم تتطرق للمتداول إعلاميًا ومجتمعيًا عن خطط ومقترحات مبادلة الديون بأصول، والتي كان أحدثها ما أشار له «القاهرة 24» أمس، عن دراسة الحكومة خطة لمبادلة جزء من الدين بأسهم في شركة يتم إنشائها، وتُنقل إليها ملكية «أصول جيدة قابلة للتطوير»

وذلك بحسب الموقع، الذي حدد هذه الأصول في قطعة أرض في الزعفرانة، على أن تساهم في الشركة وزارة المالية وهيئات قناة السويس والتأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي الشامل، إلى جانب بنكي الأهلي ومصر، ومقابل مساهمات كلٍ من تلك الجهات، يُسمح لها بالاستثمار في ذلك الأصل والدخول في شراكات مع القطاع الخاص المصري والأجنبي.

التعاطي مع ما نقله «القاهرة 24» عن مصادر لم يُسمها، تقاطع مع فكرة «المقايضة الكبرى» التي اقترحها رجل الأعمال، حسن هيكل، قبل عام، وأعاد طرحها مؤخرًا، بنقل ملكية قناة السويس إلى البنك المركزي مقابل تصفير الديون المحلية، كحل لأزمة الديون

تلك الأزمة التي ننتظر أن تطرح الحكومة خلال أيام خطة لتقليلها، بحسب تصريحات رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، مطلع يناير الجاري، بعد أسابيع من حديثه عن وجود هذه الخطة التي ستعيد الدين إلى مستويات لم تحدث منذ 50 سنة، وإن أشار متحدث الحكومة، قبل يومين إلى قُرب طرح الخطة، بعد إنهاء بعض التفاصيل الفنية فيها.

وبينما تتمهل الحكومة في علاج تفاصيلها الفنية، أفرد رئيس تحرير «اليوم السابع»، عبد الفتاح عبد المنعم، اليوم، نقاشًا مفتوحًا حول أزمة الدين العام، بحسب مقاله الذي احتل صفحة كاملة في الجريدة الورقية، والذي تساءل في صدره «على هامش ملف حسن هيكل.. لماذا نخاف من الأفكار الكبيرة بدلًا من مناقشتها والبحث عن حلول مبتكرة لأزمة طاحنة؟»

منوهًا أن «المقايضة الكبرى ليست بالضرورة خطة جاهزة للتنفيذ، وليست مشروعًا تفصيليًا بقدر ما هي إطار ذهني جديد يدعو إلى إعادة التفكير في كيفية إدارة أزمة الدين السيادي»، وهو التساؤل الذي نقلت «اليوم السابع» إشادات من مراقبين اقتصاديين بأهمية طرحه.

أما «المصري اليوم» فاستمرت في نقل تحذيرات اقتصاديين، من الاكتفاء بالمعالجات المالية والنقدية للأزمة، دون إصلاح جذري للاقتصاد، مع إشارة إلى أن أصل الأزمة هو ضعف النمو وضآلة الإيرادات العامة

وتجاوز خدمة الدين إجمالي الإيرادات العامة، مع تدني مساهمة الضرائب إلى 11.2% فقط من الناتج المحلي، بينما يعتبر جزء معتبر من الدين المحلي في جوهره دين خارجي نتيجة حيازة الأجانب لأذون الخزانة.

وسط الحديث الاقتصادي، أفرد رئيس مجلس إدارة «المصري اليوم» السابق، والكاتب القريب من النظام، عبد المنعم سعيد، مقاله ليوضح أن الديون كانت من الأسباب الرئيسية في التقدم البشري

موضحًا أن تجميع الثروة ثم إطلاقها مقابل فائدة كان يجعلها تُستخدم عدة مرات وتزيد القيمة الحقيقية لها، بما تنتجه وتستثمره، قبل أن يشير إلى الشركات المساهمة بكونها أصبحت وسيلة ثالثة لجمع «رأس المال» وإدارته بما يمثل «دفعة قوية للمجتمعات لكى تحقق ما لا تستطيع تحقيقه كلما اعتمد الفرد الواحد على نفسه فقط

في المقابل، وفي مقال استند إلى أرقام منسوبة لتقارير البنك الدولي وصندوق النقد عن التزامات مصر، حذّر الإعلامي محمد علي خير من تفاقم أعباء الدين الخارجي والداخلي على الاقتصاد، خصوصًا مع ارتفاع الأول إلى نحو 163.7 مليار دولار رغم سداد التزامات سابقة

معتبرًا أن خطورته الأساسية تكمن في طبيعته الدولارية في ظل فجوة مزمنة بين الصادرات والواردات، بالتوازي مع دين داخلي يقترب من 11 تريليون جنيه، تستنزف فوائده معظم إيرادات الدولة، قبل أن يتطرق إلى مقترح نقل أصول مملوكة للدولة إلى شركة، متسائلًا عن جدوى تقييم الأصول وحجم الدين الذي يمكن شطبه فعليًا، وداعيًا إلى التريث انتظارًا لشرح رسمي، مع بقاء السؤال الأوسع حول كيفية سداد دين خارجي يقترب من 164 مليار دولار على المدى الطويل.

وقبل انطلاق الحوار المجتمعي عن الديون، أعلن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أمس، رفضه القاطع لأي مقترحات تمس ملكية قناة السويس أو تنطوي على خصخصتها، معتبرًا القناة «خطًا أحمر»، وذلك على خلفية المقترح المنسوب لرجل الأعمال حسن هيكل

وذلك حسب بيان الحزب، الذي لفت إلى تزامن هذه الطروحات مع استمرار سياسة بيع أصول الدولة وحديث حكومي عن خفض الدين دون توضيح آلياته، ما اعتبره مثيرًا لمخاوف عن مسار أوسع للتفريط في الأصول العامة، خاصة في ظل تشريعات سابقة رآها ممهدة لخصخصة أنشطة القناة.

شاهد أيضاً

104 وافقوا و314 رفضوا.. تصويت تاريخي في الكونغرس حول وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل

هز تصويت تاريخي في الكونغرس حول وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل الإجماع حول إسرائيل في أمريكا …